ترويض الشرس بقلم نيمو محمد

لحد ما جه اليوم اللي كل حاجة فيه اتقلبت.

—

في صباح يوم الخميس، دهب كانت نازلة تجيب فطار لخالتها، وفجأة عربية سوداء فخمة وقفت قدامها بطريقة خلتها ترجع لورا وتوقع كيس العيش من إيدها.

باب العربية اتفتح ونزل منه راجل طويل لابس بدلة سودا وساعة شكلها أغلى من العمارة كلها.

فهد الراوي.

دهب بصت للعربية وبعدين بصتله.

ـ هو حضرتك بتسوق ولا بتجرب تعمل إعلان للتأمين على الحياة؟

فهد بص لها ببرود.

ـ صباح الخير.

ـ صباح النور. كنت هقولك خف شوية بس واضح إن العربية عندها حصانة دبلوماسية.

فهد نزل عينيه على كيس العيش اللي وقع.

ـ إنتِ دهب الشناوي؟

ـ حسب أنت عايز مني إيه. لو جاي تطلب مني فلوس فأنا معرفكش. لو جاي تبيعلي حاجة فأنا مفلسة. ولو جاي تتجوزني فأنا مش موافقة.

فهد سكت لحظة.

ـ خلصتي؟

ـ لأ، لسه عندي فقرة أسئلة الجمهور.

فتح فهد باب العربية الخلفي وطلع ملف أسود.

ـ أنا فهد الراوي. كنت شريك والدك في مشروع قديم.

ملامح دهب اتغيرت.

ـ بابا كان شغال معاك؟

ـ أيوه.

ـ مستحيل. بابا عمره ما جاب سيرتك.

فهد بص لها نظرة غامضة.

ـ يمكن لأنه مكنش عايزك تعرفي.

دهب حست إن فيه حاجة غلط.

ـ هو أنت جاي تقوللي إيه بالظبط؟

مد لها الملف.

ـ دي أوراق تخص والدك. وفيه موضوع لازم نتكلم فيه قبل نهاية الشهر.

دهب خدت الملف وفتحته بسرعة، وأول ما عينيها وقعت على أول ورقة وشها اتغير.

دي كانت مستندات تثبت إن بيتهم القديم داخل في قضية ديون كبيرة، وإن فيه عقد ضمان موقّع من والدها قبل وفاته، وفي آخر الملف كانت فيه ورقة بخط أبوها.

“يا دهب لو الورق ده وصل لك في يوم من الأيام يبقى أنا معرفتش أحميكي من اللي جاي. اسمعي كلام الأستاذ فهد، حتى لو كرهتيه. هو الوحيد اللي يقدر يكشف لك الحقيقة.”

دهب فضلت باصة للورقة وهي مش قادرة تستوعب.

رفعت عينيها لفهد.

ـ أنت عايز مني إيه؟

ـ عايزك تيجي مكتبي بكرة الساعة عشرة.

ـ ولو مجتش؟

ـ هبعتلك العربية تاني.

ـ يا سلام! ده أنت كريم أوي. طب ولو كسرت العربية على دماغك؟

فهد قرب منها شوية وقال بهدوء:

ـ ساعتها هضطر أجيب عربية تانية.

دهب بصتله بغيظ.

ـ يا أخي أنت مستفز!

ـ سمعت الجملة دي كتير.

ـ أكيد. أصل وشك بيطلبها.

لفت دهب علشان تمشي، لكنه ناداها:

ـ دهب!

وقفت من غير ما تبصله.

ـ أبوكي كان مدين ليا بجميل كبير. وأنا مش هسمح إنك تدفعي تمن حاجة معملتيهاش.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *