صندوق المــ.ــوتي بقلم نيمو محمد 3والاخير

أمي وقعت على الكرسي وهي بتعيط.
ـ كفاية بقى! كفاية تدمير في حياة البنت!
بصيت لها وأنا حاسة إن قلبي بيتقطع.
ـ ماما، إنتِ كنتِ عارفة كل ده؟
مردتش.
ـ ردي عليا!
رفعت وشها وقالت:
ـ أيوه يا بنتي… كنت عارفة.
الكلمة دي وجعتني أكتر من كل اللي سمعته.
رجعت خطوتين وقلت:
ـ يعني كل حياتي كدبة؟ حتى اسمي؟ حتى أبويا اللي كنت بزوره كل سنة عند قبره؟!
أمي قامت وجريت عليا.
ـ أنا عملت كل ده عشان أحميكي!
ـ تحميني من مين؟ من أبويا؟!
قبل ما ترد، الراجل اللي شبه آسر صفق بإيده مرتين.
وفجأة دخل فارس المحامي من الباب، ومعاه شنطة جلد قديمة.
بص لي وقال:
ـ واضح إن الوقت جه تعرفي كل حاجة يا لارا.
آسر مسكه من ياقة بدلته.
ـ إنت كنت عارف؟!
فارس هز راسه.
ـ كنت عارف جزء من الحقيقة.
آسر زقه بعيد عنه.
ـ جزء إيه؟ إنت كنت بتزورني كل شهر وتقول لي إن أبويا مات في حادثة! كنت بتكدب عليا طول عمري!
فارس رد بهدوء:
ـ لأن الشخص اللي واقف قدامك مش أبوك.
سكتنا كلنا.
الراجل ابتسامته اختفت لأول مرة.
فارس فتح الشنطة وطلع ملف قديم، وحطه على الترابيزة.
ـ الراجل ده اسمه نادر الكيلاني، أخو أبوك التوأم. اتولدوا في نفس اليوم، لكن نادر اختفى بعد حريق القصر، والعيلة أعلنت وفاته.
بصيت لنادر بصدمة.
يعني الراجل اللي كان بيقول إنه أبويا طلع عم آسر!
آسر قرب منه وقال:
ـ وإنت كنت فين كل السنين دي؟
نادر ابتسم ابتسامة غريبة.
ـ كنت مستني اللحظة اللي أرجع فيها وآخد حقي.
فارس فتح الملف وطلع صورة لراجلين شبه بعض تمامًا.
ـ أبو آسر الحقيقي كان اسمه عادل الكيلاني. هو اللي مات في الحريق، ونادر استغل موته واختفى، لأنه كان عايز يستولي على ثروة العيلة.
نادر ضحك.
ـ كلام جميل يا أستاذ فارس، بس نسيت تقول لهم إن أخويا عادل هو اللي بدأ كل ده!
فارس سكت.
نادر كمل:
ـ عادل كان عايز يكتب كل ثروته باسم بنت أخوه، لارا، لأنها اتولدت قبله بسنين في سجل العيلة، وكانت بنت أخته مريم. ولما عرف إني عايز نصيبي، قرر يحرمني من كل حاجة.
بصيت له بذهول.
ـ استنى! يعني إنت مش أبويا، وعادل مش أبويا، وآسر مش أخويا؟!
تمارا، اللي كانت واقفة عند الباب من غير ما حد ياخد باله منها، رفعت إيدها وقالت:
ـ معلش يا جماعة، أنا محتاجة ورقة وقلم أرسم شجرة العيلة، عشان أنا بدأت أحس إني دخلت امتحان تاريخ مش رواية!