بنتي مرجعتش بقلم زيزي

بنتي ما رجعتش أبدًا من معسكر الصيف… وبعد سنة لقيت صندوق جزمتها مخبي تحت سرير أختها التوأم، واللي كان جواه خلاني أكلم الشرطة في نفس اللحظة!
الجزء الأول
وأنا عندي 41 سنة، قضيت سنة كاملة بتعلم أصعب حقيقة ممكن أي أم تعيشها…
إن الطفل اللي بيختفي… عمره ما بيختفي فعلًا من البيت.
بتفضل فرشة سنانه في مكانها…
وكرسيه الفاضي على السفرة…
والجاكيت اللي كنت كل شوية أشمه، خايفة أغسله عشان ريحته متروحش.
في صباح يوم السفر، كنت واقفة أودّع بنتي مايا وأختها التوأم صوفي قدام أتوبيس المعسكر الصيفي.
كانوا عندهم 12 سنة.
لابسين شبه بعض، عاملين نفس التسريحة، وبيتخانقوا على مين يقعد جنب الشباك.
مايا بصتلي وهي بتضحك وقالت
ماما… خلي صوفي تبطل رخامة.
صوفي قلبت عينيها وقالت وهي طالعة الأتوبيس
إنتِ دايمًا بتمسكي صفها.
ابتسمت وقتها…
ماكنتش أعرف إن دي هتكون آخر مرة أسمعهم بيتخانقوا خناقة عادية.
بعد تلات أيام…
الموبايل رن.
كان مدير المعسكر.
صوته كان مرتبك وهو بيقول
مدام… مايا مش موجودة.
افتكرت في الأول إنها اتوهت وهتترجع بعد ساعة.
لكن كلمته اللي بعدها وقفت قلبي.
إحنا دورنا عليها في كل حتة… واختفت.
قالوا يمكن خرجت تتمشى قبل الفجر.
قالوا الغابة كبيرة.
قالوا يمكن كانت محتاجة تبعد شوية عن أختها.
بس كل كلمة كانوا بيقولوها… كانت بتحسسني إنهم بيخفوا الحقيقة.
رجعت صوفي البيت بعدها بيومين.
كانت حضنة شنطة مايا القماش كأنها
آخر حاجة فاضلة منها.
ومن يومها…
صوفي اتغيرت.
بقت ساكتة طول الوقت.
ولو حد جاب سيرة مايا… كانت تقوم وتمشي من غير كلمة.
أما أنا…
فكنت بنام كل ليلة قدام أوضة البنات.
خايفة أصحى ألاقي صوفي هي كمان اختفت.
مرّت سنة كاملة…
والوجع ما خفش.
وبعد أسبوعين من ذكرى اختفاء مايا…
كنت بدور على كتاب رياضيات ضايع تحت سرير صوفي.
وفجأة…
إيدي لمست كرتونة.
شدّيتها لبرا.
ولما بصيت فيها…
عرفتها من أول لحظة.
صندوق جزمة مايا القديم.
كان مستخبي في آخر السرير، وكأنه متخبّى من شهور طويلة.
قلبي بدأ يدق بعنف.
رفعت الغطا…
وفي اللحظة اللي شفت فيها اللي جواه…
جسمي كله اتجمد.
ومن غير ما أفكر…
خطفت الموبايل واتصلت بالشرطة، وأنا مش قادرة حتى أتكلم من الرعب…الجزء الثاني
وصلت عربية الشرطة بعد أقل من عشرين دقيقة.
الضابط أول ما دخل البيت، بصلي وقال بهدوء إهدي يا مدام… قوليلي شوفتي إيه.
كنت برتعش، ومديت له صندوق الجزمة.
جواه… كانت فيه حاجات بسيطة جدًا.
الإسوارة الخرز اللي مايا عملتها بنفسها قبل المعسكر.
الكشاف الصغير اللي اشتراه لها أبوها.
وصورة مطوية لمايا وصوفي وهم صغيرين.
لكن الحاجة اللي خلت الدم يتجمد في عروقي… كانت ورقة متطبقة أربع مرات.
فتحها الضابط بحذر.
ماكانش فيها غير سطر واحد، مكتوب بخط مايا
لو حصل لي حاجة… دوروا عند البحيرة القديمة.
الضابط رفع عينه بسرعة وبصلي.
الورقة دي كانت موجودة فين؟
قلت وأنا دموعي بتنزل جوا صندوقها… تحت سرير صوفي.
في اللحظة دي…
سمعنا صوت باب الأوضة بيتفتح.
كانت صوفي.
وشها اصفر أول ما شافت الصندوق.
وقفت مكانها، وكأنها فقدت القدرة على الحركة.
الضابط سألها بلطف تعرفي الصندوق ده وصل تحت سريرك إزاي؟
سكتت.
ثواني طويلة.
وبعدين قالت بصوت مكسور
أنا… لقيته بعد ما رجعت من المعسكر.
بصيت لها بصدمة.
إزاي؟! ليه ما قولتيش؟
نزلت دموعها.
كنت خايفة…
خايفة من إيه؟
ضمّت إيديها لبعض، وقالت
قبل ما مايا تختفي بيوم… قالتلي إنها شافت حاجة في الغابة. حاجة خلتها مرعوبة.
الضابط قرب منها خطوة.
شافت إيه؟
هزت رأسها.
مرضيتش تقول… قالت بس لو حصل لها أي حاجة، أخبي الصندوق لحد ما ألاقي الشخص الصح اللي أثق فيه.
الغرفة كلها سكتت.
الضابط فتح الورقة مرة تانية، وركز في كل كلمة.
ثم قال
البحيرة القديمة… دي كانت ضمن حدود المعسكر زمان، لكن اتقفلت من سنين.
أخرج جهاز اللاسلكي واتكلم مع زملائه بسرعة.
بعد دقائق، عرفنا إن فريق بحث هيتحرك مع أول ضوء صباح للمكان المذكور.
في الليلة دي…
ولا أنا ولا صوفي عرفنا ننام.
لكن قبل الفجر بدقائق…
سمعنا صوت خبطات خفيفة جاية من شباك أوضة البنات.
بصيت أنا وصوفي في نفس اللحظة.
كان الشباك مقفول من الداخل…
ومع ذلك، كانت الخبطات بتتكرر.
ولما قربت أفتح الستارة…
شهقت صوفي فجأة وهي بتهمس
ماما… في حد واقف بره…
يتبع…الجزء الثالث
اتجمدت مكاني.
بصيت من بين طرفي الستارة بحذر. ..
لكن الشارع كان شبه فاضي، ونور عمود الإنارة بيترعش مع الهوا.
الشخص اللي شافته صوفي كان واقف بعيد، لابس جاكيت غامق وكاب مخبي ملامحه.
أول ما حس إننا بصينا ناحيته…
لف بسرعة ومشى.
الضابط اللي كان لسه قدام البيت خرج يجري، لكن بعد دقائق رجع وهو بيهز راسه.
اختفى.
فضلنا صاحيين لحد الصبح.
ومع أول ضوء، اتحركت قوة من الشرطة ناحية المعسكر القديم، وأنا وصوفي معاهم.
الطريق كان مليان أشجار عالية، وكل خطوة كانت بترجع في دماغي آخر مرة شفت فيها مايا.
لما وصلنا عند البحيرة القديمة…
المكان كان مهجور تمامًا.
الميه ساكنة، والأعشاب مغطية الممرات.
بدأ رجال الشرطة يفتشوا المنطقة مترًا مترًا.
بعد حوالي ساعة…
أحدهم نادى بصوت عالي
يا فندم… لقينا حاجة!
جرينا كلنا ناحيته.
كان في جذع شجرة ضخم، وعلى أحد جوانبه علامات محفورة بآلة حادة.
مش أسماء…
ولا رسومات.
كانت أسهم متتالية، كلها بتشير لاتجاه واحد داخل الغابة.
الضابط اتأملها وقال
واضح إن حد كان بيستخدمها كعلامات إرشاد.
اتبعوا الأسهم بحذر.
بعد مسافة قصيرة، وصلوا إلى كوخ خشبي قديم، شكله مهجور من سنين.
الباب كان مقفول بسلسلة صدئة.
ولما فتحوه…
لقوا المكان فاضي.
لكن الغريب…
إن التراب على الأرض كان عليه آثار أقدام حديثة جدًا.
يعني حد كان موجود هناك من وقت قريب.
أثناء تفتيش الكوخ، أحد الضباط فتح درجًا مكسورًا.
كان جواه دفتر صغير مبلول من الرطوبة.
أغلب صفحاته كانت تالفة.. .
إلا صفحة واحدة.
فيها تاريخ يوافق اليوم اللي اختفت فيه مايا.
وتحت التاريخ جملة قصيرة
لو حد لقى الدفتر ده… الحقيقة مش زي ما الكل فاكر.
الضابط قفل
لمحة نيوز