عرف صعيدي تسنيم رشدي

_ جلس خلف المقود وتحرك مبتعداً عن المكان، دعس على البنزين ليزيد من سرعته ويصل إلى سيارة الإسعاف التي قطعت نصف المسافة من دونهم، صمت لا يوجد غيره سيد الموقف لكن هذا هو ظاهرهم عكس باطنهم الملئ بالضجة المحملة بالأسئلة التي لا تنتهي، صراع أذلي لا يمكنهم وصف كم هو صعب لدرجة لم تستوعبها عقولهم..
_ وصلا الجميع أمام المشفى، ترجل رجال الإسعاف حاملين هلال على الناقلة، كان في إستقبالهم طاقم من التمريض والأطباء الذين تولوا المهمة من رجال الاسعاف
_ أُغلق باب غرفة العمليات الذي اختفي خلفه هلال ومرافقيه من الأطباء وبعض التمريض، ساعد مصطفى والده على الجلوس في إحدي مقاعد الإنتظار بينما هو لم يطيق الجلوس، جاب المرر ذهاباً وجيئا في انتظار أي شئ يطمئنه على أخيه.
_ في مكان آخر، لقد فاض الكيل بها هي لن تنتظر في تلك السرايا التي بدت وكأنها سجن لا تعرف الهروب منه، ستعصي أمر زوجها بالبقاء مكانها وهو سيبلغها بالجديد ما أن وصل لشئ..
_ خرجت من السرايا لا تريد سوي رؤية ولدها الذي إنفطر القلب حزناً على ما أصابه وأي حزن تتحدث فهو آخر ما العين رأت مدللها الصغير، هي من سهرت الليالي بجانبه، من أرضعته وأول من أطعمته بيدها، أول نُطقٍ له كان يردد بإسمها، شهدت طفولته وريعان شبابه، لم تكل يوماً من الأعباء التي كان يسببها بشقاوته منذ صغره، هو نصف الروح ونصف القلب وله في الفؤاد عشقاً لا ينتهي..
_ لا تعلم أي طريق سلكت ولا أي وقت مر عليها، فقط تسير ولا تعلم وجهتها، مقلتيها لم تجف من الدموع قط، خانتها ساقيها وتعسرت في إحدى الأحجار، وما إن إرتطمت بالأرض حتى جهشت باكية صارخة بأ,لم شديد لم تعد تتحمله داخلها، صرخت وصرخت ربما يهدئ جوفها ولو قليل..
_ توقفت سيارة الربع نقل أمامها، ترجلت منها “صفية” مهرولة إليها بذعر يعتلي تقاسيم وجهها، جلست القرفصاء مقابل السيدة نادرة ورددت ببكاء مرير:-
الحمد لله أني لجيتك جلبي وجع في رچليا من خوفي عليكي، مجدرتش أشوفك بتركضي برا الدار وأهملك في حالتك ديي شيعت لطه أخوي ياجي بالعربية نوصلوكي للمستوصف
_ طالعتها بنظرة منكسرة ورددت بأنفاس متهدجة:-
ولدي.. رايدة أطمن عليه يا صفية
_ إنهارت الأخري باكية متأثر من ضعفها التي تشهده لأول مرة، فالسيدة نادرة تُعرف بالحدة والثبات، يرتعب كل من في السرايا حينما تعبس فقط بوجهها..