هويت رجل الصعيد

ناده”عطيه” وسط ضحكاته فهو كان يعلم بأن صديقه سيهرب:- -خد هنا يا نوح، طب مهتصليش الفجر
لم يُجيب عليه وغادر المكان عائدًا للمنزل وعندما دخل غرفته كانت “عهد” نائمة بالفراش ووالدته غادرت لغرفتها تاركة هذه الزوجة الضعيفة وحدها، ولج للمرحاض ووقف تحت صنبور المياه لفترة طويلة يفكر في حديث “عطيه” ويتكأ بذراعيه على الحائط، لم يشعر بالوقت الذي قضيه تحت المياه الباردة وعندما خرج لم ينام على الأريكة بل أخذته قدمه إلى الفراش وجلس جوارها يتطلع بملامح وجهها وهى تنام على ظهرها ورأسها مائلة للجانب الأيسر وشعرها الأسود مفرود جانبها، رفع خصلة شعرها عن جبينها بسبابته لتشعر بشيء يزعجها فحركت رأسها برفق ليفزع وهو يرفع يده عنه، تتطلع بملامحها وحاول أن يشعر بدقات قلبه لكنها كانت هادئة
ولم تتسارع لأجلها فعاد للأريكة ببرود وهو يُتمتم بسخرية:- -جال حُب وعشجان جال نام على الأريكة بأرتياح بعد أن تأكد بأن حديث “عطيه” خرافة لا أكثر ______________________ كانت “سلمى” تجهز الفطار على السفرة مع “حُسنة” فجاء “على” وقال بحنان وهو يجلس على السفرة:- -صباح الخير يا سلطانة جلبى تبسمت “سلمى” وهى تقول بعفوية:- -صباح فل يا سيد الرجال جلست على المقعد جواره وتركت “حُسنة” تكمل وحدها فقالت بنبرة خافتة:- -مرت ولدك تعبانة جوى يا حج وأنا خايفة على نوح
وضع “على” يده على يد “سلمى” بلطف وطمأنينة ثم قال:- -متجلجيش، ولدك راجل نظرت للخلف على “فاتن” الجالسة في الصالون ثم همست له بقلق:- -ما تتحد مع نوح يدي عمه حجه، أنت خابر شرهما كيف أنا معاوزش أخسر ولدى التانى اللى باجى ليا من الدنيا بدأ “على” يتناول فطاره مٌتجاهل طلبها وقال ينهى الحديث في هذا الاتجاه:- -كُلي يا حج وهملى ولدك يدير شئون حاله لوحده
تأففت “سلمى” بضيق شديد من موافقة زوجها على ما يحدث، دق باب المنزل لتفتح “حُسنة” لترى “عليا” واقفة أمام الباب، أدخلتها إلى “سلمى” فتعجبت “سلمى” من هدوء هذه المرأة فعندما جاءت أول مرة كانت شجاعة ومتعجرفة تتحدث مع الجميع بتعالى وغرور لكن اليوم مكسورة وهادئة كالطير الذي كسر جناحيه، تحدثت “عليا” بنبرة هادئة:- -نوح فين؟ أجابتها “سلمى” ببرود وهى تتناول الفطار لا تبالى بوجودها:- -عاوزة ايه من ولدى يا وش الشوم أنتِ تنهدت “عليا” بغضب مكبوح بداخلها وهى تشعر بأنها المهزومة أمامهم الأن ثم قالت:-