جنازة على قيد الحياة بقلم نيمو محمد 2

ـ أمي ماتت في نفس الأسبوع اللي رُبى اختفت فيه. وأبويا قال إنها ماتت بسبب حادث، لكن قبل موته بشهر، اعترفلي إنها كانت رايحة بيت الشاذلي ليلة الجنازة.

ـ يعني أمهاتنا كانوا يعرفوا بعض؟

ـ أكتر من كده.

آسر سكت لحظة، وبعدها قال:

ـ أمي وصفية كانوا شريكين في سر، ولو السر ده ظهر، عيلتنا وعيلتك هينهاروا.

تاليا كانت هتسأله، لكن صوت رسالة وصل لتليفونه.

فتحها.

صورة حديثة للمقبرة.

وتحتها جملة:

“اتأخرتوا. القبر اتفتح بالفعل.”

—

وصلوا المقبرة قبل الفجر بدقايق.

البوابة الحديد كانت مفتوحة، والحارس مش موجود، وفيه آثار عربية داخلة لحد الممر اللي بيؤدي لمقابر عائلة الشاذلي.

تاليا كانت ماشية ورا آسر، ماسكة المفتاح بقوة.

لحد ما وقف قدام قبر كبير، مكتوب عليه:

“رُبى مأمون الشاذلي… الحبيبة التي رحلت مبكرًا.”

لكن القبر كان مفتوح.

غطاء الرخام مكسور على جنب، والتراب متبعثر، وفيه آثار أقدام حوالين المكان.

تاليا قربت وبصت لجوه.

القبر فاضي.

مفيش جثة.

مفيش كفن.

ولا حتى بقايا تدل إن حد اتدفن هنا في يوم من الأيام.

همست:

ـ يعني إيه؟! الناس دفنت نعش فاضي؟!

آسر نزل جوه القبر بحذر، وبدأ يفحص الحوائط.

بعد لحظات، خبط بإيده على جزء من الحائط، فطلع صوت أجوف.

ـ تاليا! تعالي شوفي ده!

ساعدته يزيح قطعة حجر صغيرة، وظهر وراها تجويف ضيق، جواه علبة معدنية قديمة.

فتحها، فلاقوا جواها مفتاح تاني، وصورة لست شابة شايلة طفلة رضيعة، وورقة عليها أسماء وتواريخ.

تاليا مسكت الصورة، وأول ما شافت الست، شهقت.

ـ دي أمي!

لكن المفاجأة إن الست اللي جنبها كانت أم آسر.

والطفلة اللي في حضن صفية كان على إيدها سوار مكتوب عليه اسم:

“رُبى.”

تاليا قلبت الصورة، فلاقَت التاريخ مكتوب على ضهرها قبل ميلادها هي بشهرين!

آسر كان بيقرأ الورقة اللي لقاها في العلبة.

فجأة رفع عينيه وقال:

ـ تاليا… لازم تشوفي ده.

الورقة كان فيها سجل قديم من مستشفى، وأسماء طفلتيْن اتولدوا في نفس الليلة.

الأولى: تاليا صفية المنشاوي.

والتانية: رُبى مأمون الشاذلي.

لكن قدام اسم كل طفلة، كان فيه توقيع مختلف، وتحت التوقيع جملة مكتوبة بالقلم الأحمر:

“تم تبديل الملفين بناءً على طلب الأم.”

تاليا فضلت باصة للورقة، مش قادرة تستوعب.

ـ يعني إيه تبديل الملفين؟!

آسر رد ببطء:

ـ يعني فيه احتمال إن واحدة فيكم اتربت في العيلة الغلط.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *