ترويض الشرس بقلم نيمو محمد 2

فهد اتجمد.
مالك قام من مكانه وقال:
ـ اسأل نفسك يا فهد. مين اللي كان موجود في المستشفى ليلة موت أبوها؟ ومين اللي خرج من أوضة أبوها قبل ما قلبه يقف؟ ومين اللي أخفى التقرير الأصلي؟
فهد صوته بقى منخفضًا وخطيرًا.
ـ إنت بتتهمني؟
مالك بص له طويلًا.
ـ أنا مش بتهمك يا أخويا. أنا بديك فرصة تقول الحقيقة قبل ما دهب تعرفها من الشخص الغلط.
مالك خرج وساب فهد لوحده.
فهد فتح درج مكتبه وطلع تقريرًا طبيًا قديمًا، وعلى آخر صفحة كان فيه توقيع باسم شخص واحد.
عماد الراوي.
أبو فهد ومالك.
لكن عماد مات من خمستاشر سنة!
فهد قلب الصفحة، ولقي ملاحظة مكتوبة بخط صغير في أسفل التقرير:
“تم نقل المريض إلى غرفة أخرى بناءً على تعليمات الدكتور…”
والاسم اللي بعد الكلمة كان اسم الدكتور اللي أعلن وفاة والد دهب.
فهد مسك الورقة بإيده، وهمس:
ـ مستحيل… الدكتور ده مات من عشر سنين.
وفجأة موبايله رن، وجاله اتصال من رقم مجهول.
رد.
جاله صوت راجل كبير في السن:
ـ الأستاذ فهد الراوي؟
ـ أيوه. مين معايا؟
ـ أنا الدكتور اللي كنت بتدور عليه.
فهد وقف من مكانه.
ـ إنت مين؟!
الراجل قال جملة واحدة قبل ما يقفل:
ـ أبو دهب مماتش بالطريقة اللي إنت فاكرها… واللي حصل في المستشفى كان مجرد بداية.
—
في نفس الوقت، دهب كانت قاعدة في أوضتها عند خالتها، ماسكة رسالة أبوها وبتحاول تفهم معناها.
وفجأة لاحظت إن فيه كتابة خفيفة على ظهر الورقة، كأن حد كتبها بقلم ناشف قبل ما يكتب الرسالة.
قربتها من النور، وبدأت الحروف تظهر واحدة واحدة.
“لو عايزة تعرفي مين قت/لني، دوري على المفتاح اللي تحت صورة أمي.”
دهب قامت بسرعة وراحت لأوضة أمها القديمة، اللي بقالها سنين مقفولة.
فتحت الباب، ودخلت وسط ريحة الذكريات اللي كانت مالية المكان.
صورة أمها كانت معلقة على الحيطة، ودهب شالتها بحذر.
ورا الصورة كان فيه مفتاح صغير، ومعاه ورقة مكتوب عليها عنوان.
دهب مسكت المفتاح وابتسمت رغم دموعها.
ـ أخيرًا يا بابا. أخيرًا هعرف الحقيقة.
لكن قبل ما تخرج من الأوضة، سمعت صوت خبط على الباب الخارجي.
خالتها نادت من الصالة:
ـ دهب! فيه واحد بيسأل عليكي!
دهب خرجت بسرعة، ولما وصلت للصالة، لقت راجل واقف وظهره ليها.
كان لابس جاكيت أسود، وماسك ظرفًا أبيض.
لف الراجل ببطء.
دهب شهقت، والمفتاح وقع من إيدها.