بقلم امل نصر 2

وفي الحديقة الصغيرة وبعد أن انتهى سالم من العمل في حوض الخضرة واطلق المياة على الباقي كي ترويهم ، جلس أسفل الشجرة الكبيرة لفاكهة الجميز يلتقط أنفاسه ، مسح بطرف كمه العرق المتساقط بغزارة على جبهته ووجهه وعنقه، ثم تناول زجاجته البلاستيكية ليشرب،من مياهاها الباردة ويرتوي هو أيضًا ، لكنه شهق فجأة ينتزعها عنوه حينما شرق يسعل بفضل الثمرة التي سقطت على أنفه فجأة وأجفلته ، وبعد أن هدأ
والتقط انفاسه صرخ وهو ينظر بالأعلى :.
– يابن الكل……. مش تاخد بالك كنت هاتفطستي دلوقت .
رد محمد الجالس على إحدى اغصانها المتينة :
– افطسك ليه يابوي؟ هو انا عملت حاجة؟.
– نزلت الجميزة الناشفة على مناخيري وانا بشرب، وخليتني شرقت ياواض الناصحة.
قال سالم بغضب وكان رد محمد ضحكة مقهقهة بصوتٍ عالي، دون توقف، جعلت سالم هو الاَخر تصيبه العدوى ، وهو يجاهد لرسم الحزم امام ابنه فقال :
– خلص فُضها ياولدي وانزل من عندك لاحسن تقع، كفاية الحباية اللي جمعتهم
ردد محمد بانفعال :
– حباية قليلين اللي لقيتهم طيببن وجمعتهم يابوي ، والباقي كله اخضر .
– ياولدي ما هو لسة الموسم بتاعها، انت اللي مستعجل عليها ، انزل ياللا ياحبيبي كفاية كدة .
– حاضر يابوي حاضر باه .
قال محمد وهو ينفض كفيه بغضب طفولي، ثم تراجع حتى اقترب من اَخر الغصن الغريب واصبح في متناول اباه ، الذي انزله سريعًا مرددًا بارتياح:
– ايوة كدة ربنا يهديك ياولدي، دا انا كنت حاطط يدي على قلبي، خايف عليك لا توقع .
رد محمد بتشنج وهو يضع ماجمعه من ثمار داخل اناء بلاستيكي :
– تاني برضوا هاتقولي خايف، دا انا مطلتعش غير عالجزع الاولاني ومجمعتش غير الحباية القليلين دول، المش مكملين كيلوا حتى.
– فضل ونعمة يامعلم محمد، دا كفاية ان جمعتهم بيدك ياخي ، هو احنا نطول برضوا؟
تفوه بها سالم وهو يتناول جلبابه من على الأرض يرتديها، وتحمس محمد من قول فردد وهو ينظر اليهم في الإناء:
– انا هاقسمهم بالواحدة علينا انا وخواتي البنات، وانت امي وصالح يابوي .
أجفل سالم على جملة ابنه فسأله باهتمام :
– هو انت صالح فاكره منينا يامحمد عشان تحسبه معانا ياولدي؟
رد محمد بعفويته :
– ايوة يابوي عشان صالح زين وكلامه زين زيه، وانا بحبه قوي عشان هو صاحبي ، ودايمًا يقولي انت راجل يامحمد، شد حيلك عشان تفرح ابوك وامك واخواتك لما تكبر وتبقى حاجة زينة .
انهى محمد كلماته امام صدمة ابيه منها ثم هم ليذهب ولكن سالم استوقفه قبل ان يتحرك:
– خد هنا يامحمد ، اوعى تكون ياولدي بتقول الكلام ولا تجيب سيرة الراجل ده قدام حد من صحابك ولا عيال الجيران، او اي حد،
رد صالح بحمائية :
– ماانت نبهت عليا يابوي في الموضوع ده وانا قولتلك حاضر ، ومدام قولت حاضر؛ يبقى عمري ما هافتن على واحد صاحي .
– صاحبي!!
تمتم بها سالم بدهشة، وهو متسمر محله فظل ينظر الى ابنه الذي أردف بكلماته ثم ذهب من أمامه، لا يعي بخطورتهم .
………………………

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *