فضلت اخدمهم

فضلت اخدمهم ٨ سنين من غير ولا غلطة واحدة ، وفى يوم عقد الماظ ضاع ، الهانم رمتنى فى الشارع بشنطة هدومى . لكن لما فتحت الشنطة دي في بيتي ، لقيت عشر عقود أملاك باسمي وتلات جوابات عمري ما شفتهم في حياتي
اسمي حميدة عندي تمانية وتلاتين سنة. وعشت تمن سنين مقيمة عند ناس اغنياء.
تمن سنين.. شبابي كله راح جوه حيطان الڤيلا الرخام . بيت من بره كان بيخلي السياح يقفوا يتفرجوا على جماله. لكن من جوه، كان أبرد من طرقة مستشفى.
كل يوم بصحى الساعة خمسة الصبح. أعمل القهوة السادة ل البيه زي ما بيحبها بالظبط. من غير سكر. والفنجان لازم يتسخن بماء مغلي قبل ما أصب فيه القهوة. أما الهانم، فكنت بطحن لها البن بإيدي كل يوم، عشان كانت بتقول إن المكن بيضيع الطعم. ولابنهم ياسين، كنت بسخن اللبن لدرجة حرارة معينة، وفي كوبايته الزرقاء المفضلة، ومعاها معلقة عسل نحل واحدة.
سنين على الحال ده ياسين كان بيقول لي طنط حميدة. كان عنده تلات سنين لما رحت هناك. وبقى ١١ سنة لما مشيت. أنا اللي شيلته وهو محموم.. و جهزت له اللانش بوكس بتاع المدرسة.. علمته كلمات مصري عشان يهزر بيها.. خبيت لعبه المكسورة عن أمه عشان ما تصرخش فيه.. قعدت قدام باب أوضته وهو بيعيط عشان أهله كانوا مشغولين بالعزومات والدهب.
أنا مكنتش فرد من العيلة، كنت عارفة كدة كويس. بس زي العبيطة، كنت فاكرة إن الولاء له تمن، كنت فاكرة إن عشر سنين ليهم قيمة.
وفجأة.. عقد الماظ اختفى. كان بعد ظهر عادي، والهانم لسه راجعة من غدا مع صاحباتها في فندق خمس نجوم. دخلت أوضة اللبس وهي لابسة الألماظ والبرفان والعصبية. تلات دقايق بالظبط، وسمعت صرختها: فين عقد الالماظ بتاعي؟
إيدي اتجمدت وأنا بكوي قميص مدرسة ياسين. طلعت جري على فوق. لقيت الهانم واقفة وسط الأوضة، الإدراج مفتوحة، والمناديل الحرير مرمية على الأرض، ووشها مقلوب.
في إيه يا هانم؟
بصت لي.. مدورتش.. مسألتش.. مفكرتش.. شورت بصباعها عليا وقالت: أنتي اللي سرقتيه!
الكلمة نزلت على وشي زي القلم قبل ما إيدها تلمسني.
لا يا هانم، أنا كنت تحت بكوي، والله ما لمست حاجة.
زعقت فيا: ماتكدبيش! مفيش حد غيرك بيدخل الأوضة دي كل يوم.
ده كان حقيقي.. كنت بدخل عشان أرتب الهدوم، والفساتين، والشنط، وصناديق المجوهرات. ٨ سنين كانت دي خدمة.. وفي ثانية، بقت دليل إدانة.