صعيدي وقع في غرام مجنونة بقلم نيمو محمد

ـ بص يا أحمد بيه… أنا ممكن أكون شقية ولساني طويل، وممكن أعمل مصايب تكفي البلد كلها، بس الأدب اللي بتتكلم عنه ده أنا متربية عليه. إنما الخوف؟ لأ، ده مش من طبعي. واللي يكلمني باحترام، أحطه فوق راسي. إنما اللي يفتكر إن صوته العالي هيخليني أوطي راسي، يبقى غلطان في العنوان.

سكت المكان كله.

أحمد فضل باصصلها، ولأول مرة من سنين طويلة ما لاقاش رد جاهز يقوله.

مش عشان كلامها وجعه…

لأ.

عشان البت دي كانت بتتكلم من قلبها، ومش فارق معاها هو مين ولا عنده كام فدان ولا كام راجل بيخافوا من اسمه.

وفجأة صوت عربية فرمل بعنف قدام الدوار، ونزل منها راجل كبير بيجري وهو بيصرخ:

ـ يا أحمد بيه! الحقنا يا بيه! مصيبة سودا حصلت!

أحمد لف له بسرعة.

ـ في إيه يا عم راضي؟

الراجل كان بينهج ومش قادر يلم نفسه.

ـ الأرض اللي عند الترعة… لقينا فيها حريقة، والمخزن كله اتحرق! والناس بتقول إن آخر واحدة كانت هناك هي…

سكت الراجل وبص ناحية نرمين.

كل العيون اتجهت ليها.

نرمين وقفت الفشار في إيدها، وبصت حواليها بصدمة.

ـ نعم؟! أنا مالي أنا يا عم إنت وهو؟!

أحمد اتحرك ناحيتها، ونظرته اتغيرت تمامًا.

ـ إنتِ كنتِ هناك فعلًا؟

نرمين بلعت ريقها، لكن رفعت دقنها وقالت:

ـ أيوه كنت هناك… بس والله ما حرقت حاجة!

أحمد قرب منها وقال بصرامة:

ـ يبقى هتيجي معايا الدوار لحد ما أعرف الحقيقة.

نرمين حطت إيديها في وسطها.

ـ أروح معاك فين يا أبو جلابية؟! هو أنا ناقصة رحلة سياحية في الصعيد؟!

ـ نرمين، بلاش تختبري صبري!

ـ وصبرك ده آخِره إيه؟ هتزعق؟ هتعمل محضر؟ اتفضل يا سيدي، بس أنا مش هتحبس على ج/ريمة معملتهاش!

أحمد بص للرجالة وقال:

ـ محدش يقرب منها، ومحدش يتكلم معاها كلمة لحد ما أفهم الحكاية.

وبعدين بص لنرمين وقال:

ـ اركبي العربية.

نرمين بصت للعربية، وبعدين بصتله بابتسامة مستفزة.

ـ حاضر يا سي أحمد… بس عندي شرط!

أحمد غمض عينيه لحظة، كأنه بيستعين بالصبر.

ـ شرط إيه تاني؟

ـ نعدي على محل الكشري اللي على أول البلد. أنا جعانة، ومش هتحقق معايا وإنت بطني بتصفر!

واحد من الرجالة كتم ضحكته بالعافية.

أما أحمد، فبصلها بذهول وقال:

ـ إنتِ مصيبة ماشية على رجلين!

نرمين فتحت باب العربية بنفسها وقالت:

ـ شكرًا يا حبيبي، دي شهادة أعتز بيها!

ركبت، ومدت راسها من الشباك وهي بتقول:

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *