بقلم امل نصر 2

…………………………….

خرجت نعمة حانقة من فعل والدتها ، فكانت تغمغم ساخطة ورأسها ملتفة نحو الباب الذي صفقته والدته بوجهها، حتى اصطدمت بغير قصد بأخيها عثمان الذي كان خارج بالصدفة من غرفته، ابتعد عنها متأفافًا فقال مخاطبًا لها :
– مش تحاسبي يازفتة انتي كنت هاتوقعيني ، في حد يسرح برضوا وهو ماشي كدة ؟
ردت هي ساخرة بغضب :
– معلش ياسي الباشا، ان كنت ازعجتك ولا بقعتلك بدلتك الغالية ، حقك عليا ياسيدي .
نهت جملتها وهمت لتذهب وتتركه، ولكنه اوقفها فور ان استدارت :
– ايه يابت انتي مالك في ايه ؟ بتدلقي كلامك الدبش في وشي وعايزة تسيبني وتمشي بعد كدة .
زفرت من فمها بقوة ثم قالت :
– نعم ياباشا عايز ايه مني ؟
تحاهل عدم رضاه على طريقتها السوقية في التحدث فقال:
– اانا مش هاتعبك ياختي ولا ازعجك، انا بس عايز افهم؛ كنت ماشية بتبرطمي ليه في الكلام وقت ماخبطتي فيا ؟
– ببرطم على الست الوالدة ياسيدي، اللي مابقاش ليها قاعدة ولا مركز غير في اؤصة المدعوقة بت عمتي انصاف ، البنت اللي جبتوها من مستشفى المجانين ، كنا ناقصينها احنا دي كمان ؟
خاطبها يتحلى ببعض الصبر:
– بنت عمتك انصاف مش مجنونة ولا حاجة، دي مجرد واحدة عندها حالة نفسية، بس حالتها صعبة، انتي بقى زعلانة ليه عشان والدتك بتراعيها ؟
فغرت فاهاها قائلة بدهشة :
– انت كمان هاتعمل زي امك ياسي الأستاذ وتقولي انتِ مالك؟ في ايه ياناس؟ هو انتوا ناسين هي تبقى اخت مين؟ ولا نسين العملة السودة اللي عملها اخوها مع ام……..
قطعت جملتها مضطرة حينما اطبق اخيها على ذراعها ضاغطًا قائلًا بغضب:
– اخرسي خالص يابت انتِ واعرفي انتِ بتهلفطي بإيه قبل ماتعوكي الدنيا، الكلام دا غلط الله يخرب بيتك ، مين قالهولك ؟
نفضت ذراعها قائلة بتحدي :
– مش محتاجة حد يقولي، أينعم انا اصغر واحدة فيكم، وماحضرتش الكلام في وقته ، لكن في بلدنا مافيش حاجة بتستخبى ياحبيبي، وقصة البني اَدم ده، كانت معبية البلد، والصغير يعرفها قبل الكبير .
ضم قبصته يلوحها امامها بتهديد :
– اخرسي خالص يانعمة، كل الكلام اللي اتقال في البلد دي كدب ومجرد اشاعات ، مافيش اي حاجة منها صح ؟.
– طب ولما هو كدة، ابويا كان حابسه ليه بقى ؟
صمت يحدق بها قليلًا كي يبحث عن رد مناسب لسنوات عمرها الصغيرة، حتى لا يصدمها بالحقائق المرة؛ عن ابيها رجل التقوى والقدوة في نظرها، فقال اَخيرًا بيأس:
– الموضوع دا كبير ومعقد جدًا عليكي يانعمة، انا مش هاعرف اشرحه، دي حاجات اكبر من الخلافات واكبر من اي شئ في خيالك.
استشعر عدم تفهما لكلماته من نظرتها اليه ببلاهة، فقال مشفقًا على عقلها الصغير:
– اسمعي يانعمة، سيبك من كل الكلام اللي قولته، بس اللي طالبوا منك، ماتصدقيش اي حاجة من مجرد الكلام، الشيئ ماتصدقهوش غير لما تشوفيه بعنيكي، يعني ماتشغليش دماغك بكلام قديم ولا حتى جديد، خليكي في مذاكرتك وبس ممكن ياقمر.؟
لم ترد ولكنها ارتدت قليلًا تلوي ثغرها بعدم رضا وتحركت تذهب من أمامه وكأنه لم يحدثها من الأساس
……………………….

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *