داليا

 

كلمة رخيصة دي نزلت على قلب داليا زي السكينة، عمرها ما نسيتها، عمرها ما قدرت تنساها، عيطت في الشارع، قالتله انا رخيصة يا مؤمن، ماشي يا مؤمن شكرا، ومن ساعتها وهي ما كلمتوش تاني، وهو استنى انها هي اللي ترجع وتعتذر، هي استنت ان هو اللي يرجع ويصالحها، والكبرياء دخل بينهم زي حيطة سد، لا هي كلمته ولا هو كلمها، خلصت الثانوية العامة وداليا دخلت تجارة ومؤمن دخل هندسة في محافظة تانية، وكل واحد راح في طريق، وانقطعت كل الاخبار.

 

عدت عشر سنين، عشر سنين كاملة، كأنهم عشرين، داليا اتجوزت جوازة صالونات من واحد قريب مامتها، واحد غني ومتيسر بس قلبه قاسي، خلفت منه ولد زي القمر سمته آدم، بس الجوازة ما استمرتش، الراجل كان بيهينها وبيضربها وبيشك فيها طول الوقت، فطلبت الطلاق بعد تلات سنين عذاب، ورجعت بيت أهلها معاها آدم اللي عنده دلوقتي أربع سنين، بقت مطلقة ومعاها طفل، الناس بتبص لها نظرة مش حلوة، بس هي كانت قوية، اشتغلت في شركة محاسبة صغيرة وكانت بتربي ابنها لوحدها، وكانت دايما بتقول لسناء انا مش هسمح لراجل يهين كرامتي تاني أبدا حتى لو هموت من الوحدة.

 

وسناء اتجوزت وسافرت السعودية مع جوزها، وشذى اتخطبت لظابط، أما مؤمن فبقى مهندس كبير، فتح مكتب مقاولات لوحده، بس عمره ما حب بعد داليا، كل واحدة كان بيشوفها كان بيقارنها بيها، ويفضل يقول لنفسه لا مفيش زي داليا، وفضل شايل صورتها القديمة في محفظته، الصورة اللي كانت واخدها ليها في رحلة المدرسة وهي بتضحك.

 

وفي يوم خميس، كانت داليا واخدة آدم ورايحة لدكتورة الاطفال عشان كان سخن، كانت مستعجلة وبتجري في مول كبير في القاهرة، فجأة ابنها شد ايدها وطلع يجري، وهي بتجري وراه وبتقول يا آدم استنى يا حبيبي، فخبطت في واحد جامد والشنطة وقعت منها، وطت تجيب الشنطة وهو بيوطي معاها، رفعوا وشهم في نفس اللحظة، الدنيا لفت بيهم، مؤمن، داليا، بعد عشر سنين، نفس العيون، نفس النظرة، بس وشوشهم اتغيرت، بقى فيه تجاعيد خفيفة من الهم.

 

مؤمن فضل متنح ثواني مش مصدق، قال داليا، قالتله مؤمن، صوتهم كان بيترعش، آدم رجع ومسك في رجل مامته وقال ماما، مؤمن بص للولد الصغير وقال ده ابنك، داليا هزت راسها وقالت آه آدم ابني عنده أربع سنين، مؤمن حس بسكينة تانية دخلت قلبه، قالها انتي اتجوزتي، قالتله واتطلقت، سكتوا الاتنين، المول دوشة حواليهم والناس رايحة جاية وهم واقفين في دنيا تانية لوحدهم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *