عيلة جوزي الاخير

بكريم كمان.
المشهد الثالث الحكاية اللي بدأت قبل جوازي بسنين
فؤاد طلب من الموجودين يقعدوا، وقال إن الحفلة انتهت، وإن أي حد حابب يمشي يقدر يمشي من غير ما حد يلومه.
بعض الضيوف اعتذروا ومشوا، لكن معظم أفراد العيلة فضلوا موجودين. كانوا عايزين يعرفوا إيه علاقة مدربي القديم بأبو جوزي، وليه سعاد كانت متوترة بالشكل ده.
أنا قعدت جنب كريم، وهو مسك إيدي برفق وسألني بصوت واطي
إنتِ تعرفي حاجة عن الكلام ده؟
هزيت رأسي.
لأ. دي أول مرة أسمع إن فيه علاقة بين مدربي وبين باباك.
كريم ضغط على إيدي وقال
مهما كان اللي هيقوله، أنا معاكي.
بصيتله وابتسمت ابتسامة صغيرة.
هو ما كانش محتاج يثبتلي إنه بيحبني. أنا كنت عارفة ده من قبل الليلة دي بسنين.
لكن اللي حصل أكدلي حاجة أهم.
إن الراجل اللي يقف جنبك وقت ما الناس كلها بتتفرج عليك، مش لازم يكون أقوى واحد في المكان.
كفاية إنه ما يسمحش لحد يهينك وهو واقف.
فؤاد بدأ يحكي.
قال إنه من أكتر من خمستاشر سنة كان عنده مشروع صغير لتجهيز الأدوات الرياضية، وكان بيورد معدات لعدد من النوادي في القاهرة والإسكندرية.
الشغل كان ماشي كويس، لحد ما دخل في صفقة كبيرة مع شركة وعدته بعقد طويل الأجل.
دفع جزء كبير من رأس ماله مقدمًا، واعتمد على إن باقي المبلغ هيدخل خلال أسابيع.
لكن الشركة اتأخرت، وبعدها أعلنت تعثرها، وفؤاد لقى نفسه مطالب بسداد التزامات أكبر من قدرته.
كان على وشك يخسر مخزنه، والبيت اللي عايش فيه مع أسرته، وكل حاجة بناها خلال سنين.
في الفترة دي، واحد من أصحاب النوادي اللي كان بيتعامل معاهم عرف بالمشكلة، وعرض عليه يساعده في إعادة ترتيب شغله وتوصيله بموردين جدد.
الراجل ده كان الكابتن عادل منصور.
مدربي القديم.
فؤاد قال
عادل ما ادانيش فلوس وخلاص. ساعدني أفهم أخطائي، وربطني بناس اشتغلت معاهم سنين، وخلاني أرجع أقف على رجلي. ولما حاولت أرد له الجميل، رفض.
أنا كنت بسمع بانتباه.
عادل ما كانش مجرد مدرب بالنسبة لي. كان الشخص اللي علمني إن القوة مش معناها إنك تكسري اللي قدامك، وإن السيطرة على نفسك أصعب بكتير من السيطرة على خصمك.
كان دايمًا يقول لي
لو ډخلتي أي مواجهة وإنتِ عايزة تثبتي إنك أقوى من اللي قدامك، يبقى إنتِ بدأتيها غلط. ادخليها وإنتِ عارفة إنتِ عايزة تحمي إيه.
الجملة دي فضلت معايا حتى بعد ما اعتزلت.
فؤاد كمل
بعد فترة، عادل جاب بنته معاه النادي، وكانت بتتدرب هناك. كنت بشوفها أحيانًا في البطولات، لكن عمري ما تخيلت إنها هتبقى مرات ابني.
بصيتله باستغراب.
حضرتك كنت تعرف إن عادل أبويا؟
ابتسم ابتسامة حزينة.
أنا عرفت اسمك بالكامل من شوية، لما شفت الفيديو. قبل كده كنت أعرف إن كريم اتجوز بنت محترمة اسمها ليلى، وإنها مش بتحب تتكلم عن حياتها القديمة. ما كنتش أعرف إنك بنت عادل.
سعاد كانت قاعدة على طرف الكنبة، إيديها متشابكة بقوة.
ما نطقتش بكلمة واحدة.
فؤاد لاحظ سكوتها، فسألها
إنتِ عارفة حاجة عن الموضوع؟
ردت بسرعة
لأ.
لكن نادين بصت لها وقالت
طنط، إنتِ من أول ما شوفتي الفيديو وإنتِ متوترة.
سعاد ردت بعصبية
أنا حرة في مشاعري!
فؤاد ما اهتمش بردها، وواصل كلامه.
قال إن بعد ما رجع شغله يستقر، حاول يتواصل مع عادل أكتر من مرة، لكن عادل كان مشغولًا بسفره وشغله، وبعد سنوات انقطعت أخبارهم.
ثم قال
لكن فيه حاجة تانية. عادل ما ساعدنيش في الشغل بس. هو كان السبب في إننا نقدر نكمل تعليم الولدين لما ظروفنا كانت صعبة.
كريم بص لأبوه.
يعني إيه؟
فؤاد تنهد.
كان فيه مبلغ اتدفع للمدرسة وقتها، واتقال لي إنه مساعدة من حد مجهول. بعدين عرفت إن عادل هو اللي رتّب الموضوع.
أنا استغربت.
أبويا عمره ما حكالي إنه ساعد حد من عيلة جوزي، لكن ده ما كانش مستحيل. كان من النوع اللي يعمل الخير ويمشي من غير ما يستنى شكر.
فؤاد كمل
ولما جيت أرجعله الفلوس، قال لي إن لو عايز أرد الجميل، أربي ولادي على إنهم ما يمدوش إيدهم على حد، وما يستقووش على حد أضعف منهم.
الجملة الأخيرة نزلت على رامي كأنها اتهام مباشر.
حاول يقاطع أبوه.
يا بابا، إنت بتربط موضوع قديم بحفلة النهارده ليه؟
فؤاد رد
لأنك النهارده عملت عكس كل كلمة الراجل ده قالهالي.
رامي وقف.
يعني إيه؟ عشان كبّيت عليها بيرة؟ أنا اعتذرت؟ خلاص بقى!
نادين قالت
إنت لسه ما اعتذرتش.
بص لها بعصبية.
وإنتِ مصممة تفضحيني قدام الناس؟
قالت
أنا مش محتاجة أفضحك. إنت اللي عملت كل حاجة بنفسك.
رامي لف ناحية أبوه.
أنا مش هقعد أسمع الكلام ده أكتر من كده.
فؤاد قال بحزم
اقعد.
رامي وقف مكانه.
كان واضح إنه مش متعود يسمع الكلمة دي من أبوه، خصوصًا قدام الناس.
وبعد لحظة تردد، رجع قعد، لكنه فضل باصص ليا بنظرة مليانة ڠضب.
أنا ما كنتش عايزة أشمت فيه، ولا كنت عايزة أحوله لعدو.
كنت عايزة اعتذار واضح، وبعده كل واحد يروح لحاله.
لكن نادين فجأة قالت
فيه حاجة لازم تعرفوها قبل ما الليلة دي تخلص.
كلنا بصينا لها.
كانت ماسكة موبايلها بعد ما رامي رجعهولها، وبتفتح ملفًا محفوظًا عندها.
بصت لكريم، وبعدها لفؤاد.
وقالت
اللي حصل النهارده مش أول مرة رامي يتصرف بالطريقة دي. وأنا سكت كتير، لكن خلاص… مش هسكت تاني.
رامي وقف من مكانه.
نادين، إوعي تعملي اللي في دماغك.
نادين رفعت عينيها له.
أنا مش هعمل حاجة من دماغي. أنا هوريهم حاجة إنت بنفسك عملتها.
وبعدين ضغطت على الشاشة.
ظهر تسجيل صوتي.
وفي أول ثانيتين، سمعت صوت رامي وهو بيقول
الموضوع ده لازم يخلص قبل آخر الشهر… وإلا كل حاجة هتتكشف.
فؤاد قرب من الموبايل.
إيه التسجيل ده؟
نادين ما ردتش.
لأن الصوت اللي جه بعده كان صوت سعاد.
ولما حماتي سمعت صوتها خارج الموبايل، قامت من مكانها فجأة وصړخت اقفلي التسجيل ده حالًا!
لكن نادين كانت بالفعل ضغطت على زر التشغيل، والتسجيل بدأ يكشف كلامًا ما كانش المفروض حد من العيلة يسمعه أبدًا.
المشهد الرابع التسجيل اللي قلب الليلة كلها
الصوت كان واضح، رغم إن التسجيل قديم شوية.
صوت رامي
أنا مش هفضل مستني لحد ما كريم ياخد كل حاجة وأنا أتفرج.
صوت سعاد
إنت فاهم إن الموضوع مش بالسهولة دي؟
رامي
أنا فاهم إن بابا طول عمره بيفضل كريم عليا، وإن أي حاجة بيعملها لازم تبقى لمصلحة كريم.
سعاد
ما تقولش الكلام ده بصوت عالي.
رامي
أنا مش خاېف من حد. أنا عايز حقي.
بعدها جه صوت حركة، وكأن حد قفل باب أو حط حاجة على الترابيزة.
وبعدين قالت سعاد
لو عايز حقك، لازم تتصرف بعقل. مش كل حاجة تتاخد بالصوت العالي.
التسجيل وقف فجأة.
الجنينة كلها بقت ساكتة.
فؤاد بص لرامي.
إيه المقصود بالكلام ده؟
رامي حاول ياخد الموبايل من نادين، لكنها بعدت عنه.
ده تسجيل متقصوص! إنتوا مش سامعين الكلام كله.
نادين ردت
أنا عندي التسجيل كامل.
فؤاد قال
شغليه.
رامي وقف بسرعة.
لأ!
الكلمة خرجت منه بعصبية شديدة لدرجة إن أبوه اتفاجئ.
فؤاد بصله بتركيز.
ليه لأ؟ لو التسجيل متقصوص، شغليه ونسمع الحقيقة.
رامي سكت.
سعاد تدخلت
فؤاد، مش معقول هنقعد نحقق مع بعض بسبب تسجيلات على موبايل!
فؤاد رد
إحنا مش بنحقق مع حد. إحنا بنحاول نفهم إيه اللي بيحصل في بيتنا.
كريم كان ساكت من أول التسجيل.
لكن لما سمع اسم نفسه في الكلام، اتحرك ناحية أخوه.
إنت تقصد إيه لما بتقول إني هاخد كل حاجة؟
رامي رد بسرعة
ولا حاجة. كلام قديم بيني وبين أمي.
كلام قديم عن إيه؟
عن الشغل.
كريم استغرب.
شغل إيه؟