هويت رجل الصعيد

كانت “عهد” جالسة على مقعدها وأمامها طاولة زجاجية موضوع عليها كتابها الصادر عن نجح العلاقات وتوقع للجميع على النسخ الخاصة بهما وأحدهم يُقدم لها باقة ورود وهدايا لتستلمها “ليلى” صديقتها ومديرة أعمالها، وقفت “عهد” من مكانها لتصعد على المنصة وتبدأ تتحدث عن الكتاب والعلاقات البشرية بجدية لتتوقف عن الحديث بدهشة أحتلت وجهها عندما رأت “نوح” يقف هناك بهيئة غير هيئته كان يرتدي بدلة رمادية وقميص أسود ويرفع شعره الأسود للأعلى لأول مرة تعلم لون شعره، أشاحت نظرها عنه بخجل وأرتباك من أنظار الجميع ثم أنهت حديثها ونزلت الدرجات وهى تبحث عنه لكنه أختفى فقالت مُتمتمة:-
-معقول تهيوات .. أقترب منها مجموعة من الطلاب يقدمون لها النسخ لكى توقعها فتبسمت “عهد”إلى وجوهم وتوقع لهم بقلمها ليُقدم لها أحدهم باقة من الورد الأبيض ويقول:- -إحنا بنحبك أوى تبسمت “عهد” لهما وهى تقول:- -وأنا كمان عن أذنكم خرجت من القاعة حاملة باقة الورد في يدها وتتحدث مع “ليلى” الحاملة للهدايا الكثيرة، وقع نظرها على “نوح” وهو يقف أمام سيارته بأنتظارها فقالت بعفوية:- -خلاص روحى أنتِ العربية وحطي الهدايا وأنا هحصلك
تقدمت نحوه ليعتدل في وقفته وهو يراها قادمة مُرتدية بدلة نسائية حمراء وحول خصرها النحيف حزام من ماركة فالنتينو أسود عريض وحذاء أسود بكعب عالي وشعرها مسدول على ظهرها، تبسمت بخفة وهى تقول:- -أسفة عارفة أنى تعبتك المرة دى بجد أخرج الحقيبة من سيارته ثم قال:- -ولا يهمك أخذت الحقيبة ونظرت له بعفوية مُبتسمة بإشراق لتقول:- -أنا في الأول معرفتكش نظر لها بصمت لتسرع في الحديث قائلة بإحراج:- -مش قصدى حاجة والله بس شكلك أتغير شوية
أومأ لها بنعم ثم غادر لتتأفف بضيق من بروده وصمته الدائم فهى ظلت شهر في منزله ولم تسمع صوته إلا مرات قليلة أثناء حديثه مع والدته ولم يخاطبها مباشرة ولا مرة واحدة… صعد السيارة بجوار “ليلى” لكى تعود إلى القاهرة تستعد إلى جولة طويلة في الإمتحانات النهائية لسنة قبل الأخيرة في كلية الإعلام… ___________________ “منزل عائلة الصياد” كان “حمدى” جالسًا على الأريكة ويشرب النارجيلة ويسمع أغاني عبد الوهاب، أقتربت “فاتن” منه وهى تقول:- -أمـ,ـوت وأعرف جايب البرود دا منين، يا راجل أخوك وابنه هيكوشوا على الورث كله