جنازة على قيد الحياة بقلم نيمو محمد 2

تاليا قربت السماعة.

“بس فيه حاجة حسان ميعرفهاش… أنا مش البنت اللي اتبدل ملفها. أنا البنت اللي رجعت بعد ما اختفت.”

تاليا عبست.

ـ رجعت منين؟!

التسجيل كمل.

“في ليلة الجنازة، مكنش فيه حد جوه النعش غير…”

وفجأة التسجيل اتقطع.

تاليا ضغطت على الجهاز، لكن الصوت اختفى.

بصت للشاشة، فلاحظت إن فيه ملف جديد ظهر لوحده.

اسمه: “رسالة من صفية”.

فتحت الملف.

وصوت أمها، اللي ماتت من سنين، خرج من السماعة.

“تاليا حبيبتي… لو بتسمعي الرسالة دي، يبقى أنا خلاص مش موجودة علشان أحميكي. فيه حقيقة واحدة لازم تعرفيها قبل ما تقابلي رُبى.”

تاليا دموعها نزلت من غير ما تحس.

صوت أمها كمل:

“إنتِ مش بنتي بالدم يا تاليا.”

تاليا حطت إيدها على بقها.

“لكن إنتِ بنتي اللي اخترتها، وأنا عمري ما ندمت على اليوم اللي أخدتك فيه من المستشفى. لأن أمك الحقيقية ماتت وهي بتحاول تنقذ أختك.”

التسجيل سكت ثواني.

وبعدين صفية قالت:

“ولو آسر قالك إنه عايز يساعدك، اسأليه الأول عن أخته الصغيرة… اللي اختفت من عشرين سنة.”

تاليا رفعت راسها فجأة.

آسر كان واقف عند باب الممر.

وشه كان أبيض، وعينيه مثبتة على جهاز التسجيل.

قال بصوت مبحوح:

ـ اقفلي التسجيل يا تاليا.

تاليا قامت ببطء.

ـ إنت عندك أخت صغيرة؟!

آسر ماردش.

ـ آسر! رد عليا!

بص لها، وبعدها قال:

ـ كان عندي أخت… لكن أمي قالتلي إنها ماتت وهي رضيعة.

تاليا رفعت الجهاز.

ـ وأمي بتقول إن أختك اختفت من عشرين سنة!

آسر قرب منها وأخد نفس عميق.

ـ فيه حاجة أنا مخبيها عنك، وكنت ناوي أقولها لما أتأكد.

ـ إيه هي؟!

آسر طلع من جيبه صورة قديمة، ومدها لها.

كانت صورة لطفلة صغيرة واقفة قدام بيت الشاذلي، وفي رقبتها نفس السلسلة اللي ظهرت في الصورة اللي لاقوها جوه القبر.

وعلى ضهر الصورة، كان مكتوب بخط طفل:

“لأختي رُبى… من آسر.”

تاليا بصت للصورة، وبعدها بصت لآسر.

ـ رُبى أختك؟!

آسر هز راسه ببطء.

ـ أيوه… لكن ده مش كل السر.

قرب منها وقال:

ـ أختي اختفت من عشرين سنة، وبعدها بخمس سنين ظهرت واحدة باسم رُبى مأمون الشاذلي، واتقال إنها ماتت. وأنا طول عمري بدور على الحقيقة.

تاليا رجعت خطوتين لورا.

ـ يعني إنت كنت عارف كل ده من الأول؟!

ـ كنت عارف إن فيه بنت اختفت، لكن مكنتش أعرف إنها مرتبطة بيكي.

ـ وليه محذرتنيش من أول لحظة؟!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *