عيلة جوزي الاخير

الأوراق اللي عندي، وأي اتفاق قديم، وأي مراسلات تخص الموضوع.
قلت له
أنا مش عايزة نفتح الموضوع عشان نرجع للحلبة بأي ثمن. أنا عايزة أعرف اللي حصل، وأعرف إن قرارات حياتي كانت قراراتي أنا.
أبويا هز رأسه.
فاهم.
شريف قال إنه هيتواصل مع الجهة الرياضية اللي كانت مسؤولة عن تنظيم البطولة، وإنه هيطلب نسخة من التقرير الأصلي، وأي مستندات محفوظة تخص المباراة.
فؤاد أكد إنه هيطلب مراجعة مستقلة لحسابات المشروع التجاري، وإن محدش هيتصرف في أي مستند قبل ما تتراجع أصوله.
وبعدها، واحدًا واحدًا، بدأ كل شخص يجهز نفسه للمغادرة.
لكن قبل ما نمشي، فؤاد طلب مني أستنى لحظة.
خرج من الصالون ورجع ومعاه صندوق صغير من الخشب، عليه طبقة تراب خفيفة.
حطه قدامي وقال
الصندوق ده كان عندي من سنين. عادل اداهولي بعد ما ساعدني في مشكلتي المالية، وقال لي أحتفظ بيه لحد ما ييجي يوم يكون فيه له معنى.
أبويا بص للصندوق باستغراب.
أنا ما اديتكش صندوق.
فؤاد قال
عارف. لكنك طلبت مني وقتها أحتفظ بمجموعة أوراق تخصك، وقلت لي ما أفتحهاش إلا لو حصل خلاف على حقوق ليلى الرياضية.
أنا رفعت رأسي بسرعة.
بابا؟
أبويا بص للصندوق، وملامحه اتغيرت.
كنت فاكر إن الأوراق دي اتلفت.
فؤاد رد
لأ. أنا احتفظت بيها زي ما وعدتك.
فتح الصندوق بمفتاح صغير.
كان جواه مجموعة أوراق مرتبة، وصورة قديمة ليا وأنا في سن صغيرة، واقفة جنب أبويا في النادي، وبجانب الصورة خطاب مختوم بختم رسمي.
فؤاد طلع الخطاب واداه لأبويا.
أبويا فتحه، وقرأ أول سطر، وبعدها قعد على الكرسي.
سألته
إيه المكتوب؟
رفع عينيه ليا.
ده خطاب من المحامي اللي كان بيتابع اتفاق الرعاية القديم. بيأكد إن فيه بنود في العقد ما كانتش متوافقة مع الشروط اللي اتفقنا عليها في البداية.
شريف قرب منه وقرأ الخطاب.
بعد دقائق قال
ده ممكن يساعد في فهم سبب الخلاف، لكنه مش كفاية لوحده لإثبات إن حد تعمد يسبب إصابتك.
قلت
أنا مش بدور على حد أتهمه. أنا عايزة أعرف إذا كان فيه حد استخدم إصابتي عشان يفرض عليا قرار الاعتزال.
شريف رد
وده سؤال لازم يتجاوب عليه من خلال المستندات الأصلية، مش من خلال الظنون.
قلبت الأوراق واحدة واحدة.
وفي آخر الصندوق، لقيت ظرفًا صغيرًا مكتوبًا عليه بخط أبويا
إلى ليلى، إذا قررت يومًا تعرف الحقيقة.
إيدي بدأت ترتعش.
بصيت لأبويا.
إنت كتبت ده إمتى؟
قال بصوت مكسور
بعد إصابتك بشهرين.
وليه ما ادتهوليش؟
غمض عينيه.
لأني ما كنتش شجاع كفاية.
فتحت الظرف.
كان جواه خطاب طويل، مكتوب بخط أبويا، بيحكي فيه عن الأيام اللي سبقت إصابتي، وعن خوفه من خسارتي، وعن الاتفاق اللي رفضته، وعن قراره إنه يوافق على تسوية تنهي التزامات العقد.
لكن في آخر الخطاب، كان فيه سطر مختلف عن باقي الكلام.
سطر مكتوب بخط أكثر ارتباكًا
لو عرفت يومًا إن شخصًا من عيلة فؤاد كان حاضرًا في الاجتماع الأخير، فلا تتسرعي في اتهامه. وجوده لم يكن بالضرورة دليلًا على مشاركته في القرار.
رفعت عيني.
شخص من عيلة فؤاد؟
فؤاد عقد حاجبيه.
أنا ما حضرتش أي اجتماع من النوع ده.
أبويا قال
أنا ما كتبتش اسم الشخص، لأني ما كنتش متأكد من هويته وقتها.
كريم بص لي.
يعني ممكن يكون رامي؟
أبويا رد
ممكن، وممكن يكون شخصًا آخر. أنا ما عنديش دليل.
لكن فؤاد كان قد بدأ يسترجع شيئًا في ذاكرته.
قال ببطء
استنوا… أنا فاكر إن سعاد كانت بتعرف حد من الإدارة القديمة. كان فيه رجل اسمه سامح، وكان بيتردد على النادي في الفترة دي.
سعاد رفعت رأسها فجأة.
سامح ما كانش له علاقة بإصابة ليلى.
فؤاد بص لها.
أنا ما قلتش إنه كان له علاقة. أنا بس بسأل إذا كنتِ تعرفيه.
سعاد سكتت.
والسكوت ده رجع فتح بابًا جديدًا.
قلت لها
حضرتك تعرفي سامح؟
ردت بعد تردد
أيوه، كنت أعرفه من خلال شغله.
كان بيشتغل إيه؟
كان مسؤولًا عن بعض التعاقدات الرياضية.
شريف قال
أنا فاكر سامح. كان بيتعامل مع الجهة المنظمة، لكنه ما كانش مسؤولًا عن قرارات التحكيم.
سعاد ردت بسرعة
أنا ما قلتش إنه كان مسؤولًا عن التحكيم.
فؤاد بص لها طويلًا.
سعاد، هل سامح هو الشخص اللي كان بيحاول يتواصل معاكي بعد إصابة ليلى؟
سعاد اتجمدت.
أنا بصيت لها.
كان بيتواصل معاكي؟
حاولت تتكلم، لكن صوتها ما طلعش في البداية.
وبعدين قالت
أيوه. لكنه ما كانش بيهددني، ولا طلب مني أعمل حاجة ضدك.
سألتها
أمال كان عايز إيه؟
سعاد بصت لأبويا، وبعدها قالت
كان عايز يعرف إذا كان عادل هيقبل التسوية، ولا هيرفع قضية على الجهة المنظمة.
أبويا اتنهد.
أنا ما كنتش أعرف إنك كنتِ بتتكلمي معاه.
سعاد قالت
أنا كنت خاېفة إن المشكلة تكبر، وإن الموضوع يتحول لقضية طويلة. كنت فاكرة إني لما أساعد في تهدئة الأمور، هقدر أمنع خسائر أكبر.
قلت
بس إنتِ ما تعرفينيش وقتها. ليه كنتِ مهتمة بالموضوع أصلًا؟
سعاد نزلت عينيها.
لأن سامح كان قريبًا من عيلتنا، وكان بيحاول يساعد رامي يبدأ مشروعًا جديدًا.
فؤاد بص لها پصدمة.
رامي كان يعرف سامح؟
سعاد ردت
أيوه، لكن معرفته بيه ما تعنيش إنه كان يعرف كل التفاصيل.
كريم قال
هل المشروع الرياضي اللي رامي كان عايز يعمله كان مرتبطًا بالشركة القديمة؟
سعاد سكتت.
فؤاد كرر السؤال.
وفي النهاية، قالت
كان فيه كلام عن شراكة، لكن المشروع ما اكتملش.
شريف أضاف
لو الشراكة كانت مرتبطة بحقوق استخدام اسم ليلى أو صورها، فلازم نراجع العقود. لكن لحد دلوقتي ما عندناش دليل إن ده حصل فعلًا.
بصيت لأبويا.
إنت كنت تعرف إن فيه مشروع بالشكل ده؟
هز رأسه بالنفي.
لأ.
وفي اللحظة دي، بدأت أفهم إن كل واحد في العيلة كان عنده جزء صغير من القصة، لكن محدش كان عنده الصورة كاملة.
والأخطر إن بعض الناس كانوا بيخلطوا بين الخۏف الحقيقي، والمصالح الشخصية، والقرارات اللي اتاخدت من غير موافقتي.
قررت إني مش هفضل أعيش وسط الأسئلة دي.
قلت لفؤاد
أنا هحتفظ بنسخة من كل الأوراق، وهراجعها مع محامٍ مستقل. ومش عايزة أي حد يتكلم باسمي أو يقرر نيابة عني مرة تانية.
فؤاد هز رأسه.
ده حقك الكامل.
وبص لأبويا وقال
وأنا هساعد في مراجعة أي مستند يخص المشروع التجاري، عشان لو فيه حد استغل الأوراق القديمة، نعرف الحقيقة.
أبويا وافق.
أما سعاد، فكانت قاعدة في مكانها، وملامحها مليانة خوف وندم.
قبل ما أمشي، قربت مني وقالت
ليلى، أنا عارفة إنك مش هتسامحيني بسهولة، لكني عايزة أقولك إن عمري ما كنت عايزة أضرك.
بصيت لها.
أنا مش هحكم على نيتك دلوقتي. لكن من النهارده، أي حاجة تخص حياتي لازم أعرفها بنفسي. مش هقبل إن حد يقرر عني حتى لو كان فاكر إنه بيحميني.
سعاد هزت رأسها ببطء.
عندك حق.
خرجت من البيت مع كريم وأبويا.
ولما ركبت العربية، حسيت بتعب شديد، كأنني كنت في مباراة طويلة، مش مجرد حفلة عائلية.
كريم شغل العربية، لكنه ما تحركش فورًا.
بصلي وقال
عايزة نروح البيت، ولا تحبي نقعد شوية في أي مكان هادي؟
قلت
عايزة أروح البيت.
هز رأسه، وتحرك بهدوء.
وبعد دقائق من الصمت، مد إيده ناحية إيدي.
المرة دي، أنا اللي مسكتها.
قلت له
أنا مش عايزة أخسر علاقتي بيك بسبب حاجات ما نعرفهاش.
رد
ومش هخليكي تواجهيها لوحدك.
بصيت من الشباك، والشارع كان شبه فاضي.
لأول مرة من بداية الليلة، حسيت إن فيه حاجة واحدة على الأقل لسه ثابتة في حياتي.
لكن قبل ما نوصل البيت، موبايل كريم رن.
بص للشاشة، وملامحه اتغيرت.
سألته
مين؟
رد
نادين.
فتح المكالمة، وحطها على السماعة.
كان صوت نادين متوترًا.
كريم، أنا آسفة إني بكلمك في الوقت ده، لكن لازم أقولك حاجة.
كريم سألها
فيه إيه؟
قالت
بعد ما وصلت عند أختي، افتكرت حاجة