حماتي الحرباية

” محمود بص للورقة، وبعدها بصلي: “شركة?!” قلت: “أيوه. وكنت بشتغل عليها من غير ما أتكلم، لأن كل مرة كنت بسمع منك ومن والدتك إن الست ملهاش قيمة مستقلة خارج بيتها.” حماتي وشها اتغير. طلعت ورقة تانية: “وده كشف حساب استثماري باسمي.” ثم ورقة ثالثة: “وده عقد الشقة اللي اشتريتها باسمي قبل الجواز.” واحد من الحاضرين قال بدهشة: “يعني ريهام كانت مقتدرة ومستقلة مادياً طول الوقت؟” رديت: “أنا مكنتش مقتدرة من يوم وليلة. أنا تعبت، اشتغلت، وخاطرت بفلوسي لحد ما وصلت للي أنا فيه.” محمود قرب مني: “طب ليه مخبيّة كل ده عني؟” بصيت له بحزن: “لأني كنت عايزة أعرف إنت بتحبني أنا ولا بتحب الصورة اللي عايزني أكون عليها؟” محمود سكت. أما حماتي فكانت لسه مش مستوعبة. قلت لها: “بس المفاجأة الحقيقية مش فلوسي.” فتحت آخر ورقة في الملف: “دي إقرارات بكل المبالغ اللي دفعتها من فلوسي في البيت خلال السنة اللي فاتت، ودي المستندات اللي بتثبت إن جزء كبير من المصاريف اللي كنتِ بتقولي للناس إن ابنك هو اللي بيدفعها كان من فلوسي.” الهمس بدأ ينتشر بين الناس. حماتي اتوترت: “إنتِ بتتهميني بإيه؟” قلت: “مش بتهمك بحاجة. أنا بس بقول الحقيقة، والحقيقة مش محتاجة صوت عالي.” ثم بصيت لمحمود: “والطلاق اللي جبتهولي كهدية؟ أنا موافقة عليه.” اتصدم: “إيه؟” قلت: “بس مش هخرج من حياتك مكسورة زي ما والدتك كانت متخيلة.

هخرج منها وأنا محافظة على كرامتي وحقوقي، وكل واحد ياخد حقه بالقانون.” حماتي صرخت: “يعني إنتِ مخططة لكل ده?!” ابتسمت وقلت: “أنا مخططة إني ما أسمحش لحد يقلل مني تاني ودي مش مؤامرة، دي كرامة.” محمود نزل عينه للأرض، وكأنه لأول مرة فهم حجم الغلط اللي حصل. وفي اللحظة دي، رن تليفوني. بصيت للشاشة، ورديت: “أيوه، وصلتم؟” جالي الرد من المحامي: “أيوه يا مدام ريهام، كل الإجراءات جاهزة، ومفيش أي حاجة هتضيع من حقوقك.” قفلت المكالمة. وبصيت لحماتي وقلت: “دلوقتي أقدر أقولك شكراً بجد.” استغربت: “شكراً على إيه؟” قلت: “شكراً إنك قدمتيلي ورقة الطلاق في عيد جوازنا لأنك من غير ما تقصدي، كنتِ بتقدميلي أجمل هدية.. حريتي.” خرجت من القاعة وسط صمت الجميع. لكن وأنا عند الباب، سمعت محمود بينادي: “ريهام استني.” وقفت، لكني ما رجعتش أبصله. قال بصوت مكسور: “ممكن نتكلم؟” رديت بهدوء: “بعد ما اتعلمت تحط حدود بين حياتك وحياة والدتك ساعتها نبقى نتكلم.” ومشيت. وفي الليلة دي، لأول مرة من سنة كاملة، ريهام نامت من غير خوف، ومن غير إهانة، ومن غير ما تستنى موافقة حد على قيمتها. أما حماتها، فكانت لسه واقفة وسط الحفلة، قدام الناس اللي كانت عايزة تستعرض قدامهم انتصارها، واكتشفت إن أكبر هدية قدمتها لريهام كانت فعلًا ورقة الطلاق. تاني يوم الصبح، صحيت ريهام وهي حاسة إن البيت لأول مرة هادي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *