ترويض الشرس بقلم نيمو محمد الاخير

وبعدين أخدت شنطتها ومشيت مع خالتها.
المرة دي، فهد مسابهاش لأنها مشيت بإرادتها، لكنه كان عارف إن أصعب جزء في الحكاية لسه مخلصش.
لأنه قدر يكشف الحقيقة…
لكن هل هيقدر يكسب قلبها بعد كل الأسرار اللي خبّاها عنها؟
—
بعد أسبوعين…
دهب كانت قاعدة في بيتها القديم، فاتحة اللابتوب وبتحاول تجهز دراسة مشروع تنظيم الحفلات اللي كانت بتحلم بيه من سنين.
قدامها أكواب شاي وورق كتير، وخالتها سعاد قاعدة جنبها بتاكل بسكويت.
سعاد بصت للشاشة وقالت:
ـ إنتِ هتفتحي شركة تنظيم حفلات ولا هتكتبي رسالة دكتوراه؟
دهب رفعت راسها.
ـ يا خالتي أنا عايزة المشروع ينجح.
ـ ربنا ينجحك يا بنتي. بس عندي سؤال.
ـ اتفضلي.
ـ هو فهد لسه بيتصل بيكي؟
دهب رجعت تبص للشاشة بسرعة.
ـ لأ.
سعاد رفعت حاجبها.
ـ أمال مين اللي كل يوم يبعتلك ورد ويقف بالعربية تحت البيت ويمشي من غير ما يطلع؟
دهب اتلخبطت.
ـ إنتِ عرفتي منين؟!
ـ يا بنتي أنا قاعدة في البلكونة طول اليوم. الراجل بقى جزء من المنظر الطبيعي للشارع!
دهب حاولت تمنع ابتسامتها.
ـ وأنا مالي؟! هو حر يقف في الشارع.
سعاد ضحكت.
ـ أيوه يا حبيبتي، وهو حر يقف في الشارع، وإنتِ حرة تفضلي تبصي من الشباك كل خمس دقايق علشان تتأكدي إنه لسه موجود!
دهب رمت عليها مخدة.
ـ يا خالتي بقى!
في اللحظة دي، جرس الباب رن.
سعاد قامت تفتح، وبعد ثواني رجعت وهي بتبتسم ابتسامة غريبة.
ـ فيه واحد بره عايز يقابلك.
دهب سألتها:
ـ مين؟
سعاد ردت وهي بتغمز لها:
ـ واحد طويل، لابس بدلة، وشكله محتاج حد يعلمه يبتسم.
دهب قامت بسرعة وحاولت تبان عادية.
ـ دخليه.
دخل فهد، وكان شايل ملفًا كبيرًا وعلبة حلوى.
دهب بصت للحلوى.
ـ إيه ده؟!
ـ حلوى.
ـ شايفة. بس إنت جايبها ليه؟
ـ علشان كل مرة بجي لك بتقولي إني بخيل.
دهب حاولت تمنع ضحكتها.
ـ أنا قلت كده فعلًا.
فهد حط الملف على الترابيزة.
ـ وده عقد شراكة مبدئي لمشروعك. أنا شوفت الدراسة اللي بعتيها لشريف، والأرقام كويسة، وفيه مستثمرين مهتمين يدخلوا معاكي.
دهب بصت له بصدمة.
ـ إنت عملت كل ده إمتى؟!
ـ من أسبوعين.
ـ وليه مقلتليش؟
فهد سكت لحظة.
ـ علشان كنت عايزك تنجحي من غير ما تحسي إنك مديونة ليا بحاجة.
دهب فضلت باصة له.
كان ده أول تصرف منه من غير أوامر، ومن غير شروط، ومن غير ما يحاول يقرر عنها أي حاجة.