جنازة على قيد الحياة بقلم نيمو محمد الاخير

مأمون مد إيده ناحية المفتاح.
لكن رُبى سحبت تاليا بعيد عنه، وفي اللحظة دي سمعوا صوت صفارة عربية شرطة من بره.
مأمون اتجمد.
ـ إنتوا بلغتوا الشرطة؟!
آسر رفع موبايله.
ـ من أول ما دخلنا البيت، كل اللي اتقال اتسجل، وبعت نسخة لمحامي تاني يسلّمها للنيابة لو حصل لنا أي حاجة.
مأمون بص له بغضب.
ـ إنت فاكر إنك كسبت؟! أنا عندي ناس بره البيت!
لكن قبل ما يتحرك، ظهر صوت راجل من عند الباب.
ـ محدش هيتحرك من مكانه!
كان ضابط ومعاه أفراد من الشرطة.
مأمون حاول يرجع للممر الخلفي، لكن أفراد الشرطة منعوه، واتقبض عليه.
ولما الضابط طلب منه هويته، طلع بطاقة باسم مختلف.
الاسم اللي على البطاقة كان:
“حسين منصور… متوفى منذ خمس سنوات.”
تاليا بصت لآسر.
ـ يعني الراجل اللي اتدفن مكانه كان شخص تاني فعلًا!
آسر هز راسه.
ـ أيوه. مأمون دبّر جنازة مزيفة لنفسه، وخلّى الناس تفتكر إنه مات، علشان يختفي من غير ما حد يدور عليه.
لكن قبل ما يخرجوا من البيت، مأمون التفت لتاليا وقال:
ـ إنتِ فاكرة إنك عرفتي الحقيقة؟! اسألي صفية مين اللي كتب اسمك في شهادة الميلاد!
تاليا وقفت مكانها.
ـ صفية ماتت من سنين!
مأمون ابتسم.
ـ الورق مبيموتش يا بنت ليلى.
—
بعد القبض على مأمون، بدأت الشرطة تفتش البيت القديم.
وفي غرفة سرية ورا المكتبة، لقوا خزنة كبيرة، جواها مستندات ملكية، ورسائل بخط ليلى، وتسجيلات قديمة.
لكن المفاجأة كانت في صندوق صغير، جواه شهادة ميلاد أصلية باسم تاليا ليلى الشاذلي.
وتحتها شهادة تانية باسم رُبى مأمون الشاذلي.
الاسمين كانوا صحيحين.
لكن فيه ورقة تالتة مكتوب عليها:
“إقرار وصاية دائم من ليلى الشاذلي إلى صفية المنشاوي.”
تاليا مسكت الورقة وبدأت تقرأ.
ليلى كانت عارفة إنها في خطر، فكتبت إقرارًا قانونيًا يسمح لصفية بتربية تاليا لو حصل لها أي مكروه، من غير ما تضطر تخبي عنها أصلها لما تكبر.
لكن صفية، من شدة خوفها من مأمون، أخفت الحقيقة حتى عن تاليا نفسها.
تاليا قعدت على الكرسي، وحست إن مشاعرها كلها اتلخبطت.
كانت زعلانة من أمها، وفي نفس الوقت فاهمة إنها كانت بتحاول تحميها.
رُبى قعدت جنبها.
ـ صفية كانت بتحبك أكتر من نفسها. آخر رسالة وصلتلها من ليلى كانت بتقولها إنها لو اضطرت تختار بين الحقيقة وحياتك، تختار حياتك.