فضلت اخدمهم

قلت لها وأنا بترعش: من فضلك شوفي الكاميرات.. فتشي أوضتي.. فتشي شنطتي.. أنا معاييش حاجة.
ضحكت ضحكة صفرا وقالت: أفتشك؟ عشان تلحقي تخبيه؟ أنا عارفاكم، بتبينوا الوش الطيب وتخدموا وفي الآخر تسرقوا.
عارفاكم.. الكلمة حرقاني. باقي الشغالين اتجمعوا عند الباب.. السواق.. الطباخ.. الشغالة الفلبينية اللي في الڤيلا اللي جنبنا. ناس بتبص لي بشفقة، وناس بتبص بفضول كأنهم بيتفرجوا على تمثيلية.
دخل البيه، بصيت له كأني غريقة شافت مركب. يا بيه، أرجوك.. أنت عارفني، ٨ سنين بخدمكم، قول للهانم تدور كويس.
بص لي.. وبعدين بص لمراته.. وبعدين لدرج المجوهرات المفتوح. وسكت.
ثواني معدودة سكت فيها، بس الثواني دي قت*لت كل حاجة جوايا. فهمت إن الحقيقة ملهاش لازمة في البيت ده. وإن كرامتي أرخص بكتير من حتة عقد.
الهانم لما لقت جوزها ساكت، زاد غلها: اطلعي بره! مش عايزة حرامية في بيتي.
يا هانم، طيب ومرتبي..
قربت مني وقالت: مرتب؟ ده أنتي تشكري ربنا إني مش هكلم لك الشرطة.
الشرطة.. الكلمة دي خلت ركبي تخبط في بعضها. سكت.. مش لأني مذنبة، بس لأن الغلبان بيعرف امتى الحيطة بتبقى أعلى منه.
دخلت أوضتي.. أوضة صغيرة جنب المصبغة. حر.. مفيهاش شباك.. سرير ضيق ودولاب. لميت هدومي القديمة.. ولما نزلت، كانت الهانم بتتكلم في التليفون: أيوة، الشغالة .. حرامية.. رميتها بره.
الشغالة مش الست اللي ربت ابنها أكتر منها. مجرد شغالة. مطلبتش المرتب تاني.. ولا طلبت تعويض.. ولا حتى رحمة.
رحت عند الباب، وفجأة ياسين رجع من المدرسة. شاف الشنطة، وشه اتخطف.
طنط حميدة؟
معرفتش أرد.
جري عليا: أنتي رايحة فين؟
همست له: مروحة يا حبيبي..
عينه اتملت رعب: إيه؟ ليه؟ أنا عملت حاجة زعلتك؟
قبل ما ألمس وشه، أمه شدته من ورايا: ماتقربش منها، دي سرقت العقد بتاعي.
ياسين اتصلب في مكانه، وبعدين صرخ صرخة هزت الڤيلا: لا! طنط مش حرامية!
الجملة دي كسرتني أكتر من اتهام أمه. وسط الڤيلا اللي كلها رخام ودهب وكدب، مفيش غير طفل هو اللي صدقني. ابتسمت له عشان لو خدني بالحضن كنت هقع من طولي. شلت الشنطة ومشيت من غير ما أبص ورايا.
منمتش.. كنت باصة من الشباك على الضلمة وبفكر في حاجة واحدة: أنا سافرت دبي عشان أسند أهلي.. وراجعة بشنطة فيها فضيحة ماليش ذنب فيها.