رجعت بيتي حكايات نيمو محمد الاخير

الغريب إن الخبر اللي المفروض يزعلني ريحني
لأني أخيرا بقيت عارفة إن مش كل ورقة قديمة معناها كنز مستخبي وإن مش كل سر لازم يكون وراه ثروة
أما قضية الميراث الأولى فاستمرت إجراءاتها لحد ما اتحدد نصيبي القانوني بعد مراجعة الحسابات والمستندات وأخدت حقي من غير ما أضطر أتنازل عن كرامتي أو أرجع أعيش تحت رحمة أمي
وفي نفس الوقت استمرت الإجراءات الخاصة بالبطاقة البنكية والواقعة اللي حصلت لآدم لحد ما اتعاملت الجهات المختصة مع كل التفاصيل والأدلة
لكن أكبر تغيير حصل في حياتي مكنش في المحكمة ولا في البنك
كان في ابني
آدم اللي كان زمان بيخاف يطلب مني أي حاجة بدأ يرجع يضحك ويلعب ويحكيلي عن يومه من غير ما يبص في الأرض كل شوية
بقيت أرجع من الشغل ألاقيه مستنيني عند الباب ويجري عليا وهو بيقول
ماما النهارده عملت رسمة جديدة عايزاكي تشوفيها
كنت بسيبه يحكي براحتـه وأسمعه للآخر وأفهمه إن مشاعره مهمة وإنه مش لازم يكتم خوفه علشان يرضي أي حد
وفي يوم رجعت البيت ولقيت ظرف صغير قدام الباب
كان مكتوب عليه اسمي بخط أمي
فتحته ولقيت جواه جواب قصير
سارة أنا عارفة إن اللي عملته ملوش تبرير وإن اعتذاري مش هيمسح اللي حصل أنا كنت فاكرة إني أقدر أتصرف في حياتك وفلوسك زي ما أنا عايزة ونسيت إنك بقيتي أم وإن آدم طفل ملوش ذنب في أي حاجة حصلت بيني وبينك
أنا مش بطلب منك تنسي ولا تسامحيني دلوقتي كل اللي بطلبه إنك تسيبيلي فرصة أثبتلك إني اتغيرت
قريت الجواب أكتر من مرة وحطيته على الترابيزة
مكنتش كارهة أمي لكني مكنتش قادرة أرجع أثق فيها بسهولة
قررت إن أي علاقة بيننا لازم تبدأ من جديد وبحدود واضحة وإن آدم مش هيكون وسيلة علشان أي حد يضغط عليا أو يخليني أتنازل عن حقي
بعد فترة وافقت إنها تقابله في وجودي وبعد ما اتكلمت معاه واعتذرتله من غير ما تلومه أو تحمله مسؤولية اللي حصل
آدم سمعها بهدوء وبعدها قال جملة بسيطة خلت عينيها تدمع
يا تيتا أنا مش زعلان إنك سافرتي من غيري قد ما أنا زعلان إنك خليتيني أحس إني مش مهم
أمي غطت وشها بإيديها وفضلت تعيط
أما أنا فحضنت ابني وعرفت إن الجرح اللي اتسبب فيه موقف واحد ممكن يفضل موجود فترة طويلة وإن إصلاحه محتاج أفعال حقيقية مش مجرد وعود
عدت شهور واتعلمت إن العيلة مش مجرد أسماء بنحملها ولا روابط دم بنفتخر بيها