جنازة على قيد الحياة بقلم نيمو محمد 2

ـ وأنا دايمًا بتعصب لما حد يسألني أسئلة غبية.
قبل ما يرد، نور عربية ظهر في المراية الخلفية.
عربية سودا كانت ماشية وراهم من أول الطريق.
آسر زود السرعة.
العربية اللي وراهم زودت هي كمان.
تاليا مسكت في باب العربية.
ـ آسر… العربية دي مش بتسيبنا!
ـ عارف.
ـ عارف إيه؟! وإنت ساكت ليه؟!
ـ علشان لو قلتلك من شوية كنتِ هتطلبي مني أرجعك!
ـ طبعًا كنت هطلب! أنا عندي عقل الحمد لله!
فجأة العربية السودا قربت منهم، وفتحت نورها العالي.
آسر لف الدركسيون ودخل طريق جانبي ترابي.
العربية اللي وراهم كملت في الطريق الرئيسي واختفت.
تاليا فضلت باصة له بصدمة.
ـ إنت كنت هتقتلنا!
ـ إحنا بخير.
ـ بخير؟! أنا قلبي سابني وقعد في المقعد الخلفي!
آسر كان هيرد، لكنه لمح حاجة على جانب الطريق.
وقف العربية فجأة.
قدامهم كان فيه صندوق خشب صغير، محطوط في نص الطريق، وعليه ورقة بيضا.
آسر نزل بحذر، وتاليا فضلت جوه العربية، لكنه أشار لها تنزل.
قربوا من الصندوق، ولقوا الورقة مكتوب عليها:
“لو عايزين تعرفوا الحقيقة، افتحوا الصندوق… بس واحد فيكم بس هو اللي مسموح له يشوف اللي جواه.”
تاليا بصت لآسر.
ـ حد بيهزر معانا؟
ـ مش فاكر إن اللي بيحصل من أول الليلة فيه حاجة تضحك.
فتح آسر الصندوق.
كان جواه مسجل صوت صغير، وساعة جيب قديمة، وظرف مكتوب عليه اسم تاليا.
تاليا أخدت الظرف وفتحته.
جواه ورقة بخط أمها:
“بنتي الحبيبة… لو وصلتي للمكان ده، يبقى أنا فشلت أحميكي من الحقيقة. سامحيني، لأن أكتر كذبة عشت بيها عمري كله كانت علشان أحافظ عليكي.”
تاليا دموعها لمعت.
أمها ماتت من سنين، لكنها لأول مرة تحس إنها بتكلمها.
قلبت الورقة، فلاقَت سطر أخير:
“إوعي تصدقي إن رُبى أختك… وإوعي تصدقي إنها مش أختك.”
تاليا رفعت عينيها بذهول.
ـ إيه الكلام المتناقض ده؟!
آسر كان باصص للساعة القديمة.
فتح غطاها، فلاقى صورة صغيرة جوه.
صورة لأمه وهي شابة، واقفة جنب صفية، أم تاليا.
آسر رجع خطوة لورا.
تاليا لاحظت وشه.
ـ مالك؟
لكنه قفل الساعة بسرعة.
ـ لازم نكمل طريقنا.
ـ وريني الصورة!
ـ مش دلوقتي.
تاليا خطفت الساعة منه.
ـ إنت مش هتفضل طول الوقت تقوللي مش دلوقتي! أنا حياتي كلها اتقلبت بسببكم!
بص للصورة، وبعدها بص لها.
ـ الست اللي في الصورة دي أمي.
تاليا سكتت.
آسر كمل بصوت منخفض: