ترويض الشرس بقلم نيمو محمد الاخير

كانت دهب واقفة في مكتبها الجديد، لابسة بدلة شيك، وشعرها متظبط، وقدامها فريق صغير من الموظفين بيستعدوا لأول مناسبة كبيرة هينظموها.
فهد دخل المكتب ومعاه باقة ورد.
دهب بصت له من فوق لتحت.
ـ إنت جاي تعمل إيه هنا؟!
ـ جاي أبارك لصاحبة أكبر شركة تنظيم حفلات في مصر.
دهب ضحكت.
ـ أكبر شركة إيه بس؟! أنا لسه فاتحة من ساعة!
ـ أنا متفائل.
ـ إنت متفائل ولا شاري كل الورد اللي في البلد علشان تضمن إني مرفضش أتكلم معاك؟
فهد حط الورد على المكتب.
ـ الاتنين.
دهب ضحكت، وبعدين بصت له بحنان.
ـ على فكرة، أنا فخورة بنفسي.
فهد رد فورًا:
ـ وأنا فخور بيكي.
دهب سكتت لحظة.
ـ تعرف؟ زمان كنت فاكرة إن القوة معناها إني محدش يقدر يوجعني. لكن دلوقتي عرفت إن القوة إني أقدر أقف تاني حتى لو اتوجعت.
فهد مسك إيدها برفق.
ـ وأنا كنت فاكر إن القوة إني محدش يقدر يقرب مني. لحد ما إنتِ جيتي وقررتي تدخلي حياتي من غير استئذان.
دهب ابتسمت.
ـ أصل الباب كان مفتوح.
ـ الباب كان مقفول يا دهب. إنتِ دخلتي من الشباك!
انفجرت في الضحك.
ـ طب كويس إني مدخلتش من المدخنة، كنت هتحتاج تجيبلي مطافي!
فهد ضحك معاها، وبعدها قال بجدية:
ـ دهب، أنا عايز أبدأ معاكي بداية حقيقية. مش مجرد اتفاق ولا ورق ولا قضية. عايزك تبقي مراتي علشان أنا بحبك.
دهب قلبها دق بسرعة، لكنها رفعت حاجبها وقالت:
ـ بتحبني؟! إنت متأكد إنك مش محتاج كشف طبي؟
ـ متأكد.
ـ طب قولها تاني.
فهد قرب منها خطوة، وابتسامته بقت أهدى.
ـ بحبك يا دهب.
دهب ابتسمت، والدموع لمعت في عينيها.
ـ وأنا كمان بحبك يا فهد. بس لو رجعت تكذب عليا، هطلقك قبل ما تخلص جملتك!
فهد ضحك.
ـ حاضر يا ستي.
وفي اللحظة دي، باب المكتب اتفتح فجأة، ودخلت خالتها سعاد وهي شايلة صينية كبيرة.
ـ يا جماعة! أنا جبتلكم الغدا!
دهب بصت للصينية بصدمة.
ـ يا خالتي! إحنا في شركة!
سعاد حطت الصينية على المكتب بكل ثقة.
ـ وأنتِ فاكرة إني هسيب جوزك يمشي من هنا من غير ما ياكل؟ ده الراجل بقاله ساعة بيستحمل لسانك!
فهد رد بسرعة:
ـ لا يا طنط، أنا اتعودت.
دهب لفت له بصدمة.
ـ اتعودت؟! هو أنت بتشتكي مني من ورايا؟!
فهد ابتسم.
ـ لأ، أنا بتكلم عن أحلى حاجة حصلت في حياتي.
سعاد حطت إيدها على قلبها.
ـ يا خبر! ده الراجل اتغير فعلًا!
دهب بصت لفهد، وبعدها بصت لخالتها وقالت: