صندوق المــ.ــوتي بقلم نيمو محمد 3والاخير

أما آسر، فقرر يبدأ حياته من جديد بعيد عن الاسم اللي عاش بيه طول عمره، وبدأ يساعد في ترميم القصر وتحويل جزء منه لمركز لحفظ الوثائق والتحف القديمة.

وفي يوم، كنت قاعدة في الحديقة، لما آسر جه وقعد جنبي.

قال بهدوء:

ـ لسه زعلانة مني؟

بصيت له باستغراب.

ـ أزعل منك ليه؟ إنت كمان كنت ضحية الكدبة دي.

ابتسم.

ـ كنت خايف لما تعرفي الحقيقة، تبصي لي كأني واحد غريب.

رديت:

ـ إنت فعلًا واحد غريب. مين الطبيعي اللي يقابل بنت في ورشة ويلاقي نفسه فجأة في نص ج/ريمة عمرها عشرين سنة؟!

ضحك لأول مرة من قلبه.

ـ طب إيه رأيك نبدأ من الأول؟

بصيت له وقلت:

ـ بشرط.

ـ إيه هو؟

ـ مفيش صناديق تاني! ولا قصور مسكونة! ولا رسايل من الموتى!

ضحك وقال:

ـ موافق.

ومن بعيد، ظهرت تمارا وهي شايلة طبق كبير.

ـ يا جماعة! أنا قررت نعمل احتفال بمناسبة إننا طلعنا أغنياء!

بصيت لها.

ـ وإنتِ هتعملي إيه؟

ردت بفخر:

ـ هفتح مطعم في القصر!

آسر رفع حاجبه.

ـ مطعم؟!

تمارا هزت راسها.

ـ أيوه، وأول زبون هياكل ببلاش.

سألتها:

ـ مين؟

بصت ناحية باب القصر وقالت:

ـ فارس المحامي. ده تعب معانا كتير، ولازم نكافئه!

ضحكنا كلنا، ولأول مرة من سنين، القصر اللي كان مليان أسرار بقى مليان أصوات وضحك.

لكن وأنا داخلة أوضتي في آخر الليل، لقيت ظرف صغير على سريري.

مفيش عليه اسم المرسل.

فتحته، ولقيت صورة قديمة لوالدتي مريم، واقفة قدام المستشفى اللي اتحرقت ليلة ولادتي.

وعلى ضهر الصورة مكتوب:

“الحقيقة مش دايمًا بتكون في الأوراق يا لارا… ساعات بتكون في الشخص اللي اختار يخبيها عنك.”

وتحت الجملة كان فيه توقيع صغير:

آدم.

إيدي بدأت تترعش.

آدم عادل الكيلاني… الطفل اللي قالوا إنه مات!

رفعت عيني ناحية المراية، وشفت انعكاس شخص واقف ورايا.

لفيت بسرعة.

الأوضة كانت فاضية.

رجعت أبص للصورة، ولقيت على طرفها رقم تليفون مكتوب بخط صغير، وتحته جملة أخيرة:

“لو عايزة تعرفي الحقيقة الأخيرة، متثقيش في شهادة وفاة أخوكي.”

وفي اللحظة دي، فهمت إن نادر مكانش الشخص الوحيد اللي عاش بكدبة.

لكن السؤال اللي فضل يطاردني كان:

لو آدم عايش فعلًا… مين الشخص اللي دفناه من عشرين سنة؟!

تمت رواية صندوق الموتى.

بقلم نيمو محمد ❤️🔥

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *