جنازة على قيد الحياة بقلم نيمو محمد الاخير

—
بعد ستة شهور…
اتحاكم مأمون الشاذلي بعد ما ظهرت المستندات والتسجيلات وشهادات الشهود، واتكشفت جرائم التزوير والاختفاء اللي ارتكبها على مدار سنين.
رجعت الأملاك لأصحابها، واتفتحت التحقيقات من جديد في وفاة ليلى وأم آسر، علشان تتحدد المسؤولية عن الحوادث اللي حصلت في الماضي.
أما تاليا، فقررت تسيب شغلها القديم وتبدأ مشروعها الخاص في ترميم التسجيلات، وتخصص جزءًا من شغلها لحفظ شهادات الناس اللي محدش سمع حكاياتهم.
ورُبى بدأت تتعافى من السنين اللي عاشتها بعيد عن عيلتها، واتعلمت من جديد إزاي تعيش بحرية من غير خوف.
وآسر، اللي قضى عمره كله بيدور على أخته، قرر يفتح مكتبًا قانونيًا يساعد عائلات المفقودين.
وفي يوم افتتاح المركز الجديد، تاليا كانت واقفة قدام لوحة كبيرة مكتوب عليها:
“مركز ليلى وصفية للمعرفة والفنون.”
رُبى قربت منها، وقالت:
ـ فاكرة أول مرة سمعتي فيها صوتي على الشريط؟
تاليا ابتسمت.
ـ فاكرة، وفاكرة إني كنت هموت من الرعب!
ـ طب لو رجع بيكي الزمن، كنتِ هتسمعي الشريط؟
تاليا بصت لها بحنان.
ـ أيوه، حتى لو كنت هخاف. لأن ساعات الحقيقة بتوجع، بس الكدبة بتسرق مننا عمر كامل.
آسر ظهر من وراهم، وماسك صندوقًا صغيرًا.
ـ بما إنكم خلصتوا كلام عن الماضي، عندي حاجة ليكم.
فتح الصندوق.
جواه تلات أساور فضة، كل واحدة عليها اسم من أسمائهم.
تاليا أخدت سوارها، وابتسمت.
ـ حلوين أوي، بس لو واحد فيهم عليه جهاز تتبع، هحبسك بنفسي يا أستاذ آسر!
آسر ضحك.
ـ بعد كل اللي حصل، لسه مش واثقة فيا؟!
ـ الثقة بتتبني يا أستاذ، مش بتتوزع ببلاش!
رُبى رفعت إيدها بالسوار وقالت:
ـ وأنا شاهدة إن تاليا عمرها ما هتثق فيك بسهولة.
ضحكوا كلهم.
وفي اللحظة دي، وصل عامل للمركز، ومعاه صندوق خشبي قديم، وقال إن الصندوق اتبعت من غير اسم المرسل.
تاليا بصت لآسر.
ـ لا، مش معقول! إحنا لسه هنبدأ من الأول؟!
آسر فتح الصندوق بحذر.
جواه شريط كاسيت صغير، وورقة مكتوب عليها:
“إلى تاليا المنشاوي… الحقيقة الأخيرة لم تُكشف بعد.”
تاليا مسكت الشريط، ولفته بين صوابعها.
لكن المرة دي، ما خافتش.
حطته في جهاز التسجيل، وضغطت تشغيل.
طلع صوت راجل عجوز بيقول:
“يا تاليا… لو وصل لك الشريط ده، يبقى مأمون اتحاكم، ورُبى رجعت لأخوها، والسر القديم انتهى.”