جنازة على قيد الحياة بقلم نيمو محمد 2

قبل ما تاليا ترد، سمعوا صوت خطوات فوقهم.
حد كان واقف عند مدخل المقبرة.
وصوت عجوز قال:
ـ مش احتمال يا آسر… دي الحقيقة.
طلع راجل كبير في السن، لابس معطف بني، وماسك عصاية خشب.
تاليا عرفته فورًا من صوته.
ده نفس الراجل اللي اتصل بيها.
ـ إنت مين؟!
الراجل بص لها بعينين مليانين حزن.
ـ اسمي حسان. كنت ممرض في المستشفى اللي اتولدتوا فيها، وأنا اللي بدلت السجلين بإيدي.
آسر قرب منه بغضب.
ـ ليه؟! مين أمرك تعمل كده؟!
حسان سكت لحظة، وبعدها بص لتاليا.
ـ أمك هي اللي طلبت مني.
تاليا حست إن نفسها اتقطع.
ـ أمي؟! ليه؟!
حسان نزل عينيه.
ـ لأن واحدة من الطفلتين كان مكتوب عليها تموت بعد الولادة… لكن لما الدكتور اكتشف إن فيه خطأ في التحاليل، كان الوقت فات، والأمهات كانوا اتفقوا على حاجة محدش فيهم قدر يرجع فيها.
ـ إنت بتتكلم بألغاز! أنا عايزة الحقيقة!
حسان فتح فمه علشان يتكلم، لكن فجأة سمعوا صوت طلقة في الهوا، واتكسر جزء من الحجر جنبهم.
آسر شد تاليا بعيد عن المدخل، وحسان وقع على الأرض.
تاليا صرخت:
ـ حسان!
آسر جري ناحيته، لكن الراجل مسكه من إيده وهمس:
ـ مأمون… مأمون عايش… وهو مش عايز يقتل رُبى…
سكت لحظة، وبلع ريقه بصعوبة.
ـ هو عايز يمحي وجودها من الدنيا… لأن رُبى هي الوحيدة اللي تعرف مين اللي اتدفن مكانها.
وبعدها مد إيده لتاليا، وحط في كفها ورقة صغيرة.
ـ أوعي تروحي البيت القديم لوحدك… مهما سمعتي صوت أمك.
عينيه ثبتت عليها لثواني، وبعدها فقد وعيه.
آسر اتصل بالإسعاف، لكن تاليا كانت واقفة مكانها، بتبص للورقة اللي في إيدها.
كان مكتوب عليها عنوان قديم، وتحت العنوان جملة واحدة:
“المكان اللي بدأت فيه الكذبة… هو المكان الوحيد اللي هتسمعي فيه الحقيقة كاملة.”
—
بعد ساعة، كانوا في المستشفى.
حسان دخل غرفة الطوارئ، وآسر وقف بره بيتكلم مع الشرطة، بينما تاليا قعدت لوحدها في الممر.
كانت حاسة إن حياتها كلها عبارة عن حكاية حد تاني كاتبها، وإن كل شخص عرفته كان مخبي عنها فصل كامل.
طلعت الشريط من شنطتها، وقررت تسمع الجزء اللي مكنتش قدرت تسمعه قبل ما آسر يخبط على بابها.
حطت السماعة على ودنها.
في البداية، كان فيه تشويش، وبعدها ظهر صوت رُبى.
“لو وصلتي للمرحلة دي يا تاليا، يبقى حسان قالك عن تبديل الملفات.”