عيلة جوزي الاخير

الورقة دي قبل كده.
فؤاد قرب منه، وبص للمستند.
التوقيع فعلًا شبه توقيعك.
كريم رد
شبهه مش معناه إنه توقيعي.
نادين كانت واقفة جنبنا، وملامحها بقت أكثر توترًا.
قالت
ليلى، بصي على التاريخ المكتوب فوق.
بصيت للتاريخ.
كان قبل جوازي من كريم بأكتر من سنتين.
وقبل ما أتعرف عليه أصلًا.
أما عنوان المستند فكان واضحًا
إقرار بالتنازل عن الحقوق المالية والأدبية المتعلقة بملف إصابة اللاعبة ليلى عادل منصور.
حسيت ببرودة في أطرافي.
حقوق مالية وأدبية؟
ملف إصابتي؟
إيه علاقة كريم بالموضوع ده وهو وقتها ما كانش يعرفني؟
قلبت الورقة، ولقيت في آخرها سطرًا مكتوبًا بخط اليد
يُنفذ الاتفاق بعد موافقة ولي أمر اللاعبة، على أن تظل جميع التفاصيل سرية لحين انتهاء الإجراءات.
وتحت السطر كان فيه اسم أبويا.
لكن توقيعه ما كانش موجودًا.
رفعت عيني لسعاد.
يعني إيه الكلام ده؟
سعاد بدأت تبكي.
أنا آسفة يا ليلى.
قلت بحدة
أنا مش عايزة اعتذار. أنا عايزة أفهم.
بصتلي، وقالت
أبوكي ما كانش بيخبي عنك إصابتك بس. كان بيحاول يحميكي من قرار اتاخد في غيابك.
قرار إيه؟
سعاد سكتت.
رامي تدخل
قرار كان ممكن يرجعك للحلبة، لكنه كان هيكلف ناس كتير خسائر كبيرة.
كريم رفع رأسه بعصبية.
إنت بتقول إيه؟
رامي رد
أنا بقول إن إصابة ليلى ما كانتش السبب الوحيد في اعتزالها.
بصيت لأبو جوزي، اللي كان واقفًا ووشه شاحب، وسألته
حضرتك كنت تعرف؟
فؤاد هز رأسه ببطء.
أنا عرفت بوجود اتفاق قديم، لكن ما كنتش أعرف إن اسمك موجود فيه بالشكل ده.
رجعت بصيت لكريم.
وإنت؟
كريم كان بيحاول يتكلم، لكن صوته ما طلعش في البداية.
وبعدين قال
ليلى، أنا أقسم لك إني ما أعرفش أي حاجة عن إصابتك. أنا عمري ما شفت المستند ده قبل النهارده.
سألته
طب ليه اسمك موجود؟
بص للورقة، وبعدها لرامي.
لأن حد استخدم اسمي، أو لأن فيه حاجة حصلت وأنا مش عارف عنها.
رامي هز رأسه.
دايمًا عندك تفسير.
كريم رد
وأنت دايمًا عندك اتهام، لكن ولا مرة بتقدم دليل كامل.
نادين تدخلت
يمكن عشان الدليل الكامل مش موجود مع رامي وحده.
وبعدين بصت لسعاد.
صح يا طنط؟
سعاد رفعت رأسها ببطء.
إنتِ تقصدي إيه؟
نادين قالت
أنا شفت الورقة الأصلية.
الكل بص لها.
كانت فين؟ سألتها.
نادين أشارت ناحية البيت.
في الخزانة اللي في مكتب عمو فؤاد. لكن مش دي المشكلة.
فؤاد سألها
أمال المشكلة إيه؟
نادين ردت
المشكلة إن الورقة الأصلية ما كانش عليها توقيع كريم.
كريم اتنفس بعمق، وكأنه أخيرًا لقى حد يقدر يثبت كلامه.
لكن نادين كملت
كان عليها توقيع شخص تاني، والشخص ده هو اللي خلاني أحتفظ بصورة من المستند قبل ما يختفي.
رامي قرب منها.
مين الشخص ده؟
نادين بصتله، وبعدها بصتلي.
وقالت
الشخص اللي وقّع على المستند بدل كريم… هو نفس الشخص اللي كان مسؤول عن ملف إصابتك ليلة اعتزالك.
سألتها وأنا حاسة إن كل كلمة بتسحبني ناحية ماضٍ ما كنتش أعرفه
مين؟
نادين فتحت فمها عشان تجاوب.
لكن في اللحظة دي، رن جرس البيت.
فؤاد بص ناحية الباب باستغراب، لأن الوقت كان اتأخر، وكل الضيوف تقريبًا مشيوا.
واحد من العاملين خرج يفتح.
وبعد ثوانٍ رجع، ووشه مليان ارتباك.
قال لفؤاد
يا حاج، فيه راجل بره بيسأل عن مدام ليلى.
استغربت.
عني أنا؟
هز رأسه.
أيوه. وبيقول إنه لازم يقابلك النهارده، وإن الموضوع ما يستحملش التأجيل.
فؤاد سأله
اسمه إيه؟
العامل بص ناحية الباب، وبعدين قال
قال اسمه عادل منصور.
أبويا.
بعد كل السنين دي، وبعد كل الأسئلة اللي اتفتحت في ليلة واحدة، كان واقفًا بره البيت.
بصيت لكريم، وبعدها للظرف اللي في إيدي.
كنت محتاجة أشوف أبويا، لكني كنت خاېفة من الإجابات اللي ممكن أسمعها منه.
فؤاد اتجه ناحية الباب، لكن سعاد مسكت دراعه بسرعة.
فؤاد، استنى!
بصلها.
إيه تاني يا سعاد؟
قالت وهي بتترعش
قبل ما يدخل عادل، لازم تعرفوا إن فيه شخص تاني معاه.
سألتها
مين؟
سعاد بصتلي، ودموعها بتنزل على خدودها.
وبصوت يكاد ما يتسمعش، قالت
الشخص اللي كان موجود في الحلبة ليلة إصابتك… والشخص اللي شهد إنك ما كنتيش قادرة تكملي المنافسة.
في اللحظة دي، سمعت صوت خطوات جاية من ناحية الباب، وبعدها صوت رجل بيتكلم بهدوء
مساء الخير يا جماعة.
لفيت ناحية الصوت.
ولما شفت الشخص اللي دخل مع أبويا، وقعت الورقة من إيدي.
لأني كنت فاكرة إن الراجل ده اختفى من حياتي للأبد.
لكن وجوده قدامي بعد عشر سنين كان معناه إن اللي عرفته لحد دلوقتي ما كانش غير جزء صغير من الحقيقة.
والأخطر إن أول كلمة قالها لي بعد كل السنين دي كانت
ليلى، أنا عارف إنك فاكرة إني السبب في اعتزالك… لكن الحقيقة إن الشخص اللي منعك ترجعي للحلبة كان أقرب ليكي بكتير مما تتخيلي.