داليا

شذى كانت قاعدة جنب داليا وماسكة ايدها وبتقولها شوفتي يا داليا ربنا لما بيريد حاجة بتحصل مهما طال الزمن، عشر سنين مش قليل بس الحب الحقيقي مابيموتش، داليا كانت بتبص لمؤمن وهو بيلعب مع آدم على الأرض وبتحس انها طايرة من الفرحة، بس لسه جواها حتة خوف صغيرة، خوف ان كل ده يطلع حلم وتصحى منه.
يوم كتب الكتاب، داليا كانت لابسة فستان أبيض بسيط وشعرها نازل على كتفها وآدم لابس بدلة صغيرة ومسك البوكيه بدالها، مؤمن أول ما شافها مقدرش يمسك دموعه، دموع راجل بقاله عشر سنين مستني اللحظة دي، قرب منها وقالها فاكرة لما قولتلك انتي رخيصة، انا دلوقتي بقول قدام كل الناس انتي أغلى واحدة في حياتي، انتي اللي علمتيني يعني ايه حب ويعني ايه ندم ويعني ايه كبرياء ممكن يضيع كل حاجة، داليا عيطت وحضنت آدم وقالتله احنا من النهاردة بقينا عيلة، عيلة بجد.
بعد الجواز سافروا اسكندرية يقضوا كام يوم هناك، آدم أول مرة يشوف البحر وكان بيجري على الرملة ومؤمن بيجري وراه وداليا قاعدة بتتفرج عليهم وبتضحك، حست ان ربنا عوضها عن كل اللي شافته، فهمت ان الفراق اللي حصل مكانش عقاب، كان درس، درس ليها عشان تبقى قوية وتعتمد على نفسها، ودرس ليه عشان يعرف ان الحب مش تملك وكبرياء، الحب ثقة وأمان، وان اللي بيحب بجد عمره ما بيسيب حتى لو فاتت عشر سنين.
ورجعوا من السفر وابتدوا حياتهم الجديدة في شقة مؤمن اللي كان مجهزها من زمان وكأنه كان حاسس انها هترجع، داليا علقت صورتهم الجديدة في الصالة جنب صورة قديمة ليهم من أيام ثانوي كان مؤمن محتفظ بيها، كل يوم الصبح مؤمن كان بيصحى يبوس راس آدم قبل ما ينزل شغله ويقول لداليا خلي بالك من نفسك يا ست البنات، وداليا بقت تضحك من تاني، الضحكة اللي كانت راحت منها سنين، بقت تطبخ وهي بتغني وآدم بيساعدها، ومؤمن لما يرجع من الشغل يحكي لها عن يومه وهي تحكي له، مبقاش فيه كبرياء بينهم، بقى فيه حب كبير اتولد من وجع كبير، وعرفوا ان عشر سنين فراق كانت كفيلة تعلمهم ان اللي بيحب بجد لازم يسامح ولازم يتمسك باللي بيحبه مهما حصل.
وفي كل مرة كانت داليا تقلق وتفتكر الماضي، كان مؤمن يطمنها ويقولها احنا ولاد النهاردة يا داليا، اللي فات مات، احنا قدامنا عمر بحاله نعوضه، آدم محتاجنا احنا الاتنين، وانا محتاجك انتي اكتر ما انتي محتاجاني، فكانت داليا تطمن وتترمي في حضنه وتحس بالأمان اللي كانت بتدور عليه طول عمرها.