عيلة جوزي الاخير

هسمحلك تكمل.
رامي هز رأسه وضحك بسخرية.
تمام. واضح إنكم متفقين عليا. بس خليكم فاكرين إنكم واقفين في بيت أمي، وفي حفلة أمي، والناس دي كلها عارفة أنا مين.
وقبل ما حد يرد، مد إيده ناحية الترابيزة وخبط عليها بقوة، فالكوبايات اتهزت، وواحدة وقعت واتكسرت على الأرض.
حماتي، سعاد، قامت من كرسيها أخيرًا.
لكن بدل ما تلوم ابنها، بصتلي وقالت
إنتِ السبب في كل ده. لو كنتِ عديتي الموقف من غير كلام، ما كانش حصل أي حاجة.
بصيتلها باستغراب.
أنا اللي سكبت البيرة على شعري؟
قالت بحدة
ما تكبريش الموضوع! رامي كان بيهزر.
سألتها
ولو أنا اللي عملت كده في رامي، كنتِ هتعتبريه هزار؟
وشها اتشد.
إنتِ بتقولي إيه؟
بسألك سؤال بسيط.
رفعت صوتها
إنتِ جاية تعملي مشكلة في بيتي؟
قبل ما أجاوب، نادين تقدمت خطوة، ورفعت موبايلها.
المشكلة مش ليلى يا طنط. المشكلة إن رامي طول عمره فاكر إن محدش يقدر يقف في وشه.
رامي لف ناحيتها بعصبية.
نادين، اسكتي!
لكنها المرة دي ما سكتتش.
رفعت الشاشة قدام الموجودين وقالت
أنا عرفت هي مين، وده معناه إن اللي حصل النهارده مش هيعدي بالطريقة اللي إنت متخيلها.
رامي خطڤ الموبايل من إيدها.
إنتِ بتتكلمي عن إيه؟
نادين حاولت تسترده، لكنه رفعه بعيد عنها.
وبعدين بص للشاشة.
في البداية ضيق عينيه وهو بيحاول يفهم الصورة.
بعدها اختفت ابتسامته تدريجيًا.
كان فيه فيديو قديم ليا وأنا واقفة في حلبة رياضية، لابسة الزي المخصص للمنافسات، وشعري مربوط بإحكام، والحكم واقف بيني وبين منافستي بعد انتهاء النزال.
المذيع كان بيعلن فوزي، والجمهور بيصفق، والكاميرات بتصورني من كل زاوية.
لكن اللي لفت نظر رامي ما كانش اسمي المكتوب تحت الفيديو.
كان التعليق اللي ظهر فوق المقطع
ليلى منصور، البطلة المصرية السابقة في الفنون القتالية المختلطة، تعلن اعتزالها المنافسات بعد مسيرة حافلة بالبطولات.
رامي رفع عينيه ببطء.
بصلي.
وبعدين رجع بص للموبايل.
ثم قال بصوت منخفض
إيه ده؟
نادين ردت
دي ليلى اللي إنت مسكتها من إيدها من شوية.
لكن المفاجأة الحقيقية ما كانتش في الفيديو، ولا في البطولات اللي حققتها، ولا حتى في إن رامي اكتشف إن الست اللي كان بيستهزأ بيها عندها خبرة طويلة في الرياضة القتالية.
المفاجأة كانت إن واحد من الموجودين في الحفلة شاف الفيديو، واتغيرت ملامحه تمامًا، وبعدها قرب من رامي وقال
استنى يا رامي… إنت تعرف مين اللي كان بيدربها؟
رامي بص له بضيق.
وماله مدربها؟
الراجل بلع ريقه وقال
عشان لو أنا فاكر صح، مدربها القديم هو نفس الشخص اللي كان شريك والدك في النادي الرياضي زمان.
ساعتها حماتي سعاد سابت الكوباية من إيدها.
الكوباية وقعت على الأرض، لكن محدش اهتم بصوتها.
كل العيون اتجهت ناحيتها.
لأنها كانت الوحيدة اللي ما بصتش للفيديو باستغراب.
كانت باصة ليا أنا.
وكأنها مش مصډومة من اكتشاف هويتي، بل مصډومة من حاجة تانية خالص.
حاجة كانت تعرفها من زمان.
المشهد الثاني السر اللي حماتي كانت بتحاول تدفنه
وقفت مكاني، وشعري لسه مبلول، وهدومي اتبقع عليها المشروب، والجنينة اللي كانت من شوية مليانة ضحك وصوت موسيقى بقت هادية بشكل غريب.
سعاد فضلت باصة ليا ثواني طويلة، وبعدها قالت
إنتِ بتلعبي لعبة إيه بالظبط؟
استغربت سؤالها.
لعبة إيه؟
قربت مني وهي بتحاول تحافظ على هدوئها.
إنتِ اتجوزتي كريم وإنتِ مخبية عنه إنك كنتِ بطلة؟
كريم رد قبل ما أتكلم
مخبية إيه يا أمي؟ أنا عارف كل حاجة عن ليلى.
سعاد بصتله بحدة.
كل حاجة؟
أيوه.
حتى موضوع النادي؟
هنا كريم سكت لحظة.
مش لأنه ما كانش يعرف، لكن لأن نبرة أمه كانت غريبة.
كانت بتسأله كأنها بتختبره، وكأن فيه حاجة أعمق من مجرد ماضي رياضي أنا ما بحبش أتكلم عنه.
أنا بدوري بصيت لسعاد وقلت
واضح إن عند حضرتك معلومات عن حياتي أكتر مما توقعت.
ردت بسرعة
ما عنديش أي معلومات عنك.
لكنها ما بصتش في عيني وأنا بتتكلم.
رامي كان واقف على بعد خطوات، والموبايل لسه في إيده، وملامحه اتبدلت من الڠضب للحيرة.
قال
استنوا بس. يعني إيه كل ده؟ إنتِ كنتِ بتلعبي رياضة وخلاص. مش فاهم إيه اللي يخليكم تتعاملوا كأنها مصېبة.
نادين ردت عليه
لأنك من عشر دقايق كنت بتضحك عليها، ودلوقتي اكتشفت إنها مش الشخص اللي رسمته في دماغك.
رامي بص لها پغضب.
إنتِ كمان هتدخلي؟
أيوه، هدخل. لأنك طول عمرك بتعامل الناس كأنهم أقل منك، وأول ما حد يرفض يسكت بتقلب الدنيا.
سعاد تدخلت فورًا
نادين، إنتِ مالكش دعوة بخلاف بين إخوات.
نادين ردت
أنا ماليش دعوة بخلاف بين إخوات، لكن ليا دعوة لما جوزي يمسك ست من إيدها ويهددها قدام الناس.
رامي قرب منها خطوة.
إنتِ نسيتي نفسك؟
نادين رجعت لورا، لكن صوتها ما اتهزش.
لأ. أنا أخيرًا افتكرت نفسي.
الجملة دي خلت كريم يبص لها باهتمام.
كان واضح إن فيه حاجة بين رامي ونادين أكبر من الموقف اللي حصل في الجنينة، وإن الليلة دي فتحت باب لمشاكل قديمة كانوا بيحاولوا يخبّوها.
لكن قبل ما حد يسأل، ظهر والد كريم ورامي، الحاج فؤاد، من باب البيت.
كان راجل في أواخر الستينات، قليل الكلام، وبيحب يبعد عن أي خلاف بين أولاده. طول الحفلة كان جوه البيت بيتكلم في التليفون، وما خرجش غير لما سمع صوت الكوبايات وهي بتتكسر.
بص للجنينة، وشاف الناس متجمعة، وبعدها شاف شعري المبلول وهدومي اللي اتبقع عليها المشروب.
سأل بجدية
إيه اللي حصل هنا؟
سعاد ردت بسرعة
ولا حاجة يا فؤاد. شوية هزار بين الشباب، والموضوع كبر من غير داعي.
كريم قال
رامي سكب البيرة على ليلى، ولما طلبت منه يعتذر، زقني ومسك إيدها.
ملامح فؤاد اتغيرت.
بص لرامي وقال
الكلام ده حصل؟
رامي حاول يضحك.
يا بابا، الموضوع تافه. كنا بنهزر.
فؤاد كرر السؤال
أنا سألتك حصل ولا لأ؟
رامي سكت ثواني، وبعدين قال
أيوه، بس هي كمان…
فؤاد رفع إيده يمنعه من الكلام.
أنا مش بسألك هي عملت إيه. أنا بسألك إنت عملت إيه.
لأول مرة من بداية الحفلة، رامي ما لاقاش رد جاهز.
فؤاد قرب مني وقال
حقك عليا يا بنتي. اللي حصل ما كانش ينفع يحصل.
قلت باحترام
حضرتك ما عملتش حاجة.
لكنه هز رأسه.
أنا مسؤول عن بيتي، وعن الطريقة اللي أولادي بيتعاملوا بيها مع الناس.
سعاد اعترضت
فؤاد، إنت بتكبر الموضوع ليه؟
لف ناحيتها وقال
لأن الموضوع كبير فعلًا.
وبعدين بص للموبايل اللي كان لسه في إيد رامي.
إيه الفيديو اللي إنت ماسكه؟
رامي ما ردش.
نادين قالت
ده فيديو قديم لليلى وهي بتنافس في بطولات الفنون القتالية.
فؤاد مد إيده.
هات أشوف.
رامي اداله الموبايل.
فؤاد بص للشاشة، وفجأة بقى وشه شاحب.
ما اتكلمش.
فضل يعيد الجزء الأول من الفيديو، وبعدها وقف عند لقطة معينة، وكبّر الصورة بإصبعيه.
أنا لاحظت التغيير اللي حصل في ملامحه.
وسألته
حضرتك تعرف المدرب اللي في الفيديو؟
رفع عينيه ليا.
أيوه.
مين؟
بص لسعاد، وبعدين رجع بصلي.
وقال جملة ما كنتش متوقعة أسمعها في حياتي
ده مش مجرد مدربك القديم يا ليلى… ده الراجل اللي أنقذني من الإفلاس من أكتر من خمستاشر سنة.
الجنينة كلها سكتت من جديد.
كريم بص لأبوه باستغراب.
إزاي يا بابا؟
فؤاد رجع الموبايل لرامي، وقعد على أقرب كرسي، كأنه محتاج يستوعب إن الماضي اللي افتكره انتهى من سنين رجع يقف قدامه فجأة.
وبعدين قال
عشان واضح إن محدش فيكم يعرف الحكاية كاملة.
سعاد اتحركت بسرعة ناحيته.
فؤاد، مش وقته الكلام ده.
رفع عينيه ليها وقال
لأ يا سعاد. أعتقد إن ده أنسب وقت.
وساعتها فهمت إن حفلة الشوي اللي بدأت بإهانة سخيفة ممكن تكون أول ليلة هتكشف أسرار عيلة كاملة.
لكن اللي ما كنتش أعرفه إن السر اللي فؤاد ناوي يحكيه ما كانش متعلق بيا أنا وحدي.
كان متعلق

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *