جنازة على قيد الحياة بقلم نيمو محمد الاخير

رُبى تمسكت بيه وقالت:
ـ وأنا كنت كل يوم بستنى إنك تيجي.
تاليا كانت واقفة بعيد، بتتفرج عليهم، ولأول مرة من بداية الليلة حست إن فيه حاجة حقيقية وسط كل الأكاذيب دي.
لكن اللحظة دي ما استمرتش طويل.
رُبى بعدت عن آسر، وبصت لتاليا.
ـ إنتِ لازم تعرفي الحقيقة كلها قبل ما الشخص اللي عمل كل ده يوصل.
تاليا قربت منها.
ـ قوليلي أنا مين، ومين أمي، وليه كل الناس بتتعامل معايا كأني سر لازم يفضل مدفون؟
رُبى أخدت نفس طويل.
ـ أمك اسمها صفية المنشاوي… لكن الست اللي ولدتك مش صفية.
تاليا قاطعتها.
ـ أنا سمعت التسجيل. عارفة إن صفية مش أمي بالدم.
رُبى هزت راسها.
ـ لأ، إنتِ لسه مش فاهمة. صفية كانت أمك بالتربية، لكن أمك الحقيقية اسمها ليلى الشاذلي، أخت مأمون.
تاليا بصت لها بصدمة.
ـ يعني أنا بنت عيلة الشاذلي؟!
ـ أيوه. ومأمون كان خالك، مش عمك زي ما كل الناس كانت فاكرة.
آسر اتدخل.
ـ طب ليه كل ده اتخبى؟ وليه اتقال إن رُبى ماتت؟
رُبى سكتت لحظة، وبعدها بدأت تحكي.
من عشرين سنة، كانت ليلى الشاذلي عايشة مع أخوها مأمون في بيت العيلة. ليلى كانت ست هادية، بتحب العلم والموسيقى، ومش بتحب تدخل في مشاكل الميراث.
لكن بعد وفاة والدهم، اكتشفت إن مأمون بيزوّر أوراق الملكية وبيبيع أملاك العيلة بأسماء وهمية.
ليلى جمعت مستندات تثبت التزوير، وكانت ناوية تسلمها للنيابة.
لكن قبل ما تعمل كده، اكتشفت إنها حامل.
مأمون خاف إن أخته تفضحه، فبدأ يهددها، ويحاول ياخد منها المستندات.
في نفس الفترة، صفية، صديقة ليلى المقربة، خلفت بنت اسمها تاليا.
وليلى خلفت بنت اسمها رُبى.
وفي ليلة واحدة، اتغير مصير العيلتين.
ليلى اختفت، واتقال إنها سافرت بره مصر.
لكن الحقيقة إنها ماتت في حادث غامض، بعد ما قدرت تسلّم صفية بنتها ومعاها نسخة من المستندات.
صفية خافت على الطفلتين، خصوصًا بعد ما اكتشفت إن مأمون بيدور على رُبى علشان يوصل للمستندات اللي كانت أمها مخبياها.
فقررت تعمل اتفاق مع أم آسر، اللي كانت صاحبتها هي كمان.
آسر بص لأخته.
ـ أمي كانت تعرف ليلى؟
رُبى هزت راسها.
ـ أيوه. أمك ساعدت صفية تخبيني عن مأمون، وربتني فترة بعيد عن عيلتي، لكن لما اكتشف مكاننا، اضطروا ينقلوني لبيت تاني.
تاليا كانت بتسمع الكلام وعقلها بيحاول يربط الأحداث.