جنازة على قيد الحياة بقلم نيمو محمد 2

ـ دي صورة جنازة رُبى الشاذلي من خمس سنين. بصي كويس على اللي شايلين النعش.

تاليا أخدت الصورة.

أربع رجالة شايلين النعش، ووراهم ست كبيرة بتعيط، وعلى الناحية التانية راجل واقف لوحده.

تاليا قربت الصورة من عينيها.

ـ استنى… الراجل ده!

آسر هز راسه.

ـ أيوه. ده مأمون الشاذلي، عم رُبى وراجل الناس كلها فاكرة إنه مات من تلات سنين.

تاليا رفعت عينيها له.

ـ إنت بتقول إيه؟!

ـ مأمون اختفى بعد الحريق اللي حصل في بيته. الشرطة أعلنت إنه مات، لكن مفيش جثة اتعرفت عليه، ولا حد شافه وهو بيموت.

تاليا رجعت تبص للصورة.

ـ وإيه علاقته بيا؟

آسر اتردد لحظة، وبعدها قال:

ـ لأنه آخر شخص اتشاف معاكي ومع رُبى في نفس المكان قبل ما تختفي رُبى.

تاليا حسّت إن صدرها ضاق.

ـ أنا عمري ما روحت بيت الشاذلي!

ـ ده اللي إنتِ فاكرة.

الجملة دي استفزتها.

ـ إنت تعرف عن ذاكرتي إيه علشان تتكلم بالطريقة دي؟!

آسر نزل عينيه للأرض.

ـ أكتر مما تتخيلي… وأقل مما محتاج أعرفه.

تاليا كانت هتقفل الباب في وشه، لكن تليفونها رن فجأة.

رقم مجهول.

ردت من غير ما تتكلم.

جالها صوت راجل عجوز، مبحوح وواطي.

ـ يا بنت صفية… لو المحامي معاكي، متخليهوش ينزل معاكي القبر.

تاليا اتجمدت.

ـ إنت مين؟!

ـ أنا آخر شاهد على اللي حصل ليلة الجنازة… ولو عايزة تعرفي مين اللي اندفن مكان أختك، روحي للمقبرة قبل ما الساعة تضرب أربعة.

ـ إنت تعرف أمي منين؟!

لكن الراجل ما ردش.

سمعت صوت خبط قوي، وبعده صوت حاجة وقعت، ثم انقطع الاتصال.

تاليا بصت لآسر.

ـ إحنا هنروح المقبرة.

آسر هز راسه.

ـ كنت عارف إنك هتقولي كده.

ـ بس لو حاولت تخبي عني أي حاجة، هسيبك هناك وأرجع لوحدي.

ابتسم ابتسامة صغيرة رغم توتره.

ـ واضح إنك فعلًا بنت صفية.

ـ وإنت واضح إنك هتخليني أندم إني فتحتلك الباب!

—

بعد حوالي نص ساعة، كانت العربية ماشية في طريق ضيق خارج المدينة.

المطر خف، لكن الضباب كان مغطي الطريق لدرجة إن تاليا مكنتش شايفة غير نور العربية.

آسر كان ساكت، مركز في الطريق، وكل شوية يبص للمراية.

تاليا لاحظت ده، فالتفتت له.

ـ إنت بتبص وراك ليه كل شوية؟

ـ حاسس إن فيه حد متابعنا.

تاليا بصت من الشباك.

ـ يا سلام! يعني مش كفاية الأشباح اللي عندي، كمان فيه ناس بتجري ورانا؟!

ـ إنتِ دايمًا بتتكلمي كتير لما بتخافي؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *