حماتي قالت لجوزي اني بدلع

حماتي قالت لجوزي لما أغمى عليا في عزومة العشا، وأنا حامل في الشهر السابع سيبها يا واد، متطلبش حاجة، دي بتمثل علينا عشان تاخد اللقطة. فقت ولقيت نفسي لوحدي في أوضة مستشفى، بس هناك عرفت سر خلاني أنا والدكاترة مذهولين… أنا كنت في الشهر السابع لما وقعت من طولى في نص العزومة عند بيت أهل جوزي. الليلة دي كان المفروض إنها صفحة جديدة. حماتي، الحاجة سناء، كانت عاملة محمر ومشمّر ومنورة الشموع. جوزي عصام كان كل شوية يطبطب على كتفي ويبتس,م بزيادة، بيمثل إن كل حاجة بينا تمام قدامهم.
بس أنا كنت حاسة إن في حاجة غلط من أول اليوم. وإحنا في العربية رايحين، قلت له يا عصام أنا دايخة، راسي هتنفجر وشايفة خيالات قدام عيني. نفخ بضيق وقال لي إنتي بتتدلعي يا شيرين، أمي بتقول إن الستات في الحمل بيحبوا يعيشوا الدور ويعملوا دراما. على العشا، النور اللي فوق السفرة كان واجع عيني جداً. رجلي كانت ورمة، وضـ,ـربات قلبي سريعة، وكل كام دقيقة بحس بضغط رهيب في د,,ماغي. ملمستش الأكل. سناء لاحظت وقالت وهي بتقطع اللحمة ببرود لو ناوية تتقلي علينا وتتعبي، يا ريت بلاش تمثيل في الصالة عندي، مش ناقصين نكد.
أخت جوزي
هند ضحكت بخبــ,,ـث، وعصام فضل باصص في طبقه. حطيت إيدي على بطني، الواد كان عمال يرفس طول النهار، بس الرفس دلوقتي بقى غريب.. كانه بيستغيث. همست لعصام عصام.. أنا مش طبيعية.. في حاجة غلط. سناء ضحكت الغلط إنك بتمـ,ـوتي في لفت النظر. وفجأة.. الدنيا لفت بيا. الشوكة وقعت من إيدي، والنجفة بقت عبارة عن خيوط بيضاء داخلة في بعضها. وداني صوفرت، حاولت أزق الكرسي وأقوم بس رجلي خانتني ووقعت زي الشوال. فاكرة ملمس السجادة على خدي.. فاكرة الوجع اللي في بطني والتقل اللي على ص.دري. الأصوات كانت عايمة فوق راسي. عصام نزل جنبي شيرين؟ شيرين رد عليا.. قومي! وهنا س,معت الجملة اللي عمري ما هنسى ناــ,,ـرها متطلبش الإسعاف يا واد، سناء قالتها بحزم ونشفان قلب. يا عصام متتصلش بحد، دي بتمثل عشان تكسر كلمتي وتخلينا نجري وراها. عصام قال بصوت ضعيف يا أمي دي أغمى عليها بجد!. سناء فضلت باردة زي التلج لو طلبت الإسعاف، هتمسكها ذلة لينا وهتفضل تدلع بقية الحمل وتمرمطك. سيبها.. شوية وهتقوم لوحدها. كنت عايزة أتحرك.. كنت عايزة أصرخ وأقولهم إني مش عارفة أتنفس! بس جس,مي كان متخشب. بطني قفشت عليا بوجع عمري ما دقت زيه، وآخر حاجة س,معتها كانت سناء وهي بتقول شفت؟ أهي بتشد في بطنها عشان تحبك الدور.. دي
بتمثل!. فتحت عيني لقيت نفسي في سرير مستشفى وتحت كشافات بيضاء قوية. المحاليل في إيدي، وجهاز نبض الجنين جنبي بيصفر. زوري كان ناشف، وبدأت أتنفض من الرعب وأنا بحسس على بطني. الممرضة جت تجري عليا اهدي يا مدام، نبض ابنك تمام وزي الفل. الجيران هما اللي اتصلوا بالإسعاف لما شافوكي وانتي بتتشالي مغمى عليكي.. جوزك مكلمش حد. الغل والناــ,,ـر ملوا قلبي. بعد دقايق دخلت الدكتورة مايا ومعاها ملفي، وشها كان مقلوب. قالت لي لحقناكي من جلطة كانت هتحصل بسبب ضغط الد,,م العالي.. بس وإحنا بنكشف عليكي، لقينا حاجة غريبة جداً مش ماشية مع ملفك الطبي. بصيت لها بذهول حاجة إيه يا دكتورة؟. بصت لي في عيني وقالت الكلمة اللي وقعت عليا كأنها صاعقة ملفك بيقول إن ده أول حمل ليكي يا شيرين.. بس الكشف والأشعة بيأكدوا إن جس,مك فيه آثار ولادة طبيعية سابقة كاملة! قبل ما أنطق بحرف، الباب اتفتح وراها. ودخل صوت سناء وهي بتقول بكل بجاحة ها.. الهانم بطلت تمثيل ولا لسه؟ تجمدت الدكتورة مايا وهي تنظر لسناء بذهول، أما أنا فكنت أشعر ببرودة تسري في عروقي. آثار ولادة سابقة؟ الصد,,مة كانت أقوى من وجع الجلطة التي نجوت منها. أنا متزوجة من عصام منذ سنتين، وهذا حملي الأول، فكيف تقول الدكتورة هذا الكلام؟ سناء دخلت الغرفة بخطوات واثقة، تلوح بحقيبتها الجلدية، وخلفها عصام الذي بدا وجهه شاحباً كالمـ,ـوتى. نظرت سناء
للدكتورة وقالت بسخرية خلصونا يا دكتورة، الهانم ضغطها عليّ من كتر الدلع، عايزين نروّح، ورانا بيت ومصالح. الدكتورة مايا رفعت حاجبها وقالت بلهجة حادة تروح فين يا حاجة؟ شيرين كانت هتمـ,ـوت! وبعدين في أمر خطير لازم نفهمه.. شيرين هانم، إنتي ولدتِ قبل كدة؟ سناء ارتبكت لثانية واحدة، ثانية لم يلحظها أحد سواي، ثم انفجرت بالضحك ولدت إيه يا دكتورة؟ دي لسه متجوزة ابني من سنتين، وده أول فرحتنا.. إنتي شكلك قريتي الأشعة غلط! لكن الدكتورة مايا لم تكن تتراجع، أخرجت الأشعة وقالت الرحم لا يكذب، وعضلات الحوض والآثار اللي شفتها في الكشف بتقول إن الست دي ولدت طفل كامل النمو من حوالي تلات أو أربع سنين.. دي حقائق طبية يا عصام بيه! التفتُّ لعصام، كنت أتوقع منه أن يدافع عني، أن يقول إن الدكتورة واهمة، لكنه كان ينظر للأرض، يفرك يديه بتوتر مريب. صرخت فيه بصوت مخنوق عصام! رد عليها! قول لها إني ملمستش راجل قبلك! قول لها إني كنت بنت بنوت لما اتجوزتك! عصام لم يرد، لكن سناء هي التي ردت بصوت غريب خلاص بقى يا دكتورة، يمكن عيب خلقي، المهم دلوقتي هي كويسة؟ السر المدفون في بيت سناء خرجت من المستشفى بعد ثلاثة أيام، لكنني لم أعد شيرين التي كانت تخاف من ظل حماتها. كنت أبحث عن الحقيقة. كيف
ولدت وأنا لا أتذكر؟ هل كنت فاقدة للذاكرة؟ مستحيل. عدت لبيت عصام، وفي ليلة، تظاهرت بالنوم. س,معت عصام يتحدث في الصالون مع أمه بصوت منخفض جداً. تسللت خلف الباب وقلبي يدق كطبول الحرب. سناء كانت تقول بفحيح الأفاعي قلت لك بلاش المستشفى دي! الدكتورة دي فظيعة وشكت في كل حاجة. لو عرفت إنك كنت خاطبها وهي عندها 19 سنة، وإنك… صمتت سناء قليلاً ثم تابعت وإنك لما عملت الحادــ,,ـثة بيها زمان وهي فقدت الوعي شهر كامل، إحنا اللي خبينا عليها إنها كانت حامل وولدت وهي في الغيبوبة.. والواد اللي راميناه في الملجأ ده لو عرفت مكانه هتقلب الدنيا! وقعت على الأرض، لم أتمالك نفسي. صرخت صرخة هزت أركان البيت. عصام وسناء قفزوا من أماكنهم. دخلت عليهم كالمجنونة ابني فين؟ ابني اللي ولدت وأنا غايبة عن الوعي فين؟ يا كفرة! يا ظلــ,,ـمة! سناء بكل برود قالت أهو التمثيل بدأ تاني.. حادــ,,ـثة إيه وابن إيه؟ إنتي شكلك الجلطة أثرت على مخك. لكن عصام انهار، وقع على ركبتيه يبكي سامحيني يا شيرين.. أمي قالت لي إنك لو عرفتي إنك ولدتِ وانتي في غيبوبة وإن الولد مشوه هتكرهيني وتسيبينا.. قالت لي إننا لازم نتخلص من الغلطة دي ونبدأ صفحة جديدة لما تخفي وتنسي الحادــ,,ـثة!
المواجهة الكبرى في تلك اللحظة، لم أعد أشعر بالضعف. تذكرت الحادــ,,ـثة التي قالوا لي إنها كانت بسيطة وإنني فقدت الذاكرة لفترة قصيرة بسببها. اتضح أنهم استغلوا غيابي عن الوعي، وأخفوا حملي الذي كان في بدايته وقت الحادــ,,ـثة، وولدت في مستشفى خاص يملكه قريب لسناء، ثم ألقوا بطفلي في مكان ما وأوهموني أنني لم أحمل قط! الواد فين يا عصام؟ قلتها وصوتي كأنه خارج من قبــ,,ـر. سناء وقفت أمامي بكل بجاحة الواد مات.. ريحي نفسك.. مات وارتحنا من قرفه. لكن الدكتورة مايا، التي كنت قد اتصلت بها سراً قبل المواجهة وأطلعتها على شكوكي، كانت قد بدأت تبحث في سجلات المستشفيات الخاصة. وفجأة، رن هاتفي. كانت الدكتورة مايا شيرين.. أنا لقيت سجل ولادة باس,مك في مستشفى النور من تلات سنين.. والطفل لم يمت.. الطفل تم تبنيه من عائلة غنية جداً عن طريق دار أيتام، والحاجة سناء هي اللي وقعت على أوراق التنازل بصفتها وصية عليكي وانتي في الغيبوبة! نظرت لسناء، التي تحول وجهها للون الأزرق. عصام كان يرتجف. قلت لها بابتسامة مرعبة دلوقتي بس التمثيل بجد هيبدأ يا سناء.. بس المرة دي في النيابة. النهاية والانتقام لم أنتظر. قد,,مت بلاغاً رس,مياً بكل الوثائق التي ساعدتني الدكتورة مايا في جمعها. اتضح أن سناء كانت تخطط لكل شيء
لكي تضمن أن يظل عصام تحت سيطرتها، ولكي لا تضطر لتربية طفل جاء في ظروف صعبة حسب وصفها. تم القبــ,,ـض على سناء وعصام بتهمة التزوير، واختطاف طفل، والتنازل عنه بدون وجه حق. وفي السجــ,,ـن، كانت سناء تصرخ دي بتمثل! دي بتنتقم مني! لكن أحداً لم يعد يصدقها. أما أنا، فبعد شهور من التعب، استطعت الوصول لابني. كان طفلاً جميلاً، يشبهني كثيراً، لم يكن مشوهاً كما كذب عصام، بل كان آية في الجمال. العائلة التي تبنته كانت عائلة صالحة، وعند,,ما عرفوا الحقيقة، ساعدوني في استرداده تدريجياً. ولدت طفلي الثاني وأنا حرة، بعيداً عن الحاجة سناء وظلــ,,ـمها. وفي كل مرة أنظر فيها لابني الكبير وهو يلعب مع أخيه الصغير، أتذكر جملتها دي بتمثل عشان تاخد اللقطة. وفعلاً، أخذت اللقطة الأخيرة.. لكنها كانت لقطة خلف قضبان السجــ,,ـن لها، ولقطة حياة جديدة وسعيدة لي ولأولادي. تمت.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *