عيلة جوزي الاخير

إنت شغلك لوحدك، وأنا شغلي لوحدي. إحنا ما عندناش شراكة أصلًا.
رامي ضحك ضحكة متوترة.
أهو ده اللي إنت فاكره.
كريم بص لأبوه.
بابا، فيه حاجة أنا ما أعرفهاش؟
فؤاد فضل ساكت لحظات، وبعدها قال
فيه موضوع قديم كنت ناوي أتكلم معاكم فيه لما الظروف تبقى مناسبة.
رامي قاطعه
مش وقته.
فؤاد تجاهله.
من حوالي أربع سنين، لما الشركة اللي كنت شغال معاها طلبت مني أوسع النشاط، فكرت أفتح فرع جديد. وقتها كنت محتاج حد يدير المشروع، وكريم كان لسه بيبدأ حياته العملية.
كريم هز رأسه.
أيوه، فاكر.
فؤاد كمل
أنا حطيت مبلغ في المشروع، وكتبت اتفاق واضح يضمن حقوق كل واحد. لكن بعد فترة، المشروع ما حققش الأرباح المتوقعة، واضطرينا نوقف التوسع.
رامي قال
وده معناه إن الفلوس راحت.
فؤاد بصله.
جزء منها اتصرف في المشروع، وجزء تاني اترد. وكل الحسابات موجودة.
رامي رد بسرعة
الحسابات اللي إنت شايفها.
كريم بصله پصدمة.
إنت بتشكك في بابا؟
رامي قال
أنا بشكك في كل حاجة محدش بيسمحلي أشوفها.
فؤاد وقف.
لو عندك سؤال عن حسابات الشركة، كنت تسألني. لكن التسجيل اللي سمعناه مالوش علاقة بالسؤال ده.
نادين رفعت الموبايل تاني.
فيه جزء تاني.
رامي بصوت حاد
نادين، أنا بحذرك للمرة الأخيرة.
نادين بصتله بعيون مليانة تعب.
وأنا تعبت من تحذيراتك.
وضغطت على التسجيل.
المرة دي، صوت رامي كان أوضح.
أنا مش هسيب كريم ياخد المشروع، وبعدها يطلع هو الابن اللي نجح، وأنا اللي ضيعت فلوس بابا.
صوت سعاد رد
محدش قال كده.
رامي
بس ده اللي هيحصل. كل الناس بتقول إن كريم أهدى وأعقل
باستغراب شديد.
إنت بتلمح لإيه يا رامي؟
رامي لف وشه بعيد عنه، ومسح على شعره بعصبية، وبعدها قال
أنا مش بلمح لحاجة. أنا بقول إن فيه حاجات كتير بتحصل في العيلة دي من غير ما حد يعرف عنها حاجة.
فؤاد قام من مكانه ببطء.
لو عندك اتهام واضح، قوله. إنما الكلام المرسل ده مش هيفيد حد.
رامي فتح بقه عشان يرد، لكن نادين سبقته.
أنا أقدر أقولك يا عمو إن فيه حاجات فعلًا محدش يعرف عنها حاجة، بس مش بالشكل اللي رامي بيحاول يصوره.
وبعدين فتحت ملف تاني على موبايلها.
الملف كان عبارة عن صور لمستندات، وكشوف حسابات، ورسائل متبادلة بين رامي وشخص اسمه ماجد.
أول ما شاف كريم الاسم، اتغيرت ملامحه.
ماجد مين؟
رامي بص للموبايل، واتحرك ناحيتها بسرعة.
اقفلي الموبايل يا نادين!
نادين رفعت إيدها بعيد عنه.
لأ.
بقولك اقفليه!
وأنا بقولك لأ!
فؤاد دخل بينهم بصوته الحازم
محدش هيمد إيده على حد. نادين، إنتِ هتقولي لنا إيه اللي عندك، ورامي هيسمع، وبعدها كل واحد هياخد فرصته في الكلام.
نادين أخدت نفسًا طويلًا، وبصت لكريم.
ماجد ده كان مسؤول الحسابات في الشركة اللي أخوك كان بيديرها وقت مشروع والدك.
كريم عقد حواجبه.
عارف ماجد. بس إيه علاقته بالموضوع؟
نادين بصت لرامي، وكأنها بتديله فرصة أخيرة إنه يتكلم بنفسه.
لكنه فضل ساكت.
فقالت
من حوالي شهرين، لقيت رسائل على جهاز الكمبيوتر بتاع رامي. في الأول افتكرت إنها رسائل تخص الشغل، لكن لما قريتها، اكتشفت إن فيه تحويلات مالية اتعملت من حساب الشركة لحسابات تانية، من غير ما أفهم سببها.
فؤاد قعد تاني، لكن المرة دي ما كانش باين عليه الهدوء.
تحويلات إيه؟
نادين ردت
أنا مش محاسبة، ومش هقدر أقول إن فيه مخالفة أكيدة. لكن فيه مبالغ متكررة، وكل مرة كان فيه تفسير مختلف ليها. ولما سألت رامي عنها، قال لي إن الموضوع مش من حقي.
كريم بص لأخوه.
إنت كنت بتدير حسابات المشروع؟
رامي رد
كنت مسؤول عن جزء من الشغل، مش عن كل حاجة.
يعني إيه؟
يعني إن فيه مصاريف تشغيل، وموردين، ودفعات بتتأخر وبتتقدم. إنت ما كنتش موجود وقتها، فما تعرفش تفاصيل اللي حصل.
كريم هز رأسه.
أنا فعلًا ما كنتش موجود، وده سبب إني بسألك دلوقتي.
رامي رفع صوته
عشان إنت طول عمرك بتفترض إني غلطان!
كريم رد بهدوء
أنا ما افترضتش حاجة. أنا بسألك عن تحويلات مالية.
وأنا جاوبتك!
لأ، إنت ما جاوبتنيش.
ساد الصمت مرة تانية.
كنت قاعدة جنب كريم، بتابع اللي بيحصل، لكن عقلي كان بيرجع كل شوية لجملة رامي في التسجيل مش هفضل مستني لحد ما كريم ياخد كل حاجة وأنا أتفرج.
ما كنتش فاهمة هو يقصد إيه بالضبط.
لكن كان واضح إن الليلة دي كشفت مشكلة عائلية أقدم بكتير من حفلة الشوي.
نادين قربت من فؤاد ومدت له الموبايل.
أنا ما عنديش مشكلة أدي لحضرتك كل اللي عندي، بس أنا مش عايزة أتهم حد من غير دليل. عشان كده احتفظت بالرسائل والمستندات، وما اتكلمتش مع أي حد بره البيت.
فؤاد أخد الموبايل، وبص للصور واحدة واحدة.
كل ما يقلب صورة، كانت ملامحه بتتغير.
لحد ما وصل لصورة معينة، ووقف عندها.
رفع عينيه لرامي.
إيه المستند ده؟
رامي بص للصورة من بعيد، وفجأة قال
ده مش بتاعي.
نادين ردت
أنا ما قلتش إنه بتاعك. أنا بس وريتك اللي لقيته.
فؤاد قرب الموبايل من عينيه، وقرأ اسمًا مكتوبًا في أسفل الصفحة.
وبعدين سأل
مين اللي وقّع على المستند ده؟
نادين سكتت.
كريم مد إيده عشان يشوف، لكن أبوه ما ادّالوش الموبايل فورًا.
قال بصوت متوتر
الاسم ده مش المفروض يكون موجود هنا.
سعاد، اللي كانت ساكتة من بداية التسجيل، قامت من مكانها فجأة.
خلاص يا فؤاد! كفاية لحد كده. الناس كلها مشيت تقريبًا، وإحنا قاعدين نفتح دفاتر قديمة ملهاش لازمة.
فؤاد رفع رأسه ببطء.
إنتِ عارفة المستند ده؟
سعاد ردت بسرعة
لأ.
لكنه ما اقتنعش.
طب ليه بتطلبي مني أقفل الموضوع قبل ما أعرف هو إيه؟
سعاد قربت منه وقالت بصوت منخفض، لكنه كان مسموعًا للي قاعدين حوالين الترابيزة
عشان مش كل حقيقة لازم تتقال قدام الناس.
فؤاد رد
الحقيقة اللي پتخافي منها هي أكتر حقيقة لازم تتقال.
رامي حط إيده على رأسه، وبدأ يتحرك في المكان بعصبية.
أنا مش هفضل واقف هنا كأني متهم في چريمة!
كريم قال
محدش اتهمك بحاجة. إحنا عايزين نفهم.
رامي لف ناحيته.
إنت بالذات آخر واحد يتكلم عن الفهم!
وبعدين أشار بإيده ناحية البيت.
إنت عمرك ما سألت نفسك ليه بابا كان دايمًا بيحاول يرضيك؟ ليه أي مشروع تدخله لازم يديك فرصة، وأي غلطة تعملها لازم تتصلح، وأي قرار تاخده لازم الكل يدعمه؟
كريم رد
لأنك أخويا، وبابا أبويا. لو فيه مشكلة في شغلنا، نحلها. لكن إيه علاقة ده بليلى؟ وإيه علاقة ده باللي عملته النهارده؟
رامي بصلي.
آه، ليلى! طبعًا كل حاجة دلوقتي هتبقى بسبب ليلى.
قلت بهدوء
أنا ما دخلتش نفسي في حساباتكم، ولا سألتك عن شغلك. إنت اللي مسكت إيدي، وإنت اللي أهنتني، وإنت اللي رفضت تعتذر.
رامي فتح بقه، لكنه ما ردش.
فكملت
أنا مش محتاجة أعرف إنت عندك كام شركة، ولا عندك كام جنيه، ولا مين أبوك. أنا كنت مستنية منك تصرف بسيط اسمه احترام.
نادين بصتلي، وبعدين قالت
وده بالضبط اللي رامي مش قادر يفهمه.
لكن رامي بدل ما يرد عليها، بص ناحية فؤاد وقال
طيب، عايز تعرف الحقيقة؟ اسأل كريم عن الورقة اللي وقّع عليها من أربع سنين.
كريم اتجمد مكانه.
ورقة إيه؟
رامي ابتسم ابتسامة غريبة.
أهو ده السؤال الصح.
فؤاد وقف مرة واحدة.
رامي، إنت بتتكلم عن إيه؟
رامي رد
أنا بتكلم عن الاتفاق اللي كريم وقّعه بنفسه، واللي بسببه المشروع كله اتغيرت ملكيته بعد ما إحنا بدأنا فيه.
كريم هز رأسه.
أنا ما وقعتش على أي ورقة بتغير ملكية المشروع.
رامي قال بثقة
إنت وقعت.
أنا وقعت على أوراق تأسيس المشروع، وعلى مستندات تخص الإدارة. لكن ما وقعتش على نقل ملكية.
رامي رفع حاجبه.
متأكد؟
كريم رد من غير

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *