حماتي الحرباية

“ريهام؟” “أيوه.” “أنا مش هطلب منك ترجعي.” “كويس.” ضحك: “بس هطلب طلب واحد.” “إيه؟” “لو في يوم احتجتي صديق، تسمحيلي أكون الصديق ده؟” ريهام سكتت طويلًا، ثم قالت: “الصداقة محتاجة ثقة، والثقة بتتبني مش بتتطلب.” رد: “هبدأ أبنيها.” قفلت المكالمة، وبصت من شباك مكتبها للمدينة وهي منورة. افتكرت الليلة اللي حماتها قدمت لها فيها ورقة الطلاق وسط الناس، وهي كانت فاكرة إنها بتكسرها.. لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا. ورقة الطلاق ما كانتش نهاية ريهام، كانت أول ورقة في فصل جديد؛ فصل مفيهوش خوف، ولا تقليل، ولا انتظار لموافقة حد. وكانت آخر جملة كتبتها ريهام في مذكرتها: “أحيانًا الناس تظن أنها عندما تغلق بابًا في وجهك تكون أنهت حياتك، بينما هي في الحقيقة أجبرتك على اكتشاف الأبواب التي لم تكن تجرؤ على فتحها.” ومن يومها، لم تعد ريهام تحاول أن تنتقم من حماتها، لأنها اكتشفت أن أجمل رد إنك تعيش سعيد، ناجح، ومرتاح من غير ما تحتاج تكسر الشخص اللي حاول يكسرك. مرت سنة كاملة. في صباح هادئ، كانت ريهام واقفة وسط مقر شركتها الجديد اللي بقى أكبر بكتير من المكتب الصغير. على الحائط كانت صور أول مجموعة سيدات اتدربوا عندها، وتحت كل صورة اسمها وقصة نجاحها. دخلت السكرتيرة وقالت: “مدام ريهام، في ضيفة مستنياكي.” “مين؟” “مدام سعاد.” ريهام سكتت لحظة.
. مدام سعاد حماتها السابقة، وقالت: “خليها تدخل.” دخلت سعاد وهي مختلفة تمامًا عن الست اللي ظهرت في حفلة عيد الجواز؛ مفيش مظهر متباهٍ، مفيش نظرة غرور، ومفيش صوت أوامر. كانت ماسكة ملف صغير بإيديها، قعدت قدام ريهام وقالت: “أنا مش جاية أطلب منك ترجعي لمحمود.” ريهام ابتسمت: “كويس.” “ومش جاية أطلب منك فلوس.” “أمال جاية ليه؟” فتحت الملف؛ كان فيه أوراق تخص جمعية خيرية صغيرة أسستها سعاد لمساعدة السيدات المحتاجات. قالت: “أنا عايزة أبدأ أصلح اللي أقدر أصلحه.” ريهام بصت للأوراق باستغراب: “إيه اللي حصل؟” سعاد تنهدت: “لما خسرت القضية، افتكرت إني خسرتك وخسرت ابني. لكن محمود قال لي حاجة وجعتني.” “قال إيه؟” “قال لي يا أمي، ريهام ما كانتش السبب في إن ابني يبقى بعيد عنك، إنتِ اللي خليتي كل واحدة تقف في صف بدل ما تخلي البيت يجمعنا.” ريهام سكتت. كملت سعاد: “أنا كنت فاكرة إني بحمي ابني، لكن الحقيقة إني كنت بخسره.” ثم مدت الملف لريهام: “أنا عايزة الجمعية دي تشتغل تحت إشراف شركتك، من غير ما آخد لنفسي أي فضل.” ريهام قلبت الأوراق، وبعد لحظة قالت: “هساعدك.” رفعت سعاد عينيها بدهشة: “بعد كل اللي عملته؟” ريهام ابتسمت: “أنا ساعدتك مش عشان أنسى اللي حصل، ساعدتك عشان أنا اخترت أبقى الشخص اللي أنا فخورة بيه.” دمعت عينا سعاد.