صندوق المــ.ــوتي بقلم نيمو محمد 2/1

اتجمدت مكاني.
ـ كلمة سر إيه؟!
لكن الخط اتقفل.
في اللحظة دي الصوت اللي بره سكت تمامًا.
وبعدين سمعت خطوات بتبعد عن الباب.
جريت أبص من الشباك، لكن الشارع كان فاضي.
لا فيه ست ولا حتى ظل.
تمارا قربت مني وقالت:
ـ أنا عندي اقتراح عبقري.
ـ قولي.
ـ نسيب القاهرة ونروح نعيش في إسكندرية، ونغير اسمنا، ونقول للناس إننا اتولدنا من جديد.
بصيت لها بغيظ.
ـ وإنتِ هتشتغلي إيه هناك؟
ـ هفتح محل كشري، وأهو لو الأشباح ظهرت نأكلها ونخلص!
قبل ما أضحك، سمعنا صوت حاجة وقعت جوه الورشة.
لفينا إحنا الاتنين ناحية الصندوق.
الصندوق كان مقفول!
مع إني متأكدة إني سيبته مفتوح.
قربت منه بحذر، ولقيت على الغطا جملة محفورة مكنتش موجودة قبل كده:
“اللي مات مش أمك يا لارا… اللي مات هو الاسم اللي كنتِ عايشة بيه.”
قلبي وقع في رجلي.
وتحت الجملة كان فيه مفتاح صغير مربوط بخاتم فضة.
الخاتم عليه نفس العلامة اللي في الصورة.
وفي اللحظة دي عربية سوداء وقفت قدام الورشة، ونزل منها شاب طويل لابس بدلة سودا، ملامحه هادية بشكل مستفز.
فتح الباب ودخل من غير ما يستأذن.
بص لي وقال:
ـ لارا المنشاوي؟
رفعت حاجبي.
ـ لأ، دي سافرت وأنا بديلة ليها. حضرتك محتاجها في إيه؟
تمارا حطت إيدها على وشها.
ـ يا رب صبرني على البنت دي!
الشاب مابتسمش حتى.
طلع بطاقته وقال:
ـ آسر الكيلاني.
بصيت له من فوق لتحت.
ـ إنت آسر؟!
ـ أيوه.
ـ إنت بتكلم الناس كلها كأنك بتقرأ خبر وفاة؟
بص لي لثانيتين وبعدين قال:
ـ وإنتِ بتتكلمي كتير كأنك مش مهددة بالموت من عشر دقايق.
سكت.
تمارا همست:
ـ أنا حبيت أسلوبه جدًا، بس مش وقته خالص.
آسر شاف الصورة اللي على الترابيزة، وأول ما عينه وقعت عليها اتغيرت ملامحه.
مسكها بإيد مرتعشة.
ـ إنتِ لقيتي الصورة دي فين؟
ـ في الصندوق اللي إنت بعتّهولي.
رفع عينه بسرعة.
ـ أنا مبعتش لك أي صندوق!
حسيت إن الأرض بتتحرك بيا.
ـ يعني إيه؟!
ـ أنا عرفت إن الصندوق ظهر من جديد من ساعتين بس، وجيت هنا عشان أمنعك تفتحيه.
تمارا شهقت.
ـ يعني فيه واحد تاني بيلعب بينا؟!
آسر مردش.
كان مركز في الخاتم اللي في إيدي.
قرب خطوة وقال:
ـ الخاتم ده كان بتاع أمي. مستحيل يكون وصل لك بالصدفة.
ـ أنا معرفش أمك أصلًا!
ـ دي المشكلة يا لارا… لأن أمي قبل ما تختفي كتبت في وصيتها إن البنت اللي هترجع الخاتم هتاخد نص ثروتها.