ترويض الشرس بقلم نيمو محمد 2

ـ دهب الشناوي. آخر مرة شفتك كنتِ صغيرة جدًا. أبوكي كان بيحبك أكتر من أي حاجة في الدنيا.
دهب قربت منه.
ـ إنت كنت معاه ليلة ما مات؟
مالك سكت.
فهد دخل بينهم.
ـ مالك، مش هنا.
مالك تجاهله وبص لدهب.
ـ قبل ما تمضي على عقد الجواز، لازم تعرفي إن الراجل اللي هتتجوزيه مش هو الشخص اللي إنتِ فاكرة إنك تعرفيه.
فهد مسكه من ذراعه.
ـ كفاية!
مالك نفض إيده.
ـ ليه خايف؟ خايف تعرف إنها كانت السبب في رجوع كل اللي حصل زمان؟
دهب اتجمدت.
ـ أنا؟!
مالك طلع ظرفًا من جيبه ومده لها.
ـ دي رسالة أبوكي كتبها قبل موته بيوم واحد. لو قريتيها، هتعرفي ليه اختار فهد بالذات علشان يتجوزك.
دهب خدت الظرف بإيد مرتعشة، وفتحته بسرعة.
الرسالة كانت قصيرة، لكن أول سطر فيها خلى وشها يشحب.
“يا بنتي الحبيبة، لو وصلتك الرسالة دي، يبقى فهد وافق يتجوزك، ومالك رجع من جديد. سامحيني يا دهب، أنا خبيت عنك الحقيقة طول عمري، لكن فيه حاجة لازم تعرفيها…”
دهب كملت القراءة، وفجأة الورقة وقعت من إيدها.
بصت لفهد بصدمة، وبعدين بصت لمالك.
ـ لأ… لأ، ده مستحيل!
فهد قرب منها.
ـ دهب، اسمعيني…
رجعت لورا وهي بتعيط.
ـ إنت كنت عارف؟!
فهد سكت.
وده كان كفاية.
دهب هزت راسها بعدم تصديق.
ـ طول الوقت ده كنت عارف، وسايبني أعيش وأنا مش فاهمة حاجة؟!
فهد قال بصوت مخنوق:
ـ كنت بحاول أحميكي.
دهب صرخت:
ـ أنا مش عايزة حمايتك! أنا عايزة أبويا يرجع!
القاعة كلها سكتت.
حتى مالك، اللي كان داخل علشان يشعل النار بينهم، اختفت ابتسامته للحظة.
دهب مسحت دموعها ورفعت راسها.
ـ كتب الكتاب اتلغى.
فهد وقف قدامها، لكنه ممدش إيده ولا حاول يمنعها.
ـ لو ده قرارك، مش هوقفك.
دهب بصت له للمرة الأخيرة، وبعدها لفت ومشيت مع خالتها.
لكنها مكنتش تعرف إن مالك كان مخبي الورقة الأهم في جيبه، وإن الرسالة اللي قريتها كانت مجرد أول صفحة من حكاية أكبر بكتير.
—
بعد ساعة، فهد كان واقف في مكتبه في الفيلا، ومالك قاعد قدامه.
فهد رمى الظرف على المكتب.
ـ إنت عملت إيه؟!
مالك رد بهدوء:
ـ أنا مكدبتش عليها.
ـ إنت وريتها نص الحقيقة، وخليتها تفهم أسوأ حاجة ممكن تتخيلها!
مالك مال برأسه.
ـ يمكن علشان الحقيقة فعلًا أسوأ مما تتخيل.
فهد قرب منه والغضب بيغلي جواه.
ـ لو قربت من دهب تاني…
مالك قاطعه:
ـ هتعمل إيه؟ هتق/تل أخوك للمرة التانية؟