بقلم امل نصر 2

حينما عاد سالم ليلًا بعد توصيله للضيف حتى الموقف العمومي لسيارات البلدة ، وجد شقيقه يونس في انتظاره جالسًا بتحفز على الكنبة الخشبية في مدخل المنزل، تبسم له سالم قائلًا :
– وقدرت تسهر تستناني وانت جاي من مشوار السوق ومهدود حيلك .
اجابه يونس بامتعاض :
– وانام كيف وانا بيتي بقى كيف الشارع والناس الغريبة داخلة طالعة فيه من غير احم ولا دستور .
رد سالم وهو يجلس بجواره على طرف الكنبة الخشبية :
– ناس مين اللي غريبة بس ياواد ابوي؟ هو في حد يقدر يدخل البيت من غير شورة صحابه يايونس ، وان كان على الراجل الضيف ، فاانا اللي جبته بنفسي وسحبته سحب من بلده كمان .
– كمااان ! انت اللي جبته بنفسك ياسالم ؟ وانت تعرفه منين دا اساسًا ؟ ولا يكونش بقيت مرسال كمان للباشا اللي جوا؟ اسمع ياسالم انا مسكت نفسي ومارديتش اكسفك قدام الراجل الغريب، رغم ان دمي كان بيغلى وانا شايف الواد ده قاعد معاكم واكنه من اهل البيت، في ايه ياسالم ؟ هو الواد ده بقى وارث معانا عشان يجيب ضيوفه كمان نضايفهم في بيتنا ،
اومأ له سالم بيداه :
– اهدى بس انت وانا هاحكيلك على كل حاجة .
– هاتحكيلي ايه بقى؟ لا يكون هاتقولي كمان انك اكتشفت انه برئ وان الطلقة اللي كانت في دراعه ، كانت هزار مع واحد صاحبه.
تبسم سالم من طريقة شقيقه ثم قال بجدية :
– لا ياسيدي مش هاقولك هزار ولا اي حاجة من الكلام ده ، انا بس هاحكيلك اللي قالهولي صالح ، واكدهولي الراجل الضيف النهاردة .
………………………..
بداخل غرفتها يمنى وعلى سريرها كانت تتقلب في فراشها و على وسادتها تناجي سلطان النوم كعادتها مؤخرًا ، ولكن هذه المرة لم يكن تفكيرها مرهقًا فيمن اقتحم حياتها قريبًا بدون استئذان، هذه المرة كانت تفكر بحالمية نبتت بداخلها بعد لقاءها بالرجل الضيف ، الذي اكد بحضوره ، اصل صالح الطيب كما ذكر لها أباها ، مؤجلًا سرد قصته عليها ، والتي قال عنها بالتفصيل ، وهو تعرض صالح لظلم لا يتحمله بشر ، ولكنه ذكر ايضًا انه اصبح بدون مستقبل ، بمعنى انه لايوجد امل في…..
عند هذه النقطة فاقت يمني لنفسها حتى لا تترك نفسها لهواها وتشطح بتفكيرها في شئ اقرب منه للمستحيل ، تقلبت بجمبها تغمض عيناها حتى تستطيع النوم وتنهي يومها هذه بكل مافيه، ولكن ماهي الا دقائق معدودة ودوى صوت هاتفها ، رفعت رأسها وتناولته من الكمود لترى من المتصل ولكنها لم تعلم وذلك لانه كان رقم مجهول ، ردت بتردد :
– الوو … مين اللي بيتصل .
– الوو ….. ايو يمنى ازيك عاملة ايه ؟
ضغطت على عيناها بغيظ وقد علمت هوية المتصل من صوته من قبل ان ترد عليه :
– عايز ايه ياسعد ؟
اتاها صوته مع اصوات همهمة قريبة مكتومة:
– يعني هاكون عايز ايه يعني ؟ ابن خالك وبيتصل عشان يطمن عليكِ .
ردت قائلة بحدة :
– لا اطمن يابن خالي وطمن امك اللي حاطة ودنها على التليفون معاك وبتمليك الكلام اللي بتقهولي، انا كويسة ، كويسة قوي ومش ناقصني حاجة خالص، ياساتر .
هتفت بالاخيرة بعد ان انهت المكالمة بوجههم دون استئذان ، لو كان الأمر بيدها لأسمعتهم من الكلمات بما يليق بيهم ،ويستحقونه ، ولكنها تخشى غضب والدتها ، فهي الأدري بغضب نجية فيما يخص اخيها وابنه، ابن امه، كما تسميه دائمًا يمنى .
…………..