صندوق المــ.ــوتي بقلم نيمو محمد 3والاخير

نادر بدأ يضحك.
ـ قلت لكم إن الليلة دي مش هتنتهي زي ما تتوقعوا.
فارس فتح تليفونه بسرعة، لكنه لقى الشبكة مقطوعة.
وفي اللحظة دي، كل أنوار القصر انطفت.
سمعنا صوت خطوات في الضلمة، وبعدها صوت طلقة واحدة من بعيد.
تمارا صرخت ومسكت فيا.
آسر نادى اسمي، لكن صوته كان جاي من ناحية السلم، رغم إني كنت شايفاه واقف جنبي من ثانية!
ولما النور رجع، لقينا نادر اختفى.
وفارس واقف قدام باب الأوضة، وإيده كلها تراب.
أما أمي فكانت واقعة على الأرض، وفي إيدها ورقة صغيرة.
جريت عليها.
ـ ماما! إنتِ كويسة؟!
فتحت عينيها بصعوبة، وحطت الورقة في إيدي.
ـ انزلي للقبو… قبل ما يوصل للصندوق.
وبعدين همست بكلمتين خلوني أنسى كل حاجة:
ـ آسر… مش آسر.
رفعت عيني ناحية آسر.
كان واقف في آخر الممر، باصص لي بنفس النظرة الهادية اللي شوفته بيها أول مرة.
لكن المرة دي، كان ماسك صورة قديمة في إيده.
الصورة كانت لآسر وهو طفل، واقف جنب راجل شبه نادر.
وعلى ضهر الصورة مكتوب:
“الابن الحقيقي يعود يوم سقوط الوريث المزيف.”
آسر قرب مني وقال:
ـ لارا، لازم تثقي فيا.
رجعت لورا.
ـ أصدقك إزاي وأمك لسه قايلة إنك مش آسر؟!
لأول مرة، عينه اتملت بالدموع.
قال بصوت واطي:
ـ لأن آسر الكيلاني الحقيقي مات من عشرين سنة.
سكت لحظة، وبعدها كمل:
ـ وأنا الشخص اللي اتربى مكانه.
حسيت إن كل الأسرار اللي عرفتها كانت ولا حاجة قدام الحقيقة دي.
وقبل ما أقدر أتكلم، تليفون تمارا اشتغل فجأة، رغم إن الشبكة كانت مقطوعة.
وصلتها رسالة من رقم مجهول.
فتحتها، ولون وشها اتغير.
قربت مني وورّتني الشاشة.
كانت الرسالة بتقول:
“لو عايزة تعرفي مين ق/تل آسر الحقيقي، اسألي صاحبتك تمارا عن اسمها الأصلي.”
بصيت لتمارا.
هي كانت بتعيط.
ـ لارا… أنا كنت مستنية اليوم ده من زمان.
ـ إنتِ كمان؟!
هزت راسها ببطء.
ـ أنا مش تمارا يا لارا.
وقبل ما أعرف أنطق، طلعت من جيبها صورة صغيرة وحطتها قدامي.
كانت صورة لست أمي، ونادر، وراجل تالت واقف بينهم.
والراجل التالت كان آسر اللي واقف قدامي!
لكن على ظهر الصورة كانت فيه جملة واحدة:
“الشخص اللي هيدفن السر… هو نفسه الشخص اللي كتبه.”
وفجأة، جرس القصر دق تسع مرات.
وفي آخر دقة، سمعنا صوت باب القبو بيتفتح لوحده.
ومن جوه الظلام، طلع صوت راجل بيقول:
ـ لارا… لو وصلتي لحد هنا، يبقى أخيرًا جه الوقت تعرفي مين أبوكي الحقيقي.