ترويض الشرس بقلم نيمو محمد

دهب لفتت له ببطء.
لأول مرة صوته مكانش بارد تمامًا.
كان فيه وجع غريب.
وقبل ما تسأله عن معنى كلامه، ركب عربيته ومشي، وسابها واقفة قدام البيت ماسكة الملف، وحاسة إن حياتها اللي كانت فاكرة إنها بسيطة بدأت تتسحب منها حتة حتة.
—
تاني يوم، دهب دخلت مقر شركة الراوي وهي لابسة بدلة بيچ بسيطة، وشايلة شنطة كبيرة حاطة فيها كل حاجة من الموبايل لحد ساندوتشين جبنة ومشط وفرشة أسنان.
السكرتيرة بصتلها باستغراب.
ـ حضرتك عندك ميعاد؟
ـ أيوه. أنا جاية أقابل فهد الراوي.
ـ اسم حضرتك؟
ـ دهب الشناوي.
السكرتيرة أول ما سمعت الاسم قامت من مكانها.
ـ اتفضلي يا فندم. الأستاذ فهد مستني حضرتك.
دهب همست لنفسها:
ـ مستنيني؟! هو أنا رايحة أقدم على شغل ولا رايحة أتحبس؟
دخلت المكتب ووقفت مكانها.
فهد كان قاعد ورا مكتبه، وقدامه أوراق كتير، ولما شافها رفع عينيه للساعة.
ـ اتأخرتي سبع دقايق.
دهب بصت للساعة اللي في إيدها.
ـ وأنا كنت فاكرة إنك هتقوللي صباح الخير. بس واضح إنك بتتعامل مع البشر بنظام الفواتير.
ـ اقعدي.
ـ شكرا. أنا مرتاحة وأنا واقفة.
ـ براحتك. بس الكلام هيطول.
دهب قعدت فورًا.
ـ اتفضل يا باشا. أنا عندي مشوار الساعة اتناشر.
فهد فتح الملف اللي قدامه وبدأ يتكلم بجدية.
والدها قبل وفاته كان شريكًا في مشروع عقاري كبير مع مجموعة من المستثمرين، وبعد فترة ظهرت مشاكل مالية واختفت مستندات مهمة، وبسبب عقد ضمان قديم أصبح البيت معرضًا للحجز لو القضية انتهت ضد ورثته.
لكن المفاجأة إن فهد نفسه كان بيحاول يمنع الحجز، مش يسرق البيت زي ما دهب تخيلت.
ـ وليه بتساعدني؟ سألت دهب وهي بتبصله بشك.
ـ علشان أبوكي أنقذ حياتي زمان.
دهب اتفاجئت.
ـ بابا أنقذ حياتك إزاي؟
فهد سكت شوية وبعدين قفل الملف.
ـ دي حكاية تانية.
ـ لا يا حبيبي مش حكاية تانية. ده أبويا وأنا من حقي أعرف.
عينيه ثبتت عليها.
ـ هتعرفي كل حاجة في وقتها.
دهب قامت بعصبية.
ـ أنا مش بحب حد يتحكم فيا ولا يقرر إمتى أعرف الحقيقة وإمتى لأ.
فهد رد بهدوء:
ـ وأنا مش بحب حد يصرخ في مكتبي.
ـ طب حط لافتة على الباب تقول ممنوع الصراخ وممنوع التنفس وممنوع دخول أصحاب الشخصية!
فهد كان على وشك يرد، لكن موبايله رن. رد على المكالمة، وبعد ثواني ملامحه اتغيرت.
ـ إيه؟! مين اللي عمل كده؟!