جنازة على قيد الحياة بقلم نيمو محمد 2

آسر بص لها بحزن.
ـ لأن فيه حد بعتلي صورة ليكي من أسبوع، ومعاها رسالة بتقول: “لو عايز أختك ترجع، خلي تاليا توصل للقبر رقم ١٧.”
تاليا حست ببرودة في أطرافها.
ـ مين بعتلك الرسالة؟
آسر فتح موبايله، وورّاها صورة الرسالة.
المرسل كان رقم مجهول.
لكن الصورة المرفقة كانت صورة حديثة لتاليا وهي نايمة في سريرها!
تاليا صرخت ورمت الموبايل بعيد.
ـ إزاي حد صورني وأنا في بيتي؟!
آسر مسك كتفيها من بعيد من غير ما يقرب أكتر، وقال بسرعة:
ـ اسمعيني. اللي بيحصل ده معناه إن فيه حد بيراقبنا من فترة طويلة، ومش هنسكت لحد ما نعرف مين هو.
تاليا بصت له، والخوف اتحول لغضب.
ـ لا يا آسر. إنت مش هتقرر لوحدك تاني. من اللحظة دي، مفيش أسرار بينا. أي حاجة تعرفها هتقولهالي.
آسر هز راسه.
ـ موافق.
لكن قبل ما يكمل، ممرضة خرجت من غرفة حسان، ووشها كان متوتر.
ـ مين فيكم قريب الأستاذ حسان؟
آسر رد بسرعة:
ـ إحنا معارفه. هو عامل إيه؟
الممرضة بصت حواليها، وبعدها قالت:
ـ المريض اختفى.
تاليا شهقت.
ـ اختفى إزاي؟!
ـ كان في غرفة الطوارئ، ولما رجعنا علشان ننقله لغرفة عادية، لقينا السرير فاضي. الكاميرات فصلت لمدة سبع دقايق، ولما اشتغلت تاني، مكنش موجود.
آسر جري ناحية الغرفة، وتاليا وراه.
على السرير، كان فيه ظرف أبيض.
تاليا فتحته، ولقت جواه صورة لجنازة قديمة.
لكن المرة دي، الصورة كانت أوضح.
النعش مفتوح، وجواه راجل لابس بدلة سوداء.
والراجل ده كان مأمون الشاذلي.
وعلى ضهر الصورة، كانت فيه جملة مكتوبة:
“أنا اللي اتدفنت من خمس سنين… واللي عايش دلوقتي مش أنا.”
تاليا رفعت عينيها لآسر.
ـ يعني إيه؟!
آسر بص للصورة، وبدأ يرجع لورا كأنه شاف كابوس.
ـ مستحيل…
ـ إيه اللي مستحيل؟!
آسر قال بصوت واطي:
ـ الراجل ده مش مأمون الشاذلي الحقيقي.
تاليا كانت هتسأله عن قصده، لكن تليفونها رن.
رقم مجهول تاني.
ردت، وسمعت صوت بنت بتضحك بهدوء.
نفس الصوت اللي سمعته في شقتها.
صوت البنت اللي شبهها.
ـ وحشتيني يا تاليا.
تاليا همست:
ـ رُبى؟!
البنت ردت:
ـ لأ… أنا اللي اتدفنت مكان رُبى.
سكتت لحظة، وبعدها قالت:
ـ وعندك لحد شروق الشمس علشان تعرفي مين أمك الحقيقية… لأن لما الشمس تطلع، واحد منكم هيتدفن مكان التاني.
وانقطع الاتصال.
تاليا بصت لآسر، ولقته بيبص للساعة.
باقي على الشروق أقل من ساعة.