ترويض الشرس بقلم نيمو محمد 2

ـ أبوكي كان بيحاول يحمي شخص من عيلتنا. والشخص ده اختفى من سنين. كلنا افتكرنا إنه مات.

دهب همست:

ـ مالك؟

فهد هز راسه.

ـ أيوه.

ـ وإيه علاقته بأبويا؟

فهد سكت طويلًا، وبعدها قال:

ـ مالك كان أخويا.

دهب اتجمدت.

ـ كان؟ يعني مات؟

فهد نزل عينيه للأرض.

ـ اختفى من خمستاشر سنة بعد حادثة غيّرت حياتنا كلنا. وأبوكي كان آخر شخص شافه قبل ما يختفي.

دهب رجعت خطوة لورا.

ـ وأنت كنت عارف إن أبويا ليه علاقة باختفائه، وساكت كل ده؟

ـ كنت بحاول أوصل للحقيقة.

ـ وأبويا مات قبل ما توصل لها!

صوتها اتكسر في آخر كلمة، ودموعها نزلت رغم محاولتها تمنع نفسها.

فهد قرب خطوة، لكنه وقف لما شافها بترجع لورا.

ـ دهب…

ـ متقولش اسمي! أنا مش عارفة أصدقك ولا لأ. إنت كل يوم بتطلعلي بسر جديد، وكل مرة بتخليني أشك إنك بتعرف أكتر مما بتقول.

فهد قال بهدوء:

ـ عندك حق.

دهب رفعت عينيها له باستغراب. كانت متوقعة إنه يعاندها أو يأمرها تسكت، لكن اعترافه فاجأها.

كمل فهد:

ـ أنا فعلًا مخبي عنك حاجات. بس فيه حاجة واحدة لازم تصدقيها. أنا مش هسمح لحد يأذيكي.

دهب مسحت دموعها بسرعة.

ـ وأنا مش عايزة حد يحميني بالكذب. لو هنتجوز، يبقى من أول يوم مفيش أسرار بينا.

فهد فضل باصص لها، وكأنه بيحارب قرارًا جواه.

وبعدين قال:

ـ بكرة كتب الكتاب. وبعده هحكيلك كل اللي أقدر أقوله.

دهب ضحكت بمرارة.

ـ يعني هتتجوزني الأول وبعدين تقرر أنا أستاهل أعرف الحقيقة ولا لأ؟

ـ مش ده قصدي.

ـ يبقى وضح قصدك، علشان أنا مش لعبة عندك يا فهد.

لفت علشان تمشي، لكنه ناداها:

ـ دهب، استني.

وقفت من غير ما تبصله.

ـ لو في أي لحظة حسيتي إنك مش عايزة تكملي، مش هضغط عليكي.

دهب لفتت له ببطء.

ـ حتى لو رفضت الجواز؟

ـ حتى لو رفضتي.

سكتت شوية، وبعدها قالت:

ـ يبقى بكرة هتتجوزني، لكن متفتكرش إنك كسبتني. أنا داخلة الجوازة دي علشان أعرف مين ق/تل أبويا، ولما الحقيقة تظهر، كل واحد فينا هيختار طريقه.

خرجت من المكتب، وفهد فضل واقف مكانه.

كان عارف إنها دخلت حياته علشان تنتقم، لكنه بدأ يخاف من حاجة واحدة.

إنه مع الوقت، هو اللي يبقى مش قادر يتخيل حياته من غيرها.

—

تاني يوم، الفيلا كانت مقلوبة رأسًا على عقب.

خالتها سعاد وصلت من الصبح ومعاها شنط هدوم وعلبة حلويات كبيرة، وأول ما شافت فهد نازل السلم ببدلته، قربت منه وقالت:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *