جنازة على قيد الحياة بقلم نيمو محمد الاخير

🔥 رواية جنازة على قيد الحياة 🔥
✍️ بقلم نيمو محمد
الجزء الثالث والأخير: الميت اللي رجع يحضر جنازته!
العربية وقفت قدام البيت القديم قبل شروق الشمس بدقايق.
تاليا نزلت وهي حاسة إن رجليها مش شايلينها، لكن المرة دي مكنش خوفها من الأشباح ولا من الأصوات اللي بتسمعها.
كانت خايفة من الحقيقة.
حقيقة ممكن تهد كل حاجة عرفتها عن نفسها.
آسر نزل من العربية ووقف جنبها.
ـ تاليا، لو حسيتِ إن فيه خطر، تجري على العربية فورًا. فاهمة؟
بصت له بضيق.
ـ هو إنت لسه فاكرني هسيبك تدخل لوحدك وتتحول لبطل فيلم أكشن؟ إحنا هندخل سوا، ونخرج سوا، ومحدش هيقرر مصيرنا غيرنا.
آسر ابتسم رغم التوتر.
ـ إنتِ عندك موهبة عجيبة في إنك تحولي أي مصيبة لخناقة.
ـ وأنت عندك موهبة أعجب في إنك تدخل الناس في مصايب وتسألهم مالهم!
قبل ما يرد، باب البيت اتفتح لوحده.
صوت بنت خرج من جوه.
ـ اتأخرتوا أوي!
تاليا بصت لآسر، وبعدها دخلوا.
البيت كان مهجور من بره، لكن من جوه كان فيه نور خافت، وساعة حائط شغالة رغم إن المكان كله تراب.
على الحيطة صور قديمة لعائلات مختلفة، وفي آخر الصالة كان فيه باب حديد.
وفوق الباب مكتوب:
“الحقيقة لا تموت… لكنها تختار مين اللي يسمعها.”
تاليا قربت من الباب.
ـ إيه المكان ده؟
آسر رد وهو بيبص حواليه.
ـ بيت مأمون الشاذلي القديم. البيت اللي اختفت فيه أختي.
فجأة، الباب الحديد اتفتح.
وظهرت بنت في أوائل العشرينات، شعرها طويل، وملامحها شبه تاليا بشكل يخلي أي حد يشوفهم يفتكرهم توأم.
لكن البنت كانت شاحبة، وعينيها مليانة خوف.
أول ما شافت آسر، وقفت مكانها.
ـ آسر؟
آسر اتجمد.
ـ رُبى؟!
البنت هزت راسها ببطء، ودموعها نزلت.
ـ إنت كبرت أوي يا أخويا.
آسر قرب منها خطوة، لكنه وقف فجأة.
ـ لأ… مستحيل. إنتِ اختفيتي من عشرين سنة، وأمي قالت إنك متِّ!
رُبى ضحكت بمرارة.
ـ أمي ماتت وهي بتحاول ترجعني، وأبوك عاش عمره كله بيكذب عليك.
آسر كان مش قادر يستوعب.
ـ إنتِ أختي فعلًا؟
رُبى طلعت من تحت هدومها سلسلة قديمة، فيها نصف قلب فضة.
آسر بص للسلسلة، ومد إيده لرقبته، وطلع النصف التاني اللي كان محتفظ بيه من طفولته.
ركب النصفين في بعض.
القلب اكتمل.
آسر رجع خطوة، وبعدها قرب من أخته وضمها بقوة، وهو بيحاول يمنع دموعه.
ـ كنت فاكر إني مش هشوفك تاني.