رجعت بيتي حكايات نيمو محمد الاخير

العيلة هي الناس اللي تحسسك بالأمان وتحترم وجودك ومتحاولش تقنعك إنك عبء علشان ترضي غرورها

وفي آخر يوم من السنة كنت قاعدة مع آدم في البلكونة بنتفرج على الألعاب النارية وهو حاضن مخدته الصغيرة

بصلي فجأة وسألني

ماما هو إحنا كده بقينا أغنياء

ضحكت وسألته

ليه يا حبيبي

قال وهو بيبتسم

علشان بقينا معانا فلوس ومفيش حد يقدر يخلينا نخاف تاني

حضنته وبسته في راسه وقلتله

إحنا أغنياء من يوم ما بقينا نعرف إننا نستحق نعيش من غير خوف يا آدم والفلوس ممكن تساعدنا لكن عمرها ما هتكون أهم من راحتنا وكرامتنا

ابتسم وحط راسه على كتفي

وفي اللحظة دي افتكرت الليلة اللي رجعت فيها البيت قبل معادي ولقيته واقف فوق الكرسي بيغسل هدومه لوحده وخايف حتى يكلمني

الليلة دي غيرت حياتي كلها

خلتني أشوف الحقيقة اللي كنت بهرب منها سنين وخلتني أفهم إن السكوت عن الغلط مش دايما بيحافظ على العيلة ساعات بيكون هو السبب في إن الغلط يكبر

أنا خسرت ثقتي في ناس كنت فاكرة إنهم مستحيل يأذوني لكني كسبت حاجة أهم

كسبت صوتي وقدرتي إني أقول لأ وكسبت فرصة إني أربي ابني في بيت يعرف فيه إن الحب مش تهديد وإن القرابة مش تصريح بالأذى وإن محدش له حق يخليه يحس إنه غلط لمجرد إنه موجود

قفلت باب البلكونة وشلت آدم بين إيديا وروحنا ننام

وقبل ما يغمض عينيه بصلي وقال

ماما إنتي هتفضلي معايا حتى لو حصل أي حاجة

ابتسمت ومسكت إيده وقلتله

أنا أمك يا حبيبي وهفضل دايما أحاول أحميك وأكون جنبك وأعلمك إزاي تحمي نفسك كمان

نام آدم وهو مطمن ولأول مرة من سنين نمت أنا كمان من غير ما أخاف من مكالمة أو سر أو مفاجأة جديدة

لأن الحقيقة مهما كانت موجعة كانت أرحم بكتير من العيشة وسط الكدب

ويمكن أمي كانت فاكرة إنها لما سابت حفيدها وراها قدرت تعاقبني وتكسرني

لكنها مكنتش تعرف إن الليلة دي كانت بداية نهايتها كإنسانة كنت بديها ثقتي من غير حساب

وبداية حياتي أنا وابني من جديد

ومن يومها بقيت أفتكر دايما إن البيت مش هو المكان اللي بنرجعله آخر اليوم

البيت الحقيقي هو المكان اللي محدش فيه يخاف يكون على طبيعته

وده كان العهد اللي أخدته على نفسي

إن آدم عمره ما هيضطر يقف في نص الليل لوحده وهو فاكر إن مفيش حد في الدنيا ممكن يسمعه

تمت بحمد الله ❤️

بقلم نيمو محمد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *