جنازة على قيد الحياة بقلم نيمو محمد الاخير

ـ استني… يعني أنا ورُبى مش توأم؟
رُبى ابتسمت بحزن.
ـ لأ، إحنا مش توأم، لكننا اتولدنا في نفس اليوم، وأمهاتنا كانوا متفقين إننا نعيش كأننا أختين، علشان لو واحدة اتكشفت، التانية تقدر تكمل المهمة.
ـ أنهي مهمة؟!
رُبى بصت لها مباشرة.
ـ كشف الحقيقة.
—
في اللحظة دي، سمعوا صوت تصفيق بطيء جاي من آخر الممر.
ظهر راجل كبير في السن، لابس بدلة أنيقة، وشعره أبيض، وماسك عصاية فضية.
تاليا عرفته من الصورة اللي شافتها في المقبرة.
مأمون الشاذلي.
لكن الراجل ابتسم وقال:
ـ أخيرًا اجتمعتم كلكم في مكان واحد.
آسر وقف قدام رُبى.
ـ إنت مين؟! وإزاي عايش بعد كل اللي حصل؟!
مأمون ضحك.
ـ الناس صدقت إني مت، وده كان أحسن قرار خدته في حياتي.
تاليا بصت له بغضب.
ـ إنت اللي ورا كل ده؟! إنت اللي بعت الشريط والصور، وإنت اللي خليتنا نجري من مكان لمكان؟!
مأمون هز راسه.
ـ أنا بعت الشريط، لكن مش علشان أساعدكم. كنت عايزكم توصلوا للمستندات اللي أمكم خبّتها، لأن المفتاح اللي معاكي هو آخر دليل يوصل للمكان.
تاليا مسكت المفتاح في إيدها.
ـ مستندات إيه؟!
مأمون قرب من مكتب خشب قديم وفتح درجًا، وطلع ملفًا أسود.
ـ المستندات اللي تثبت إن نص أملاك عيلتي بقت ملكك وملك رُبى. لكن المشكلة إنكم لو سلمتوها للشرطة، هتكتشفوا جريمة أكبر بكتير.
آسر قال بحدة:
ـ جريمة إيه؟
مأمون بص له بابتسامة باردة.
ـ أبوك يا آسر هو اللي ساعدني أزوّر الأوراق. وهو اللي دبّر اختفاء أختك.
آسر وشه اتغير.
ـ إنت كداب!
ـ اسأل نفسك ليه أبوك مات قبل ما يقدر يقولك الحقيقة.
رُبى صرخت:
ـ كفاية كذب! إنت اللي حبستني عشرين سنة، وإنت اللي قلتلي إن آسر مات، وإن كل الناس نسيتني!
مأمون رفع حاجبه.
ـ أنا كنت بحميكي.
رُبى ردت بغضب:
ـ بتحميني من أخويا؟! إنت حرمتني من عيلتي ومن اسمي ومن حياتي، وبعدها عايزني أصدق إنك كنت بتحميني؟!
مأمون سكت لحظة، وبعدها بص لتاليا.
ـ عندك فرصة أخيرة. اديني المفتاح والملف، وأنا هسيبكم تمشوا.
تاليا ضحكت بمرارة.
ـ تمشينا؟ بعد عشرين سنة من الكذب؟! إنت فاكر نفسك صاحب البيت وصاحب حياتنا؟!
مأمون ضرب الأرض بعصايته.
ـ إنتِ مش فاهمة أنا ممكن أعمل إيه!
تاليا قربت منه خطوة.
ـ لأ، إنت اللي مش فاهم. أنا طول عمري فاكرة إني بنت عادية، وكل اللي كنت عايزاه أعرف ليه أمي ماتت وسابتني. لكن دلوقتي عرفت إنك سرقت مننا عشرين سنة، ومش هسمحلك تسرق الباقي.