ترويض الشرس بقلم نيمو محمد

فهد قرب منها خطوة وقال بصوت واطي محدش غيرها سمعه:
ـ لو عايزة تعترضي اعترضي براحتك. بس قبل ما تعملي أي حركة افتكري إنك لو مشيتي من هنا دلوقتي في ناس كتير هتخسر كل حاجة.
دهب ضيقت عينيها.
ـ بتهددني؟
ـ بنصحك.
ـ نصيحتك حطها في جيبك واقعد عليها.
لأول مرة من سنين فهد حس إن فيه حد محتاج يتربى على إيده علشان يعرف يتكلم معاه.
ابتسم ابتسامة صغيرة وقال:
ـ واضح إن حياتي هتبقى ممتعة.
دهب رفعت فردة الجزمة تاني.
ـ ممتعة؟! والله لأخلي أيامك سودا يا فهد الراوي!
ـ وأنا مستني أشوف.
—
قبل الحكاية دي بأسبوعين…
كانت دهب الشناوي قاعدة فوق سطح بيتهم القديم في السيدة زينب، لابسة بيجامة عليها رسومات بطاطس محمرة، وشعرها منكوش، وقدامها طبق كشري كبير وهي بتتكلم في التليفون مع صاحبتها الوحيدة ملك.
ـ بقولك يا ملك أنا قررت قرار مصيري.
ملك ردت بملل:
ـ هتبطلي كشري بعد الساعة اتناشر؟
ـ لأ يا قليلة الأدب. هفتح مشروع.
ـ مشروع إيه المرة دي؟ محل طرح؟ ولا هتعملي قناة تعلمي الناس إزاي تحرق المكرونة في أقل من دقيقتين؟
دهب رمت معلقة الكشري في الطبق.
ـ أنا عندي موهبة مدفونة.
ـ أيوه والله. مدفونة تحت جبل الأكل اللي بتاكليه.
ـ يا شيخة اتنيلي! أنا بتكلم جد. أنا هفتح شركة تنظيم حفلات.
ملك سكتت ثانيتين وبعدها انفجرت في الضحك.
ـ إنتِ؟! يا دهب إنتِ لو دخلتي فرح هتطلعي العريس والعروسة متخانقين!
ـ عشان أنا عندي شخصية قوية.
ـ آخر مرة نظمتي عيد ميلاد ابن خالتك نسيتي التورتة في التلاجة وجبتي بدلها صينية مكرونة بالبشاميل.
دهب بصت للطبق قدامها بكرامة مجروحة.
ـ البشاميل كان حلو على فكرة.
ـ يا رب صبري عليكِ.
دهب ضحكت وبعدين ضحكتها اختفت وهي بتبص للشارع من فوق السطح.
ـ عارفة يا ملك؟ أنا نفسي أنجح في حاجة. نفسي أبقى حد له قيمة. كل ما أبدأ حاجة ألاقي الناس بتقولي بنت الشناوي مش هتعرف تعمل حاجة لوحدها.
ملك ردت بصوت أهدى:
ـ إنتِ تقدري تعملي أي حاجة يا دهب. بس بطلي تستخبي ورا الهزار كل ما تزعلي.
دهب سكتت.
ملك كانت الوحيدة اللي بتعرف إن ضحك دهب العالي ساعات بيكون مجرد طريقة تخبي بيها وجعها.
من بعد موت أبوها وهي بتحاول تبان قوية قدام خالتها والناس، لكن الحقيقة إنها كانت خايفة. البيت عليه ديون، والمحامي كل شوية يتصل بيها بكلام مش مفهوم، وفيه رجل أعمال اسمه فهد الراوي بعت أكتر من مرة يطلب مقابلتها وهي كانت بترفض من غير ما تعرف هو عايز منها إيه.