ترويض الشرس بقلم نيمو محمد 2

وهمس لنفسه:
ـ سامحيني يا دهب. لو كنت أقدر أحميكي من غير ما أدخلك في حياتي، مكنتش خليتك تقربي مني أصلًا.
—
في نفس الليلة، دهب رجعت البيت وهي شايلة هموم الدنيا فوق دماغها.
خالتها سعاد كانت قاعدة في الصالة بتقشر بطاطس، وأول ما شافتها قامت بسرعة.
ـ ها يا بنتي؟ قابلتي فهد؟ قالك إيه؟ عرفتي حاجة عن أبوكي؟
دهب رمت شنطتها على الكنبة وقعدت جنبها.
ـ يا خالتي، عندي خبر حلو وخبر وحش.
سعاد شهقت.
ـ خير يا رب! قولي الحلو الأول.
دهب أخدت نفس طويل وقالت:
ـ هتجوز.
البطاطساية وقعت من إيد سعاد.
ـ إيه؟!
ـ هتجوز فهد الراوي.
سعاد حطت إيدها على قلبها وقعدت على أقرب كرسي.
ـ يا مصيبتي! هو إنتِ اتجننتي؟! ده الراجل ده لو بصلك بس هتلاقي نفسك بتعتذري له عن ذنوب البشرية كلها!
دهب ضحكت رغم قلقها.
ـ والله يا خالتي لو كان بإيدي كنت جوزته لمدير أعماله وخلصنا منه!
ـ طب ليه يا بنتي؟!
ضحكتها اختفت، وطلعت الورق من شنطتها وحطته قدام خالتها.
ـ علشان بابا. فيه حاجة كبيرة حصلت قبل ما يموت، وفهد عنده دليل إن موته مش طبيعي.
سعاد فضلت باصة للورق، وبعدها رفعت عينيها لدهب.
ـ إنتِ متأكدة إن فهد ده عايز يساعدك؟
دهب سكتت.
ـ مش متأكدة. بس أنا متأكدة إن فيه حد بيكدب علينا كلنا.
خالتها مسكت إيدها.
ـ خلي بالك من نفسك يا بنتي. أنا مش عايزة أخسرك بعد أبوكي.
دهب حضنتها وقالت:
ـ متخافيش يا خالتي. ده أنا هخلي فهد نفسه يطلب النجدة مني!
لكن دهب مكانتش تعرف إن فيه حد واقف بره البيت، سامع آخر جملة قالتها.
حد كان بيصورها بالموبايل، وأول ما شافها دخلت أوضتها، بعت رسالة قصيرة لشخص تاني:
“دهب وافقت على الجواز. لازم نتحرك قبل كتب الكتاب.”
—
تاني يوم الصبح، الساعة تسعة، فهد كان واقف في مكتبه بيتكلم في التليفون.
ـ عايز كل حاجة عن الراجل اللي دخل المخزن. اسمه، عنوانه، مين شغله، وآخر شخص اتواصل معاه. مش عايز أي تفصيلة تفوتك.
قفل المكالمة، وفي اللحظة دي باب المكتب اتفتح بعنف.
دخلت دهب وهي شايلة شنطتين كبار.
فهد بص للشنط وبعدين بص لها.
ـ إيه ده؟
ـ شنطي.
ـ شايف إنها شنط. بس إنتِ جايبة البيت كله ليه؟
ـ علشان أنا هعيش عندك لحد ما موضوع القضية يتحل، مش كده؟
فهد سكت لحظة.
ـ مين قالك إنك هتيجي النهارده؟
دهب حطت الشنط على الأرض.
ـ أنا قلت لنفسي. وبعدين ما أنت بنفسك قلت ممنوع أخرج لوحدي، يبقى هتقعدني في بيتنا لوحدي إزاي؟ أنا جاية أعيش في الأمان يا فهد بيه.