صندوق المــ.ــوتي بقلم نيمو محمد 2/1

ضحكت بسخرية رغم خوفي.

ـ يا سلام! يعني أنا فجأة بقيت وريثة؟ طب والنص التاني لمين؟ لتمارا؟ أصل هي شكلها محتاجة الفلوس أكتر مني!

تمارا زقتني.

ـ اتكلمي عن نفسك يا مفلسة!

آسر بص لنا كأنه ندم على اللحظة اللي دخل فيها الورشة.

وبعدين قال بجدية:

ـ مفيش وقت للهزار. لازم تيجوا معايا القصر الليلة دي.

ـ ليه؟

ـ لأن بكرة الساعة تسعة فعلًا فيه جنازة هتتعمل.

ـ جنازة مين؟

بص في عيني مباشرة.

ـ جنازتك إنتِ.

حسيت ببرودة غريبة في جسمي.

ـ إنت كمان بتقول نفس الكلام؟!

ـ لأن اللي كتب الرسالة مش بيهددك يا لارا… هو بيبلغك باللي هيحصل.

وقبل ما أقدر أسأله، تليفونه رن.

رد، وسمعنا صوت راجل بيقول بوضوح:

ـ البنت معاك؟

آسر رد:

ـ أيوه.

الصوت ضحك ضحكة قصيرة.

ـ كويس. خليها تيجي القصر، لأن الوقت جه تعرف فيه الحقيقة.

آسر قال بعصبية:

ـ إنت مين؟!

الراجل تجاهل سؤاله وقال جملة واحدة:

ـ واسألها عن ليلة الحريق… الليلة اللي أمها ماتت فيها، واللي هي نفسها كانت موجودة فيها.

الخط اتقفل.

بصيت لآسر وقلت:

ـ أنا كنت طفلة وقتها، وماما ماتت في حادثة عربية!

آسر سكت لحظة، وبعدها فتح موبايله ووراني صورة قديمة لقصر محترق.

قدام القصر كانت واقفة ست شايلة طفلة صغيرة.

الست كانت أمي.

والطفلة كانت أنا.

لكن المفاجأة مش هنا.

المفاجأة إن الصورة متصورة من عشرين سنة، وأنا المفروض وقتها كنت عندي أربع سنين.

يعني فيه حاجة في عمري مش حقيقية.

آسر مد إيده ليا وقال:

ـ لو عايزة تعرفي إنتِ مين فعلًا، لازم تيجي معايا.

بصيت لإيده، وبعدين بصيت لتمارا.

قالت لي وهي بتبلع ريقها:

ـ أنا جاية معاكي، بس لو لقينا عفاريت أنا هسيبك وأجري. الصداقة ليها حدود برضه!

خرجنا من الورشة وركبنا العربية.

طول الطريق آسر مكنش بيتكلم، وكل ما أسأله عن أمي يرد بكلمتين ويغير الموضوع.

لحد ما وصلنا للقصر.

كان أكبر بكتير من اللي تخيلته، والبوابة الحديد اتفتحت لوحدها أول ما العربية قربت.

لكن اللي خلاني أحس إن فيه حاجة غلط فعلًا، إن كل الشبابيك كانت منورة، رغم إن آسر أكد لي إن القصر مقفول من عشر سنين.

دخلنا الصالة، ولقينا راجل كبير واقف مستنينا، لابس بدلة قديمة وماسك عصاية.

بص لي وقال:

ـ أخيرًا رجعتي يا هانم.

ـ حضرتك تعرفني؟

ابتسم ابتسامة غريبة.

ـ أنا اللي شلتك من القصر ليلة الحريق.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *