ترويض الشرس بقلم نيمو محمد 2

ـ حصل إيه يا فندم؟
فهد ناوله الصورة.
ـ الصورة دي لازم تختفي من كل مكان. ومحدش يعرف إن دهب شافتها.
شريف بص للصورة، ولما شاف الطفل الصغير اللي واقف جنب فهد، وشه اتغير.
ـ يا فندم… لو دهب عرفت الحقيقة كاملة، ممكن كل حاجة تنهار.
فهد رد بصوت منخفض:
ـ عارف.
ـ طب وإمتى هتقولها إن مالك لسه عايش؟
فهد رفع عينيه لشريف.
ـ مش دلوقتي.
ـ بس يا فندم، مالك رجع مصر من يومين، واتصل بيا بنفسه. وقال إنه لازم يقابل دهب قبل كتب الكتاب.
فهد قبض إيده.
ـ مالك ميقربش منها.
شريف سكت لحظة وبعدين قال:
ـ المشكلة إن مالك مش لوحده. عماد كمان رجع.
فهد بص ناحية السلم اللي دهب طلعت منه.
ـ يبقى الحرب بدأت.
—
في نفس الليلة، دهب كانت قاعدة في أوضتها بتقلب في موبايلها، وفجأة وصلها اتصال من رقم غريب.
ردت بحذر.
ـ ألو؟
جالها صوت راجل هادي:
ـ مساء الخير يا دهب.
ـ مين معايا؟
ـ واحد يعرف أبوكي كويس.
دهب قامت من السرير.
ـ أنت مين؟ وعايز إيه؟
ـ عايز أحذرك. الجواز من فهد الراوي مش هيحميكي. بالعكس، هيخليكي في قلب النار.
دهب قلبها دق بسرعة.
ـ أنت تعرف فهد منين؟
الراجل ضحك ضحكة قصيرة.
ـ اسأليه عن مالك. واسأليه ليه أبوكي كان بيخاف من اليوم اللي مالك يرجع فيه.
دهب حاولت ترد، لكنه قفل المكالمة.
وقبل ما تلحق تستوعب، وصلتها رسالة فيها صورة.
صورة لأبوها وهو خارج من مستشفى في ليلة ممطرة، وفهد واقف بعيد عنه، وراجل تالت ملامحه مش واضحة.
وتحت الصورة جملة:
“آخر ليلة شاف فيها أبوكي الحقيقة.”
دهب فضلت باصة للصورة، ولما ركزت في خلفيتها، اكتشفت إنها صورة للمستشفى اللي أبوها مات فيها.
إيديها بدأت ترتعش.
قامت وخرجت من أوضتها، ونزلت السلم بسرعة لحد ما وصلت لمكتب فهد.
الباب كان مفتوحًا، وفهد واقف بيتكلم في التليفون.
ـ مش عايز أسمع اسم عماد ده تاني! فاهم؟ لو قرب من دهب، أنا بنفسي…
فهد لمحها وسكت.
دهب دخلت وحطت الموبايل قدامه.
ـ مين مالك؟ ومين عماد؟ وإيه اللي حصل لأبويا في المستشفى؟
فهد بص للصورة، وبعدها رفع عينيه ليها.
ـ مين بعتلك ده؟
ـ جاوبني!
ـ دهب، الموضوع أخطر مما تتخيلي.
ـ أنا مش عايزة أسمع الجملة دي تاني! كل ما أسأل حد يقولي الموضوع أخطر مما تتخيلي. طب فهموني بدل ما أفضل أتخيل وأجنن نفسي!
فهد قرب منها، لكنه وقف على مسافة مناسبة وقال: