ترويض الشرس بقلم نيمو محمد الاخير

قعدت قدامه وقالت:
ـ فهد، أنا لسه زعلانة منك.
هز راسه.
ـ عارف.
ـ ولسه مش قادرة أنسى إنك خبيت عني حاجات كتير.
ـ عندك حق.
ـ ومش معنى إنك ساعدتني في المشروع إني هسامحك فورًا.
فهد بص لها بهدوء.
ـ أنا مش جاي أشتري مسامحتك يا دهب. أنا جاي أقولك إنك كنتِ صح. أنا غلطت لما افتكرت إن الحماية معناها إني أخبي عنك الحقيقة.
دهب سكتت.
فهد كمل:
ـ طول عمري كنت فاكر إن لو سيطرت على كل حاجة، محدش هيقدر يأذيني. لكن إنتِ دخلتي حياتي وقلبتي كل حاجة. بقيت أخاف عليكي لدرجة إني نسيت إنك من حقك تختاري بنفسك.
دهب حاولت تتكلم، لكنه كمل:
ـ أنا مش هطلب منك ترجعي لي علشان أنا محتاجك. أنا بطلب فرصة أبدأ معاكي من الأول، من غير أسرار ومن غير أوامر.
دهب نزلت عينيها للأرض.
ـ وإنت متخيل إني هقدر أعيش مع واحد كل ما أسأله سؤال يقولي عندي اجتماع؟
فهد ابتسم ابتسامة صغيرة.
ـ ممكن ألغى الاجتماعات.
دهب رفعت راسها.
ـ إنت؟! فهد الراوي يلغي اجتماع؟! يا نهار أبيض، دي محتاجة تتسجل في التاريخ!
فهد ضحك.
ضحكة حقيقية، مش الابتسامة الباردة اللي كانت بتظهر على وشه كل شوية.
ودهَب لأول مرة شافت الراجل اللي ممكن يكون موجود تحت طبقات الغضب والوجع اللي عاش فيها سنين.
لكنها قررت متسهلوش عليه الموضوع.
قامت ووقفت قدامه وقالت:
ـ عندي شروط.
فهد وقف هو كمان.
ـ اتفضلي.
ـ أولًا، مفيش كذب.
ـ موافق.
ـ ثانيًا، أنا هفتح شركتي، وهشتغل بنفسي، ومش هقبل إنك تتدخل في شغلي إلا لما أطلب منك.
ـ موافق.
ـ ثالثًا، لما أكون زعلانة منك، متقعدش تقولي براحتك وتمشي.
فهد ابتسم.
ـ حاضر.
دهب قربت منه وقالت بجدية مصطنعة:
ـ ورابعًا، أنا عايزة مفتاح العربية بتاعتك.
فهد سكت.
ـ إيه؟!
ـ إنت سمعتني. أنا عايزة أسوق العربية.
ـ لأ.
دهب عقدت إيديها.
ـ أمال فين الكلام الحلو بتاع مفيش أوامر؟!
فهد أخد نفسًا طويلًا.
ـ هعلمك تسوقي الأول.
دهب ابتسمت بانتصار.
ـ اتفقنا يا عريس.
فهد بص لها بحب وقال:
ـ يعني سامحتيني؟
دهب هزت راسها.
ـ متستعجلش يا فهد. إنت لسه في فترة الاختبار.
ـ قد إيه الفترة دي؟
ـ حسب سلوكك.
ـ يعني ممكن تخلص بكرة؟
ـ وممكن تمتد لحد ما شعرك يشيب.
فهد ضحك وقال:
ـ يبقى واضح إني محتاج صبر طويل.
دهب ابتسمت.
ـ أخيرًا فهمت حاجة صح.
—
بعد ثلاثة شهور…
شركة دهب لتنظيم الحفلات اتفتحت رسميًا في وسط القاهرة.