ترويض الشرس بقلم نيمو محمد الاخير

دهب بصت له بطرف عينها، ولأول مرة من بداية الأزمة حسّت إن فيه حاجة في كلامه مختلفة.

لكنها رجعت تركز مع عماد.

ـ أنا مش همضي على أي حاجة.

عماد هز راسه ببطء.

ـ كنت متوقع إجابتك. علشان كده عندي طريقة تانية.

طلع موبايله واتصل بحد، وبعد ثواني دخل اتنين من رجاله.

فهد وقف قدام دهب فورًا.

ـ إنت بتعمل إيه؟!

عماد رد بهدوء:

ـ باخد حقي.

لكن قبل ما رجاله يتحركوا، صوت جه من عند الباب.

ـ محدش هياخد حاجة من هنا.

كلهم لفوا.

مالك كان واقف عند الباب، وجنبه شريف مدير أعمال فهد، ومعاهم ضابط شرطة.

عماد رجع خطوة لورا.

ـ إنت بتعمل إيه هنا يا مالك؟!

مالك قرب وقال:

ـ بصلح الغلطة اللي عملتها لما سكت كل السنين دي.

فهد بص لأخوه بصدمة.

ـ مالك؟!

مالك طلع فلاشة صغيرة من جيبه.

ـ دي فيها تسجيلات ومحادثات ومستندات تثبت إن عماد كان بيخطط للاستيلاء على الشركة، وإنه دفع فلوس علشان التقرير الطبي الخاص بوفاة والد دهب يتغيّر.

دهب شهقت.

ـ يعني التقرير كان مزور؟!

مالك هز راسه.

ـ أيوه. أبوكي كان اتعرض لوعكة مفاجئة بعد ما اكتشف جزءًا من الحقيقة، لكن قبل ما يتوفى، كان فيه شخص غيّر تفاصيل مهمة في التقرير علشان يخفي الظروف اللي حصلت حواليه.

فهد بص لعماد.

ـ إنت عملت كده؟!

عماد حاول يتماسك.

ـ التسجيلات دي مش هتثبت حاجة.

شريف اتكلم لأول مرة.

ـ مش التسجيلات بس. فيه تحويلات مالية، وشهود، ونسخ من المستندات الأصلية. كل حاجة اتجمعت خلال الشهور اللي فاتت.

دهب بصت لشريف باستغراب.

ـ إنت كنت عارف كل ده؟!

شريف نزل عينيه.

ـ كنت شاكك، لكن مكنش عندي دليل كفاية. ولما مالك رجع، بدأنا نجمع كل حاجة.

عماد حاول يخرج من الباب الجانبي، لكن الضابط وقفه وطلب منه يفضل مكانه.

ولأول مرة، الراجل اللي كان فاكر نفسه أقوى من الجميع، بقى واقف مش عارف يقول إيه.

قبل ما ياخدوه، لف ناحية فهد.

ـ إنت فاكر إنك كسبت؟! إنت خسرت أبوك مرتين، وهتفضل طول عمرك تدور على الحقيقة!

فهد بص له بحزن وغضب.

ـ أنا خسرت أبويا يوم ما صدقت إنك ميت. وخسرت نفسي سنين وأنا بحاول أبقى زيك. لكن النهارده أنا اخترت أبقى أحسن منك.

عماد خرج مع الضابط، والباب اتقفل وراه.

دهب فضلت واقفة مكانها، والدموع بتنزل من عينيها بصمت.

فهد قرب منها.

ـ دهب…

هي رفعت إيدها تمنعه.

ـ مش دلوقتي يا فهد. أنا محتاجة أفكر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *